هل من تشابه بين السيارات ذاتية القيادة والمصاعد؟

من بين التحديات التي تُواجه وصف إمكانات السيارات ذاتية القيادة أنها تَعِد بتوفير الكثير، وتُقَدم كتكنولوجيا يُمكنها إنقاذ حياة الأشخاص، وتدمير صناعة وإنشاء أخرى، واقتلاع تصورات راسخة منذ فترة طويلة عن المساحة والوقت، وهو أمر لا يتكرر كثيرًا.

ولذلك قد يكون من المُفيد محاولة التفكير في السيارات ذاتية القيادة في سياق الثورات التكنولوجية في الماضي؛ فإذا كان العالم يشهد الآن لحظةً محورية في التاريخ التكنولوجي، فأي من لحظات التحول الماضية تُشبهها أكثر من غيرها؟ وهو تساؤل طرحته أدريان لافرانس في مقال بعنوان “السيارات ذاتية القيادة تُشبه المصاعد” في موقع “أتلانتيك”.

وخلال الأشهر القليلة الماضية طرحت لافرانس هذا السؤال على عشرات من المهندسين والأكاديميين والمسؤولين التنفيذيين المهتمين بالسيارات ذاتية القيادة، وانتهى الأمر إلى ثلاث إجابات تكررت كثيرًا.

ولا تحمل الإجابتان الأوليتان مفاجأة. واتفق كثيرون على أن بزوغ السيارات ذاتية القيادة يُذكرهم بالمراحل المُبكرة للسيارات. ولفت آخرون إلى أوجه الشبه مع ظهور الطائرات. وقال أستاذ الهندسة في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”، جون ليونارد: “حين ركبت سيارة جوجل الصيف الماضي شعرت كما لو كنت في كيتي هوك” مُشيرًا إلى الموقع الذي شهد التجارب الأولى للطيران للأخوين رايت في عام 1903.

لكن الإجابة الثالثة اختلفت بعض الشيء؛ إذ ربطت بين السيارات ذاتية القيادة والمصاعد. وقال مدير مشروع السيارات ذاتية القيادة في شركة “جوجل”، كريس أرمسون: “ترتبط تكنولوجيا أخرى من أوجه كثيرة، وهي المصعد”. وأضاف: “إنها تكنولوجيا أخرى كان لها أثر عميق إلى حدٍ كبير على المدن”.

ولم يكن أرمسون الوحيد الذي تطرق لهذه الرؤية، بل قارن أيضًا إيلون مَسك رئيس شركة “تسلا” للسيارات الكهربائية بين السيارات ذاتية القيادة والمصاعد.

وفي الواقع، فلم تُغير المصاعد التصورات السائدة فحسب، بل غيرت كذلك طريقة حركة الناس عبر المباني والمدن. وفي حين كان الأفضل في الماضي السكن والعمل قريبًا من الأرض، جعلت المصاعد من الطوابق العليا مُفضلة ومرغوبة أكثر من غيرها.

وأتاحت المصاعد للمهندسين المعماريين إنشاء مباني أعلى وأعلى. وبفضلها ظهرت الجماليات العمودية للمدن وصارت آفاق المدن المُزينة بناطحات السحاب توقيعات مُميزة للمناطق الحضرية. وخلقت المصاعد فضاءً جديدًا ومُحرجًا وغير مريح من الناحية الاجتماعية في أغلب الأحيان، ويُتيح في الوقت نفسه شعورًا حميميًا لكنه يدوم لفترة قصيرة، ويصعب فيه التنبؤ بما سيجري على الرغم من علم الركاب جيدًا بوجهتهم.

كما تغيرت المصاعد نفسها بمضي الوقت، واختفى مشغلو المصاعد المسلحون بذراع التدوير والعتلات لتقوم الأزرار بوظيفتهم، كما تولت أجهزة استشعار الحركة مهمة الإبقاء على الأبواب مفتوحة لحين دخول الركاب.

وبالتالي لا يبدو بعيدًا عن الصواب مُقارنة أرمسون ومَسك، وكلاهما يُكرس جانبًا من جهده لإيصال السيارات ذاتية القيادة إلى الطرق. وتُسلط هذه المقارنة الضوء على التداخل بين التغييرين التكنولوجي والثقافي، وبشكلٍ أكثر تحديدًا تُبرز السرعة التي تتحول بها التكنولوجيا من أمرٍ استثنائي وغريب إلى آخر عادي.

وقال أمرسون: “هناك مُقارنة أخرى مُثيرة للاهتمام حقًا في الطريقة التي قُدمت بها”. وتابع لافتًا إلى تطور تقبل الناس للمصاعد: “كانت التكنولوجيا هذا الشيء الساحر الذي ينقلك سريعًا عبر الطوابق. لا يُمكنك تصور تسليم حياتك لهذا الشيء، لذلك كانت مهمة الأشخاص الجلوس في المصعد والضغط على الزر لأجلك لأنه كان شيء معقدًا جدًا”. وأضاف أمرسون أنه بمضي الوقت اعتاد الناس المصاعد، وأدركوا عدم حاجتهم إلى شخص مُتخصص للضغط على الزر.

وكتبت لافرانس: “بكلمات أخرى، تكمن الرسالة في أنك إذا ما كنت قد تعاملت مع المصعد كأمرٍ مُسلم به، ربما ستصير السيارة ذاتية القيادة يومًا ما بالمثل شيئًا عاديًا. مجرد صندوق آخر تدخله، ويحمل أزرارًا للضغط عليها كانت مهيبة في السابق، لكنها لم تعد كذلك”.

وفي حال حدث ذلك فقد يُنظر إلى السيارات التي يقودها البشر على نحوٍ مختلف. وقال مَسك خلال مُؤتمر عُقد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية في وقتٍ سابق من هذا العام: “ربما تُحظر قيادة السيارات لأنها أمر خطير جدًا. لا يُمكن أن يكون لديك شخص يقود آلة للموت تزن طنين”.