هل يُعد استخدام الطائرات بدون طيار في توصيل الطلبات خيارًا واقعيًا؟

تُخطط شركات، منها “أمازون” للتجارة الإلكترونية، للاستفادة من تكنولوجيا الطائرات بدون طيار في توصيل الطلبات إلى منازل المتسوقين، وتسعى شركات أخرى لتوظيف التكنولوجيا ذاتها في نقل الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المناطق النائية، واسُتخدمت الطائرات من دون طيار بالفعل لأغراضٍ مُشابهة وكذلك في توصيل البريد.

وفي الشهر الماضي اتفقت “أمازون” مع الحكومة البريطانية على إجراء الشركة اختبارات لجدوى توصيل البضائع بواسطة الطائرات بدون طيار. وفي السطور التالية بعض الأسئلة والإجابات حول مدى واقعية هذا الخيار ومستقبله والعقبات التي تُواجه تطبيقه.

  • هل ستقوم الطائرات بدون طيار بتوصيل الطلبات إلى المنازل؟

هذا ما تطمح إليه شركات منها “أمازون”. وفي الواقع لدى الطائرات بدون طيار القدرة على نقل أغراض صغيرة سريعًا من مكانٍ إلى آخر دون الحاجة للقلق حيال المرور وتكاليف الموظفين وإضرابات العمال. ومع ذلك فالأمر أكثر تعقيدًا من ذلك؛ إذ أن الطائرات بدون طيار الحالية إما أن تكون آلات عسكرية باهظة التكلفة، أو صغيرة يُمكنها حمل أشياء تزيد قليلًا عن الكاميرات.

  • كم يُمكن أن تحمل الطائرات بدون طيار؟ ولأي مسافة؟

تستطيع أغلب الطائرات بدون طيار نقل صندوق صغير لأغرض تزن كيلوجرامين، لكن تتطلع “أمازون” وشركات أخرى إلى تطوير طائرات بدون طيار تستطيع حمل وزن يصل إلى خمسة وعشرين كيلو جرام لنحو عشرة أميال أي ستة عشر كيلومتر تقريبًا، وهو ما يعني نقل طرود يقل وزن كل منها عن ثلاثة كيلوجرامات، ويناسب ذلك مواد البقالة وليس الأجهزة المنزلية الثقيلة.

  • ألا تستطيع الطائرات بدون طيار بلوغ مسافة أبعد؟

إذا ما نجحت فكرة تسليم الطلبات بواسطة الطائرات من دون طيار، فستُركز أساسًا على ما يُطلق عليه “الميل الأخير” في عملية التوصيل. ويتطلب توصيل الطرد أو الحزمة إلى باب المنزل نقلها أولًا إلى مركز توصيل قريب. وتعتمد بعض الشركات بالفعل نظامًا مُماثلًا في خدمات التوصيل خلال ساعة واحدة؛ إذ تحتفظ بالسلع في مناطق تجميع مُتعددة وينقلها السعاة إلى المتسوقين.

  • كيف ستتجنب الطائرات بدون طيار الاصطدام بالطائرات والقطارات والسيارات؟

لا تُمثل الطائرات بدون طيار مشكلةً لأغلب الطائرات؛ نظرًا لأنها لا تتجاوز ارتفاع أربعمائة قدم، ولا تتقاسم مع طائرات الركاب مثلًا المجال الجوي ذاته. ومع ذلك، ستتواصل الحاجة إلى القيود المفروضة على المطارات وغيرها من مناطق الخطر لمنع الطائرات بدون طيار من الاقتراب أثناء هبوط الطائرات وإقلاعها.

ويُوجد نوعان من الطائرات بدون طيار؛ يعتمد نوعٌ منها على مُشغلين من البشر، ويُعد النوع الآخر ذاتي التحكم ويتولى الطيران ذاتيًا. ويستعين المشغلون عن بعد أو الطيارون على كاميرات وأجهزة استشعار من أجل العرف على الأجسام المحيطة بالطائرة وتجنبها. وتزيد الطائرات بدون طيار ذاتية التحكم من اعتمادها على أجهزة الاستشعار لتجنب الاصطدام. ولا يوجد ما يمنع طائرة بدون طيار من رصد سيارة متوقفة أو شجرة أو شخص وتجنب هذه العقبات.

  • هل ستهبط الطائرات بدون طيار في حدائق المنازل وباحاتها؟

تستطيع أغلب الطائرات من دون طيار التي تسترشد بنظام تحديد المواقع العالمي التحليق فوق بقعة مُحددة بدقة تقترب من المتر، ولذلك يُمكنها إنزال الحزم إلى سطح الأرض. وربما تُواجه الطائرات بدون طيار صعوبةً أكبر في إنزال الطرود إلى حدائق المنازل في بريطانيا، وستتأثر الطائرات بدون طيار من كلا النوعين كثيرًا بظروف الطقس.

وتُعتبر الطائرات بدون طيار المُزودة بأربع أو ثماني مراوح مُستقرة نسبيًا ويُمكنها موازنة هبوب الرياح، لكن حتى الآن لم يتبين مدى استقرار الطائرات التي يُمكنها التحول من الطيران بأجنحة ثابتة إلى تحليق على غرار طائرات الهليكوبتر، لكنها قد تكون أكثر فعالية في المسافات الأطول.

  • ماذا يحدث في حالة عدم وجود حديقة؟

من المُرجح أن تحتاج خدمات التوصيل بواسطة الطائرات بدون طيار بالضرورة إلى منطقة آمنة للهبوط؛ إذ أن إنزال الأشياء في الشوارع سيجلب دون شك مشكلات عدة، ولذلك ربما لا تُتاح خدمات التسليم بواسطة الطائرات من دون طيار للمُقيمين في شقق أو من تفتقر منازلهم إلى حدائق.

  • ما هي القواعد القانونية المُنظمة لاستخدام الطائرات من دون طيار في التوصيل؟

وفقًا للتشريعات الراهنة لا يُسمح للطائرات بدون طيار بالتحليق على مسافة خمسين مترًا من مركبة أو مبنى أو شخص أو ضمن مائة وخمسين مترًا من منطقة بناء. كما يُشترط بقاء الطائرات من دون طيار ضمن خط النظر وفي حدود خمسمائة متر من مُشغلها. وحتى الآن أعاقت هذه اللوائح استخدام الطائرات بدون طيار في توصيل الطلبات والمُراقبة.

وحصلت شركة “أمازون” الشهر الماضي على تصريح لاختبار حمل الطائرات من دون طيار لحزم يصل وزنها إلى 2.3 كيلوجرام على ارتفاع يقل عن أربعمائة قدم، لكن الأهم في هذا التصريح السماح باختبارها دون الالتزام بوجودها ضمن خط النظر وكذلك بطيرانها على مسافة أقرب إلى المباني والأشخاص. وخلال السنوات المُقبلة ستخضع القواعد واللوائح النهائية لأماكن استخدام الطائرات بدون طيار في التوصيل وحجمها لمراجعة مُطولة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

  • هل من الآمن السماح باستخدام الطائرات بدون طيار في التوصيل؟

لم تثبت بعد قدرات التكنولوجيا، لكن القيود التي ستُفرض على حجمها وأوقات وأماكن تحليقها تعني تقليل المخاطر على الأشخاص إلى الحد الأدنى. كما سيتوجب عليها النجاح في اختبارٍ مُهم يتعلق بإمكانية التحكم الآمن فيها في جميع الأوقات. وتُوجد أخطاء خطيرة مثل القفزات العمودية المُفاجئة التي قد تضعها في مسار طائرة، فضلًا عن الأهمية البالغة لمناعتها في مواجهة القراصنة ما يمنع تحولها إلى أسلحة.

  • من يُحاول الاستعانة بالطائرات من دون طيار في توصيل الطلبات؟

تسعى في هذا المضمار شركات كبيرة منها “أمازون” و”جوجل”. وفي العام الماضي أجرت شركة “فليرتي” Flirtey أول عملية توصيل بواسطة الطائرات من دون طيار في الولايات المتحدة، وتعاونت مع وكالة “ناسا” وجهات أخرى لإثبات إمكانية الاعتماد على الطائرات بدون طيار في توصيل المستلزمات الطبية للمناطق الريفية وكذلك في نقل عينات الدم من السفن إلى الشواطئ، ويُشير ذلك إلى احتمال الاستفادة منها في مجهودات الإغاثة عقب الكوارث. ولم تتبين بعد قدرات الطائرات بدون طيار المستقلة لكن يُرجح نجاحها.

  • هل يُعتبر استخدام الطائرات بدون طيار خيارًا واقعيًا؟

تتوافر بالفعل التكنولوجيا اللازمة لنقل البضائع بواسطة الطائرات من دون طيار، لكن هناك الكثير من العقبات التنظيمية والتكنولوجية التي يتوجب تجاوزها أولًا، ومنها التكلفة والكفاءة.

المصدر والصورة