هل ستُساعد تجربة فنلندا للدخل الأساسي المواطنين؟

بدأت فنلندا مطلع هذا العام تجربتها لتقديم “الدخل الأساسي الشامل” على مدار عامين، ويحصل بموجبها كل شخص ضمن ألفي مواطن على 560 يورو أو ما يُعادل نحو 600 دولار شهريًا حتى عام 2019.

وبعد مضي أربعة أشهر على انطلاق التجربة تحدث بعض المشاركين عن أثرها في تقليل شعورهم بالتوتر والضغوط. وأشارت مارجوكا تورونين، رئيسة وحدة المساعدات القانونية في المؤسسة الحكومية للضمان الاجتماعي “كيلا” Kela، إلى تجربة إحدى المستفيدات التي يتعين عليها العناية بوالديها ولا تستطيع العمل، وكانت قبل تلقيها المساعدة الشهرية تخشى تلقي اتصالات تعرض فرصة عمل.

وبينما لا يُعد المبلغ كبيرًا بحسب مستويات الحياة في فنلندا ولا يغطي جميع نفقات المعيشة، إلا أنه يكفي للإسهام في تقليل مشاعر القلق لدى المستفيدين. ويرى المدافعون عن “الدخل الأساسي الشامل” أنه بُوفر للفقراء الأموال النقدية التي يحتاجونها لإصلاح منازلهم والحصول على فرصة عمل والادخار لحالات الطوارئ ونحو ذلك.

واعتبر سكوت سانتنس أن “الدخل الأساسي الشامل” Universal Basic Income يُعيد توزيع القوة إلى أفراد الطبقة الوسطى، ويسمح لهم برفض الوظائف غير المناسبة ويُعزز ثقتهم بأنفسهم. ويُعد سانتس ضمن أنصار “الدخل الأساسي الشامل” وتلقى على مدار عامين تمويًلا مباشرًا من جمهوره ككاتب عبر موقع “باترون” Patreon الذي يسمح للجمهور بدعم صُناع المحتوى بدخلٍ شهري أو مقابل الإنتاج الجديد.

وقال سانتس أن “الدخل الأساسي الشامل” يقوم على أساس إعطاء كل شخص الحد الأدنى من الثقة؛ نظرًا لأن الطريقة الحالية في استخدام قطع الأوراق، أي النقود، لقياس الثقة وتوزيعها معيبة بدرجة خطيرة، وضرب مثلًا بالمتاجر الكبيرة التي تمتلئ بالأطعمة بينما لا يستطيع ملايين الجوعى الوصول إليها.

ويختلف برنامج الدخل الأساسي في فنلندا عن غيرها من الدول؛ إذ اشترط أن يكون المستفيدون عاطلين عن العمل عند التقدم للبرنامج في عام 2016. ومع ذلك لن يمنعهم حصولهم على وظيفة بعد التقدم أو انطلاق التجربة من تلقي المخصصات الشهرية.

تجربة الدخل الأساسي الشامل في فنلندا

بدأت فنلندا تجربة تقديم “الدخل الأساسي الشامل” لألفي مواطن مطلع 2017 لمدة عامين

وحظيت فكرة الدخل الأساسي الشامل أو غير المشروط باهتمامٍ عالمي واسع، وباتت جزءًا من نقاشات عدة حكومات مثل كندا وهولندا والهند، وأظهرت بعض البيانات تأثيرها الإيجابي في دول مثل كينيا، ودافع عنها البعض بوصفها علاجًا للبطال الناجمة عن استخدام التكنولوجيا الحديثة، واكتسبت دعمًا من بعض الشخصيات الشهيرة في مجال التكنولوجيا. وتعني أساسًا تقديم الحكومات للمواطنين مبالغ مالية منتظمة ودون شروط لا ترتبط بأي دخل يحصلون عليه من مصادر أخرى لضمان مستوى معيشي معين.

ومع انطلاق البرنامج أوضحت تورونين أنه سيُقدم معلومات على مستويين؛ يتعلق الأول بمدى قدرة الدخل الأساسي على معالجة فوضى نظام الضمان الاجتماعي في فنلندا وتقليل الأعباء على المستفيدين ومؤسسة الضمان الاجتماعي. وحاليًا يشمل النظام أربعين برنامجًا مختلفًا بحسب الاحتياجات المختلفة للأفراد، وتُحسَب المخصصات المالية بشكلٍ مختلف في حالات مثل المرض والدراسة والبطالة وتتغير استجابةً لأي تغير في حالة الأشخاص.

أما المستوى الثاني فيرتبط بتأثير تقيم الإعانات المالية دون مُقابل ودون شروط. وأشارت إلى أنها قد تُشجع بعض رواد الأعمال على إطلاق مشروعاتهم بتوفيرها بعض الأمان المالي والتخفيف من حدة المخاطرة. وتتباين نظرة المدافعين والمشككين؛ فيرى الفريق الأول أن المستفيدين من الدخل الأساسي سيُسخِّرون المال لتحسين حياتهم، بينما يرى الفريق المقابل أنه سيزيد الكسل ويُقلل الإنتاجية.

وأكدت تورونين على أن مؤسسة الضمان الاجتماعي لن تُقدم أية بيانات رسمية قبل العام المُقبل، وقالت أن المشاركين الذين يتحدثون إلى وسائل الإعلام ربما لا يُعبرون بدقة عن جميع المتلقين: “يتوجب تحليل النتائج بعناية فائقة استنادًا إلى المعلومات التي لن نحصل عليها سوى مع نهاية العام المُقبل”. وأعربت تورونين عن آمالها أن تُحقق التجربة نتائج إيجابية، وإن كانت البيانات على المدى الطويل لم تتوافر بعد.

الصور: 1 2

إضافة تعليق على المقاله