هل يتفوق تويتر على استطلاعات الرأي في التنبؤ بنتائج الانتخابات؟

في بعض الأحيان تفشل استطلاعات الرأي في التنبؤ بالنتائج الصحيحة، وهو ما اتضح خلال الاستفتاء الذي انتهى بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية. (اقرأ أيضًا: لماذا فشلت استطلاعات الرأي في التنبؤ بفوز ترامب؟)

وبحثت دراسة جديدة أعدها مركز “بروجل” للأبحاث السياسية في العاصمة البلجيكية بروكسل و”مركز دورتموند لتحليل الإعلام استنادًا إلى البيانات” الألماني في احتمالات أن تكون مشاركات مستخدمي مواقع الإعلام الاجتماعي مؤشرًا أفضل على اتجاهات التصويت. وحلل فريق البحث ما يقرب من 900 ألف تغريدة في “تويتر” تناولت الاستفتاء البريطاني الذي جرى في يونيو/حزيران 2015.

وكشف التحليل عن ارتفاع أعداد التغريدات التي تناولت الاستفتاء؛ وبينما بلغت ألف تغريدة أسبوعيًا في شهر مايو/أيار 2015 حين فاز حرب المحافظين في الانتخابات البرلمانية ووعد بإجراء الاستفتاء، ارتفع عددها إلى مائة ألف تغريدة كل أسبوع بحلول نهاية مايو من العام التالي، أي قبل نحو شهر واحد من موعد إجراء الاستفتاء.

ارتفاع أعداد التغريدات التي تناولت الاستفتاء حول عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي

ارتفاع أعداد التغريدات التي تناولت الاستفتاء حول عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي ووصلت إلى مائة ألف تغريدة كل أسبوع قبل شهر من إجرائه

وأجرى فريق البحث تحليلًا للمشاعر، ويجمع هذا التحليل بين معالجة اللغة الطبيعية وتحليل النص واللغويات الحاسوبية من أجل التوصل إلى الرأي أو الاتجاه الذي يُشير إليه المتحدث أو الكاتب، وفي هذه الحالة مستخدمو موقع “تويتر”. وأشار الباحثون إلى ضرورة الحذر في التعامل مع نتائج الدراسة؛ نظرًا لاعتمادهم أسلوب جديد في تحليل المشاعر.

وبيّن التحليل وجود انحياز طفيف نحو الاستمرار في عضوية الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2015، نم تحول الموقف على نحو يُثير الاهتمام نحو مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي في منتصف العام تقريبًا. وتزامن هذا التغير مع أزمة اللاجئين في صيف 2015.

ويرى الباحثون أن تحليلهم يدعم الرؤية المنتشرة على نطاقٍ واسع أن المخاوف من الهجرة أججت الخلاف حول الاستفتاء، وبمجرد أن تحول المزاج نحو رأي المغادرة استمر على هذا النحو حتى يوم التصويت. ولم تُظهِر استطلاعات الرأي التقليدية هذا التبدل بنفس المستوى.

تحول المشاعر نحو عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بحسب تغريدات تويتر

يُبين الرسم توازن بين التغريدات المؤيدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي والمعارضة لهذا الموقف (مستوى الصفر)  حتى منتصف عام 2015 قبل أن تتحول لتأييد خروج بريطانيا

واستنادًا على هذا التحليل رأى فريق البحث أن مما أسهم في تقوية الموقف المُؤيد للانفصال ديناميات الإعلام الاجتماعي وقدرة الشخصيات البارزة في هذا المعسكر على جذب الاهتمام في “تويتر”. وتشترك وسائل الإعلام التقليدية في نشر رسائل مثل هذه الشخصيات بغض النظر عن رأيها في ظل سعيها المستمر للأخبار، الأمر الذي يُؤثر على الرأي العام. واستفاد معسكر مغادرة الاتحاد الأوروبي والمؤيدون لدونالد ترامب من ذلك وخصوصًا في اجتذاب الناخبين المترددين.

وخلصت الدراسة إلى أنه ليس من الخطأ الاستعانة بتحليل المشاعر في “تويتر” كمُؤشر مُبكر على اتجاهات الرأي العام، ولاسيما في النقاشات التي تشهد استقطابًا كبيرًا، لكن فعاليتها قد تقل في ظروف الانتخابات البرلمانية العادية التي يحتاج الناخبون فيها للإطلاع على مواقف أكثر تنوعًا.

المصدر

الصورة