هل ستساعد الروبوتات في تحقيقات قضايا إساءة التعامل مع الأطفال؟

تُعد روايات الأطفال أدلةً أساسية في قضايا إساءة التعامل مع الأطفال، لكن يُواجه ضباط الشرطة والمحققون المدربون صعوبات في المحافظة على حيادهم عند التحدث إلى الأطفال، الأمر الذي يُؤدي إلى طرح أسئلة إيحائية متحيزة تقود إلى نتائج معينة وجمع أدلة ضعيفة بسبب سهولة تأثر الأطفال وميلهم لقول ما يعتقدون أن الطرف الآخر يُريد سماعه منهم.

وقد تنتهي الأدلة غير الصحيحة إلى اتهام أبرياء بجرائم لم يرتكبوها أو تبرئة مجرمين وإعادة أطفال إلى بيئات يتعرضون فيها للإيذاء النفسي والجسدي. ويقترح الباحثان في “جامعة ولاية ميسيسيبي” الأمريكية، سيندي بيثيل وزاكاري هنكل، الاستعانة بالروبوتات في استجواب الأطفال كوسيلة لتقليل التحيز والتوصل إلى نتائج أكثر موثوقية.

وتتضمن المبادئ التوجيهية لمحققي الشرطة عند التحقيق في قضايا إساءة معاملة الأطفال طرح أسئلة مفتوحة والمحافظة على حياد لغة الجسد وتعبيرات الوجه ونبرة الصوت. لكن في كثيرٍ من الأحيان يصعب التقيد بهذه التدابير. ووصف تقرير صدر في عام 2014 حول حالات الإساءة الجنسية إلى الأطفال في المملكة المتحدة التزام الشرطة بهذه التوجيهات بالضعيف.

ويقول الباحثان أن المحقق سيتحكم عن بُعد في الروبوت الذي سيطرح الأسئلة على الطفل، وبذلك يُركز المحقق أو القائم بالمقابلة على طرح الأسئلة المناسبة دون القلق حيال طريقة إلقاءها. وربما ستتمكن روبوتات أكثر تقدمًا في المستقبل من إجراء المحادثة بأكملها. وقالت بيثيل أن الروبوتات ستلتزم دائمًا بالمعايير المُحددة بغض النظر عن الموقف.

كما تستطيع الروبوتات متابعة الطفل بواسطة أدوات استشعار تُسجل حركة الجسم لرصد شعوره بالاستياء أو عدم الراحة. وهناك بالفعل أدلة على انفتاح الأطفال في التحدث إلى روبوتات. وبينت إحدى الدراسات استعداد الأطفال لتقاسم أسرارهم مع روبوتات قدر استعدادهم للقيام بالأمر ذاته مع البشر. وانتهت دراسة أخرى إلى أنهم كانوا أكثر إقدامًا على ذكر تفاصيل مضايقات تعرضوا لها مع الروبوتات أكثر من البشر.

ومع ذلك، قد لا يكون هذا الانفتاح إيجابيًا على الدوام. وأشار هنكل إلى احتمالات تعرض الأطفال للخداع ودفعهم إلى الإفصاح عن معلومات لا يرغبون في إعلانها. ولا تُقبل الشهادات التي يجري الحصول عليها بواسطة الخداع كأدلة قانونية، ولذلك من الضروري أن يُدرك الأطفال إطلاع السلطات على محادثاتهم مع الروبوتات.

غرفة تحقيقات ذات تصمم بسيط

تتميز غرف التحقيقات بتصميمات بسيطة كي لا ندفع الخاضعين للاستجواب إلى تنميق حديثهم أو اختلاق قصص ويتخوف البعض أن الروبوتات بحداثتها وجاذبيتها قد تُؤثر سلبًا على صدق روايات الأطفال

ومن بين أكبر العراقيل أمام دور الروبوتات في التحقيقات احتمال أن تُشجع الأطفال دون قصد على الحكي الإبداعي أو اختلاق قصص من خيالهم. وقال هنكل: “عادةً ما تكون غرف إجراء المقابلات بسيطة جدًا لأنها حين لا تكون كذلك يُزخرف الأشخاص قصصهم أكثر من المعتاد”. وربما يكون للروبوتات نفس التأثير، وقد يرغب الأطفال في مواصلة التحدث إليها وحينها يذكرون أمورًا ليست حقيقية من أجل الاستمرار في المحادثة، بحسب هنكل.

ويعترض باحثون على استخدام الروبوتات في إجراء مقابلات التحقيق مع الأطفال، ومنهم مايكل لامب من “جامعة كامبريدج” البريطانية. وتُركز أبحاثه على الحصول على معلومات عالية الجودة من الأطفال من خلال توفير أجواء الاهتمام وليس الإيحاء خلال المقابلات، ويشك في سهولة تحقيق ذلك بواسطة الروبوتات.

لكن ترى مارلينا كيرياكيدو، الباحثة المتخصصة في علم النفس في “جامعة كوفنتري” البريطانية، أن باستطاعة الروبوتات تحقيق فوائد ضخمة مع إجراء المزيد من الأبحاث. وتُدرب كيرياكيدو محققي الشرطة في قبرص، وقالت أن المحققين يشكون من صعوبة تحدثهم إلى الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة وجهًا لوجه، وهي مشكلة ستسلم منها الروبوتات.

المصدر

الصور: 1 2