هل تضر مصابيح “ليد” في الشوارع بالصحة العامة؟

تحظى مصابيح “ليد” بشعبيةٍ واسعة بين مسؤولي المدن والحكومات المحلية كابتكار مُميّز لكفاءة استهلاك الطاقة، وتتمتع بقبولٍ كبير بين أنصار حماية البيئة، وكذلك كخيار لتوفير النفقات على المدى الطويل. وتُشير تقديرات إلى استخدام إنارة “ليد” LED أو “الصمام الثنائي الباعث للضوء” في نحو 10% من مصابيح الشوارع في الولايات المتحدة الأمريكية.

ومثلًا أنهت مُؤخرًا مدينة بينجهامتون في ولاية نيويورك مشروعًا تكلف أربعة ملايين دولار لاستبدال ما يقرب من سبعة آلاف مصباح في الشوارع بمصابيح “ليد” المُوفرة للطاقة. ووصفها عمدة المدينة، ريتشارد ديفيد، بأنها الابتكار المُفضل لتحقيق كفاءة استهلاك الطاقة خلال “منتدى كفاءة الطاقة” السنوي الذي أقيم في العاصمة واشنطن الشهر الماضي.

ويبدو أن لذلك الرأي ما يُبرره؛ فستُقلل مصابيح “ليد” من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مدينة بينجهامتون بمقدار ثلاثة ملايين باوند سنويًا، أي ما يُعادل استبعاد 301 سيارة من طرقات المدينة، كما ستُوفر 5.2 مليون دولار من تكاليف الكهرباء ومليون دولار من نفقات الصيانة خلال خمسة عشر عامًا.

لكن مُحاربة المدن لأحد أنواع التلوث أدى دون قصد إلى تفاقم نوع آخر؛ وهو التلوث الضوئي. ويفوق وهج مصابيح “ليد” الجديدة في بينجهامتون بمقدار ست أو سبع مرات المصابيح التقليدية. ووفقًا للجمعية الطبية الأمريكية يُؤثر الضوء الأبيض سلبًا على صحة البشر والبيئة.

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي أعلنت “الجمعية الطبية الأمريكية” إنارة “ليد” في الشوارع خطرًا على الصحة العامة. وقالت الجمعية أن الصبغة الزرقاء في المصابيح، التي تظهر باللون الأبيض للعين المُجردة، تتعارض مع إنتاج هرمون الميلاتونين، الأمر الذي يُسبب اضطرابات النوم لدى البشر.

كما تُشير دراسات أخرى إلى أن الإفراط في التعرض لضوء مصابيح “ليد” ليلًا يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. كما يُزعج ضوئها الكائنات الحية الليلية، ويُعطل مسيرة الطيور المُهاجرة. وبحسب علماء في المملكة المتحدة، فقد يخدع النباتات بإشعارها بحلول فصل الربيع مُبكرًا.

ولا تتسبب جميع أنواع مصابيح “ليد” في هذه المشكلات، بل تقتصر على المصابيح ذات الضوء الأبيض، وهي الأرخص سعرًا، ولذلك تتجه إليها الكثر من المدن. وتقول “الجمعية الطبية الأمريكية” أن هذا النوع يُؤثر على أنماط النوم ويُصعّب الرؤية الواضحة بسبب الوهج الصادر منه. وتُوصي الجمعية باستخدام مصابيح “ليد” ذات لون أصفر.

ودفع بيان “الجمعية الطبية الأمريكية” الشهر الماضي مدينة يوجين في ولاية أوريجون إلى إعادة النظر في خططها. وقال مسؤولون في المدينة أنهم سيُراجعون برنامجهم بعدما انتهوا بالفعل من تحويل ما يقرب من خمسة آلاف مصباح في الشوارع إلى إنارة “ليد”. وقال المُتحدث باسم إدارة الأشغال العامة في مدينة يوجين، بريان ريتشارد، أنه بينما لا يزال من المُبكر جدًا اتخاذ أية قرارات، ستُقيّم المدينة الإعلان الصادر عن الجمعية لتُحدد الاتجاه الأفضل للتنفيذ.

وفي واقع الأمر، لا يُعد تحذير الجمعية بداية الاعتراضات على مصابيح “ليد”؛ بل واجهت بعض المدن رفض السكان الذين احتجوا على وهجها وإزعاجها. وفي عام 2014 وبعد مُضي شهر على تركيب مدينة ديفيس في ولاية كاليفورنيا لمصابيح “ليد” بيضاء، أنفقت المدينة مئات الآلاف من الدولارات لاستبدالها بأخرى ذات ألوان أكثر دفئًا بعد احتجاجات السكان.

وبالمثل تستمر مدينة فينيكس في ولاية أريزونا في استبدال تسعين ألف من مصابيح الشوارع بنوع “ليد”. لكن شكاوى سكانها بشأن ضوء المصابيح الجديدة البيضاء والمزعجة دفعت المدينة إلى إجراء استطلاع للرأي انتهى الشهر الماضي. وتقول فينيكس أنها تبحث تركيب مصابيح “ليد” صفراء بدلًا من ذات الضوء الأبيض.

وتُوصي “الجمعية الطبية الأمريكية” بتوجيه مصابيح الشوارع إلى أسفل وتغطيتها. وبحسب ما يقول بول بوجارد، مُؤلف كتاب “نهاية الضوء: البحث عن ظلامٍ طبيعي في عصر الضوء الاصطناعي”، تظل الكثير من المصابيح مكشوفة دون غطاء، ما يعني انتشار ضوئها في جميع الاتجاهات بما في ذلك السماء حيث لا يُفيد أي طرف.

وتُطبق العديد من الولايات والمدن الأمريكية قوانين تُحدد مقدار الضوء الذي ينبغي توافره وكيفيته. ويرى بوجارد في مثل هذه المعايير بالإضافة غلى أفضل الممارسات والموارد الأخرى التي تُصدرها “الجمعية الدولية للسماء المُظلمة” مركزًا ثمينًا للمعلومات أمام الحكومات المُهتمة، وقال: “الضوء ليس مشكلة، وإنما كيفية استخدامه”.

المصدر

مصدر الصورة