هل يفيد أسلوب التصنيع الرشيق في علاج مشكلات مجتمعية؟

نشأ أسلوب التصنيع الرشيق أو ما يُعرف باسم Lean في صناعة السيارات اليابانية، وانتقل منها إلى قطاعات أخرى ومنها العمل الحكومي. ويهدف إلى التخلص من الإهدار والإجراءات التي لا تُضيف قيمة فعلية للمستهلك وتقديم أفضل قيمة بأقل تكلفة، ويعتمد أساسًا على التفكير من منظور المستهلك النهائي، وتعريف القيمة باعتبارها كل ما يقبل المستهلك دفع مقابله.

وفي القطاع الحكومي الأمريكي يتضح تأثيره على تيسير إجراءات تراخيص قيادة السيارات ورعاية الأطفال وتراخيص الأعمال. وبمقدور الحكومات الاستفادة من هذا الأسلوب في أمور تتجاوز تحسين الإجراءات إلى تطبيق مبادئه لمواجهة مشكلات اجتماعية معقدة.

وتُوضح دراسة الإخفاقات المجتمعية تأثير الفشل في إحدى العمليات على مجالات أخرى، مثل العواقب الخطيرة وبعيدة المدى لتسرب الطلاب من التعليم الثانوي على مستوى دخولهم في المستقبل واحتمالات تعرضهم للسجن.

ومثلًا في الولايات المتحدة خلص “مكتب إحصاءات العمل” إلى قلة الدخل السنوي للشاب الذي يُخفق في إتمام التعليم الثانوي عن غيره ممن أتم تعليمه بمبلغ 9620 دولار، كما تزيد احتمالات تعرضه للسجن، وقالت “رابطة النساء السجينات” أن 78% من السجينات في الولايات المتحدة لم تحصلن على شهادة التعليم الثانوي. وانتهت دراسة أجرتها “جامعة نورث ويسترن” في عام 2009 إلى أن التكلفة الإجمالية لتسرب شخص من التعليم الثانوي تبلغ 292 ألف دولار وتشمل نقص عائدات الضرائب وتكاليف المساعدات الاجتماعية والسجن.

وتُؤكد مبادئ الأسلوب الرشيق على التكلفة الباهظة لأي إخفاق في العمليات والإجراءات. ومثلًا بلغ إنفاق ولاية كاليفورنيا خلال السنة المالية 2014/2015 على كل سجين سبع مرات مقدار إنفاقها على كل طفل خلال مرحلتيّ التعليم الأساسي والثانوي.

وبالتأكيد ليس من المناسب وصف التسرب من الدراسة أو السجن بالفشل المجتمعي فقط، لكن مواجهة البعض صعوبات دراسية أو تعرض الأطفال لإساءة المعاملة في المنازل أو تعاطي المخدرات جميعها مشكلات أخفق المجتمع في تحديدها والتدخل لحلها مبكرًا. ويُرشد الأسلوب الرشيق إلى ضرورة العثور على السبب الجذري لأية مشكلة بدلًا من الاكتفاء بمعالجة الأعراض.

وبطبيعة الحال، لا توجد آلية عمل أو إجراءات تسلم تمامًا من الخلل، لكن ينبغي التساؤل عما سيكون عليه الحال على مستوى معدلات إتمام التعليم الثانوي وأعداد السجناء إذا وُجدت طريقة لمساعدة الطلاب الذين يواجهون صعوبات أكاديمية على النجاح.

ويُؤكد ذلك على أهمية القياس والبحث عن أفضل الممارسات. وفي مثال التسرب من المدارس ينبغي الالتفات إلى تجارب مؤسسات تعليمية حكومية وغير حكومية تتفوق على المعدل السائد في نسبة الطلاب الذين يستكملون تعليمهم الثانوي.

المصدر

الصورة