هل تنجح الروبوتات والزراعة الدقيقة في حل أزمة الغذاء العالمية؟

بمقدور الزراعة الدقيقة التي تستفيد من تطورات مثل أجهزة الاستشعار والروبوتات والأقمار الاصطناعية الإسهام في زيادة إنتاج العالم من الغذاء ليفي باحتياجاته المتنامية. ويُتوقع أن يصل عد سكان العالم إلى 9.6 مليار نسمة بحلول عام 2050، ويعني ذلك الحاجة إلى زيادة إنتاج الطعام بنسبة 70%.

وتُواجه هذه الغاية الطموحة عقبة المساحة المحدودة للأرض، بالإضافة إلى النقص المُتواصل والخطير في العمالة الزراعية وانتقال كثيرين إلى المناطق الحضرية. ويُتوقع أن يعيش أغلب السكان -حتى في الدول الأقل تقدمًا- في المدن بحلول عام 2017.

وفي الوقت الحاضر تُستخدم أساليب الزراعة الدقيقة كأجهزة الاستشعار والتصوير بالأقمار الاصطناعية وتحديد المواقع الجغرافية وتحليل البيانات، وتعتمد آلات حديثة على هذه البيانات لزيادة كفاءة الزراعة وتوزيع الأسمدة والحصاد. وتستعين بعض المزارع في أوروبا والولايات المتحدة بجرارات ذاتية القيادة، وتتصور شركة “جون دير” لصناعة المعدات الزراعية تولي أجهزة الاستشعار وأدوات إنترنت الأشياء التشغيل شبه الكلي للمزارع دون تدخل العمالة البشرية مستقبلًا.

وعلى سبيل المثال، يُمكن الاستعانة بالطائرات بدون طيار لرش الأسمدة بدلًا من استخدام آلات ضخمة أشبه بالجرارات يتسبب وزنها الكبير في زيادة ضغط التربة. وبدلًا من نشر المبيدات الخطيرة على جميع النباتات تتجول أجهزة آلية مزودة ببرمجيات تُحدد الحشائش الضارة في الحقول وتُوجه أشعة الليزر أو مواد كيميائية إلى النباتات الدخيلة وحدها. (اقرأ أيضًا: كيف تستفيد الزراعة من استخدام الطائرات من دون طيار؟)

وفي اليابان يجري العمل حاليًا لإنشاء مزرعة “سبريد” Spread للخضروات على مساحة تزيد عن أربعة آلاف متر مربع في مبنى مغلق، ومن المُنتظر أن تبدأ بيع منتجاتها العام المُقبل. وسيتولى البشر وضع بذور الخس فقط في حين ستُشرف الروبوتات على التحكم في درجات الحرارة والرطوبة وتعقيم المياه ورعاية الشتلات وحصاد المحصول.

وتُشارك الروبوتات في رعاية قطعان الماشية، وتتوافر الآن آلات الحلب الروبوتية بتكلفة ميسورة لصغار المزارعين في الدول المتقدمة. وطورت شركة “ديري ماستر” أداة استشعار “مو مونيتور” MooMonitor لتنبيه المزارعين بواسطة الرسائل النصية القصيرة إلى ارتفاع درجة حرارة الأبقار واستعدادها للتلقيح، ويستخدم المزارع الأيرلندي بول رينان طائرة بدون طيار لتقوم بمهمة كلب الرعي، وفي أستراليا يُختبر أداء الروبوتات في مُتابعة الماشية.

لكن قد تصير هذه التقنيات جميعًا أقل أهمية إذا نجحت محاولات إنتاج اللحوم داخل المختبرات وصارت أيسر وأقل تكلفة وأقرب شبهًا إلى اللحوم الطبيعية، وهو أمر ربما يتحقق قريبًا.

ويُثير الخديث عن تكنولوجيا الزراعة تساؤلات ومخاوف حول تأثيرها السلبي على فرص العمل، وما إذا كان الريف والمزارع سيتحولان إلى مساحات تخلو من البشر وتُهيمن عليها الروبوتات. ويعتقد سيمون بلاكستون، رئيس الهندسة في كلية “هاربر آدامز” الزراعية البريطانية، أن الروبوتات ستحتل مكانة السائقين متوسطي المهارة، وستتوافر الكثير من فرص العمل لمهندسي الروبوتات ذوي المهارات المرتفعة.

ويتوقع إيان بيل، الرئيس التنفيذي لصندوق أدينجتون المعني بدعم المزارعين للتكيف مع التغيرات الجارية، بوجود فرص جديدة لأصحاب المهارات التقليدية القديمة. وأرجع ذلك إلى أن تنامي دور الآلات في الزراعة يزيد إقبال سكان المناطق الحضرية على الزراعة التقليدية والحياة الريفية، ويتقبلون دفع تكاليف إضافية تقديرًا للأطعمة المُنتجة يدويًا وبراعة الصنع، وقال أنه في حال وظّف المزارعون التكنولوجيا لخفض النفقات العامة وقدموا خدمات تقليدية فسيجنون مالًا يفوق دخلهم من زراعة المحاصيل.

المصدر والصورة