هل يتمكن القطاع الخاص من مساعدة الحكومات على سد فجوة البيانات؟

تتأخر استفادة الحكومات من البيانات كثيرًا عن القطاع الخاص، وهو وضع متوقع بالنظر إلى استثمار الشركات الكثير من الموارد في جمع البيانات وتحليلها خلال السنوات الأخيرة، وتُنفق كل شركة في المتوسط سبعة ملايين دولار سنويًا على أنشطة متصلة بالبيانات سعيًا لتطوير أساليب عملها وتنمية عائداتها، وتُؤتي هذه الأنشطة ثمارها بالفعل.

وتُرجع المؤسسات الحكومية عجزها عن توظيف البيانات في عملها بالقدر اللازم إلى نقص الموارد المالية والبشرية اللازمة لجمع البيانات وتقييمها، بالإضافة إلى حاجتها الدائمة إلى الموازنة بين أهدافها على المدى القصير وخططها طويلة الأمد؛ والاختيار مثلًا بين توظيف فريق متخصص في البيانات لوضع استراتيجيات تُقلل الجرائم على المدى الطويل أو توظيف عدد أكبر من ضباط الشرطة لحفظ الأمن.

لكن بعض المؤسسات والحكومات المحلية ذات الميزانيات الضخمة جعلت من الاستثمار في البيانات أولويةً لها، ومنها تأسيس مدينة نيويورك الأمريكية مكتبًا لتحليلات البيانات يختص بجمع البيانات من مختلف الإدارات وتحويلها إلى حلول عملية لتحسين الخدمات. كما أطلقت مدينة شيكاغو “مصفوفة الأشياء”، وهي شبكة من أجهزة الاستشعار تجمع البيانات حول أمور منها حركة المرور ونوعية الهواء، فضلًا عن استفادة مؤسسات حكومية مختلفة من التحليلات المتقدمة للبيانات.

ومن بين المصادر المحتملة لمساعدة الحكومات على سد فجوة البيانات التعاون مع شركات القطاع الخاص التي تمتلك قدرًا هائلًا من البيانات، ويُمثل هذا التعاون صورةً مختلفة من الأنشطة الخيرية للقطاع الخاص واستجابة جديدة للقضايا الاجتماعية تختلف عن المنح والتبرعات وبرامج المسؤولية الاجتماعية التقليدية، وبمقدور تحليل البيانات الإسهام في التطور الاجتماعي.

وعلى سبيل المثال، يُمكن الاستفادة من تطبيق “ويز”، الذي يعتمد على المشاركة الجماعية من المستخدمين حول حركة المرور، كأداة لإبلاغ المواطنين عن حفر الطرق ومشكلاتها لمساعدة الإدارات الحكومية المعنية على علاجها بكفاءة وسرعة. وفي الآونة الأخيرة تعاونت شركة “أوبر” مع مدينة بوسطن بتقديم بيانات عن أوقات بداية الرحلات عبر خدمة “أوبر” ونهايتها والمسافات والوجهات مع إخفاء هوية المستخدمين، وتستفيد إدارات المواصلات وتطوير الأحياء السكنية في بوسطن من هذه البيانات لتحسين التخطيط الحضري.

وتحتاج المؤسسات الحكومية للشراكة مع القطاع الخاص لتعزيز استفادتها من البيانات، وفي المُقابل ستستفيد الشركات من تحسن مناخ الأعمال بفضل تحليلات البيانات.

المصدر

الصورة