هل تُفسد مواقع الإعلام الاجتماعي النقاشات السياسية؟

تجمع النظرة إلى التكنولوجيا بين فكرتين مُتناقضتين؛ إذ يراها كثيرون أداةً للنفع والضرر في آنٍ واحد. وبينما يُثمنون ما تُتيحه من انفتاح واتصال يتخوفون مما تُسببه من تشتت ومن قدرتها على التضليل. وتتضح هذه المخاوف أكثر عند تناول علاقة التكنولوجيا بالسياسة، وهو ما يتضح في دراسات “مركز بيو للأبحاث” الذي بحث في عادات الأمريكيين في استخدام التكنولوجيا على مدار عقدين.

وتزامن ازدهار التكنولوجيا الرقمية مع تقلبات سياسية واستقطاب حاد في كثيرٍ من البلدان. ومثلًا في الولايات المتحدة تعكس الآراء، سواءً كانت في مقالات وأبحاث أو محادثات عرضية، شعورًا بتسبب التكنولوجيا في مفاقمة الانقسام، ويتساءل كثيرون عن تحولها من هدفها الأصلي في التقريب إلى زيادة الفرقة في بعض الأحيان.

وبغض النظر عن حداثة التقنيات المستخدمة، تعكس المشاركة على الإنترنت اهتمامًا بالسياسة على نطاقٍ أوسع. وتناول تقرير حديث من “بيو” البيئة السياسية في مواقع الإعلام الاجتماعي، وتبين أن المنخرطين في السياسة في الواقع يقومون بخطوات نشطة للتفاعل مع المحتوى السياسي في منصات الإعلام الاجتماعي.

وفي كثيرٍ من الأحيان يناقش واحد من كل خمسة أشخاص من المتحمسين للسياسة قضاياها في هذه المنصات، ويُتابع أكثر من نصفهم المرشحين والشخصيات السياسية. ويعتقدون أكثر من غيرهم بدور الإعلام الاجتماعي في إتاحة مشاركة أصوات جديدة في النقاش ودفع الجمهور للانخراط في قضايا تهمهم، وذلك على النقيض من شكوك نسبة كبيرة من الأشخاص العاديين حيال نبرة المناقشات السياسية في مواقع الإعلام الاجتماعي.

تقرير "البيئة السياسية في الإعلام الاجتماعي" من "مركز بيو للأبحاث"

يرى الكثير من المستخدمين مواقع الإعلام الاجتماعي ميدانًا أقل احترامًا وتحضرًا للنقاش السياسي من غيرها كما لا تقود إلى اتفاقات، في حين يرى آخرون أنها تُوفر بيئة مشابهة للساخات الأخرى.  “مركز بيو للأبحاث”

ويُحاول قسمٌ كبير من الأمريكيين تجنب السياسة، وقال ما يقرب من أربعة من كل عشرة مستخدمين للإعلام الاجتماعي أنهم لم يُناقشوا موضوعات سياسية في هذه المنصات أبدًا أو فعلوا ذلك قليلًا. لكن التهرب من الموضوعات السياسية ليس سهلًا، وعبر 37% عن إرهاقهم من كثرة المحتوى السياسي. وترى الأغلبية أن تفاعلاتهم مع من يختلفون معهم كشفت عن اتفاقهم في قدرٍ أقل مما اعتقدوه، ووصفوا الوضع بالضاغط والمُحبِط.

ورأى نصف المستخدمين تقريبًا أن نقاشاتهم السياسية في مواقع الإعلام الاجتماعي أقل احترامًا وتحضرًا وأكثر غضبًا ولا تنتهي إلى حلول مُقارنةً بحواراتهم عبر وسائط ومنصات أخرى. ويغتقد كثيرون أن مسؤولية الموازنة بين النقاشات السياسية والشخصية يتحملها الجميع، وتتحمل الشركات المطورة للمواقع ومحركات البحث وصناع السياسات والجمهور مسؤولية مواجهة انتشار الأخبار الكاذبة.

ويعني ذلك أن ساحات النقاش العامة على الإنترنت ينبغي أن تتمتع برعاية مُبدعيها وليس فقط المستخدمين. وتتطلب المساحات العامة تنسيق الحلول والتعاون سواءً كانت في فضاءات التكنولوجيا أو السياسة.

المصدر

الصور: 1 2