هل يُفلح دعم الحكومة الصينية للسيارات الكهربائية في إنجاحها؟

بعد مضي عقد اختلط فيه التقدم بالتراجع في استخدام السيارات الكهربائية في الصين، تشهد البلاد تقدمًا سريعًا ومفاجئًا في هذا الشأن. وفي العام الماضي ارتفع تسجيل السيارات الكهربائية الجديدة في الصين لتصير السوق الأكبر في العالم، ويشمل ذلك السيارات الكهربائية والهجينة التي تستخدم الكهرباء والوقود التقليدي. ومن المُتوقع استمرار نمو السوق الصينية بمعدل 50% تقريبًا حتى نهاية العقد الحالي.

وفي الواقع لم يعتمد هذا النمو أساسًا على تغيرات السوق وتفضيلات المستهلكين، بل يرجع الجانب الأكبر منه إلى المنح الحكومية؛ إذ تُقدم الصين إعانات سخية إلى الشركات المحلية المُنتجة للسيارات الكهربائية، ومُصنعي أجزاء السيارات، وكذلك للمستهلكين الذين يشترون مركبات كهربائية.

كما تستفيد شركات صينية من تعاقدات حكومية ضخمة مثل صفقة حكومة مدينة شنتشن جنوبي البلاد مع شركة “بي واي دي” BYD، اشترت بموجبها المدينة مئات الحافلات الكهربائية، وقُدرت قيمتها بمبلغ 1.5 مليار يوان أي نحو 227 مليون دولار.

وفي العام الماضي أعطت الصين إعانات تجاوزت 90 مليار يوان لصناعة السيارات الكهربائية التي تصفها بالاستراتيجية، أدى ذلك إلى إنتاج وافر للسيارات الكهربائية واصطفافها في الشوارع، في حين يُعاني أغلبها من ضعف التصميم والجودة، وحتى الآن لم يتوافر لدى الصين شركة لإنتاج السيارات الكهربائية ترتقي لمنافسة شركات مثل “تسلا موتورز” الأمريكية.

وعلاوةً على ذلك، لا تُخفي الصين عرقلتها المُباشرة للشركات الأجنبية. وفي شهر يونيو/حزيران الماضي رفضت منح شهادات لبطاريات من إنتاج شركتي “إل جي” و”سامسونج” من كوريا الجنوبية، وفي المُقابل أعطت موافقتها لموردين محليين أقل جودة.

وفسر مُحلل مُتخصص في صناعة السيارات هذه الممارسات بسياسة الحمائية الاقتصادية. وفي محاولة مُستميتة من “سامسونج” للبقاء في السوق الصينية الضخمة، أعلنت الشهر الماضي عزمها استثمار ثلاثة مليارات يوان كحصة في شركة “بي واي دي”.

ويتضمن اهتمام الحكومة الصينية بصناعة السيارات الكهربائية تشجيعها شركات محلية منها أسماء عملاقة في مجال التكنولوجيا والابتكار. ومثلًا تُطور شركة “تينسنت” للألعاب والإعلام الاجتماعي مركبات كهربائية مُتصلة بالإنترنت. وتُقدم شركة “علي بابا” للتجارة الإلكترونية خدمات البيانات والحوسبة السحابية لشركة “كاندي تكنولوجيز” Kandi Technologies المحلية لتصنيع السيارات الكهربائية والمهتمة بترويج مشاركة السيارات.

ومن بين الشركات الصينية الناشئة في هذا القطاع “نكست إي في” NextEV التي تحظى بدعمٍ من شركة “سيكويا كابيتال” الأمريكية لرأس المال المغامر، وجمعت استثمارات بقيمة مليار دولار، وتُخطط لإطلاق سيارة رياضية تُنافس “تسلا” خلال العام الحالي. ويرى رئيس الشركة، ويليام لي، أن الإعانات الحكومية لا يُمكنها أبدًا دفع السائقين لحب المركبات الكهربائية.

المصدر

مصدر الصورة