هل يُمكن التأمين على إنترنت الأشياء في مواجهة الهجمات الإلكترونية؟

يتبع الانتشار المُتزايد لأجهزة إنترنت الأشياء والخدمات المرتبطة بها البحث في كيفية توفير الحماية التأمينية اللازمة، ويصعب ذلك بسبب غياب البيانات التاريخية حول أخطار الهجمات الإلكترونية غير التقليدية كالحوادث الناتجة عن تحكم القراصنة في أنظمة القيادة ذاتية التحكم في السيارات والأجهزة الطبية.

وبينما يختلف خبراء في تقدير الحجم الحالي لسوق التأمين الإلكتروني، يتفقون على أنه في سبيله للزيادة خلال الأعوام المُقبلة. وتتوقع شركة “أليانز” للخدمات المالية وصوله إلى 7.5 مليار دولار في عام 2020، بينما تُقدر شركة “برايس ووتر هاوس كوبرز” للخدمات المهنية بلوغه عشرين مليار دولار في العام نفسه.

ويصعب توفير تأمين للمنتجات المُتصلة بشبكة الإنترنت لسببٍ بسيط؛ وهو حداثتها ومعرفتنا بالقليل جدًا حول الخسائر الاقتصادية والإصابات الشخصية التي قد تنجم عنها. ويحتاج مجال التأمين إلى البيانات والتحليلات لترجمة الإحصاءات حول الخسائر إلى معايير للسياسة والتسعير الثابت، وبعدها يُمكن حقًا لمجالات ناشئة مثل السيارات ذاتية القيادة وشبكات الأجهزة الطبية المتصلة بالإنترنت الانطلاق في الواقع، بحسب ما يرى الخبير في أمن البرمجيات جوش كورمان.

ويتوقع خبراء أن تُؤتي المجهودات الرامية لتأسيس صناعة قوية للتأمين في هذا المجال أولى ثمارها مطلع العام الحالي. وبالفعل بدأت عدد من المجموعات الاتفاق على معايير لحماية الأمن الإلكتروني في أجهزة إنترنت الأشياء، ويُؤمل أن تنجح في وضع معايير للمارسة التأمينية ومعايير قانونية للتعامل مع البيانات، وللمساعدة في تحديد المسؤولية عن الخسائر الناتجة عن الأخطاء، كما قال المحاضر في “كلية القانون” في “جامعة جورج واشنطن” الأمريكية بول روزنزويج.

ويرى كورمان أن منتجي الجيل المُقبل من الأجهزة والخدمات المُتصلة بشبكة الإنترنت بحاجة إلى التأمين ضد الأعطال الناجمة عن البرمجيات السيئة، وكذلك في مواجهة أي خسائر قد تُسببها الهجمات الإلكترونية والقرصنة. وأضاف أن الكثير من الأجهزة المتصلة بالإنترنت والأنظمة التي تربطها تعتمد حاليًا على برمجيات مفتوحة المصدر مُتاحة مجانًا، وتعاني هذه البرمجيات من خلل يعرفه المتخصصون.

وفي الواقع لا تُستثنى البرمجيات فائقة التخصيص من هذا الخطر. وفي العام الماضي قدم إطلاق شركة “تسلا” للسيارات الكهربائية تحديثًا للتوجيه ذاتي التحكم للسيارات مثالًا على الأخطار المُحتملة، على الرغم من عدم تسجيل أية إصابات حتى الآن. كما عرض باحثون إمكانية التحكم في سيارة “جيب” عن بعد من خلال اختراق حاسبها.

وتُظهِر إمكانية تسبب السيارات في حوادث احتمال أن تقود المشكلات الأمنية في الحواسيب والبرمجيات إلى أخطار تختلف كثيرًا عن الأضرار الناتجة عن الجرائم الإلكترونية التقليدية مثل سرقة بيانات البطاقات الائتمانية. وفي الوقت الراهن لم تعد المشروعات والأعمال القائمة على الإنترنت تقتصر على تجارة التجزئة، بل تشمل الرعاية الصحية والتصنيع والخدمات، وبالتالي باتت احتياجاتها للتأمين أكثر تعقيدًا.

وقال مدير الخدمات التنظيمية في “الرابطة الوطنية لمفوضي التأمين” National Association of Insurance Commissioners، إريك نوردمان، أنه في حين طرحت شركات التأمين قدرًا محدودًا من التأمين الإلكتروني على مدار سنوات، إلا أنه لا يُعرف سوى القليل حول عمل السوق. وتضم الرابطة مسؤولي تنظيم التأمين في الولايات الأمريكية الخمسين.

واعتبر روزنزويج أن ما يقرب من جميع وثائق التأمين المتاحة حاليًا تشمل تكاليف خسارة المستهلكين لمعلوماتهم الشخصية بسبب القرصنة. وتتطلب قوانين الولايات الأمريكية الكشف عن جميع حوادث الاختراق وتسريب البيانات، وبالتالي تعلم الشركات مدى تكرر الحوادث وتكلفة إصلاحها. وقال أن التأمين لا يغطي أمورًا مثل خسارة الملكية الفكرية والإصابات الشخصية مثل الجروح التي تنتج عن تحكم القراصنة في نظام توجيه آلي في سيارة.

المصدر

مصدر الصورة