هل يُمكن للبيانات الضخمة الإسهام في مُكافحة فيروس زيكا؟

أعلنت “منظمة الصحة العالمية” مطلع الشهر الجاري حالة طوارئ صحية عالمية بسبب انتشار فيروس زيكا، الذي قد يُصيب أربعة ملايين شخص في الأمريكيتين. وتناول برنار مار في مقال نُشر في موقع “فوربس” الفرص والتحديات المرتبطة بالاستفادة من تحليلات البيانات الضخمة في مُكافحة الفيروس.

وطالما لعبت البيانات الضخمة والتحليلات دورًا في احتواء انتشار فيروسات سابقة مثل إيبولا وحمى الضنك والانفلونزا الموسمية. ودون شك يجري توظيف الدروس المُستفادة من هذه الحالات في المعركة الجارية ضد فيروس زيكا. لكن بينما صار تطوير النماذج الإحصائية لمجموعات البيانات الضخمة في الوقت الحقيقي أمرًا مُتأصلًا في الرعاية الصحية والاستجابة للطوارئ، لا يزال دعم البنية التحتية اللازم لتُؤتي هذه المبادرات أكُلها على الأرض مُتأخرًا، بحسب ما يعتقد خبراء.

ولعبت أبحاث البيانات الضخمة دورًا محوريًا في تسريع عمليات تطوير لقاحات جديدة للانفلونزا، وبات من المُمكن تطوير مُركبات تستهدف بروتينات مُعينة تسمح لفيروس الانفلونزا بالنمو، وذلك من خلال تحليل نتائج آلاف الاختبارات في المؤسسات حول العالم. كما يستعين علماء الأوبئة بتحليل البيانات الضخمة لمُتابعة تفشي الأمراض.

وكان مشروع “جوجل فلو ترندز” Google Flu Trends الذي انطلق في عام 2008 من أوائل المشروعات التي دللت على إمكانية الاستفادة من بيانات مُحرك البحث على الإنترنت في التنبؤ بانتشار الانفلونزا. وغالبًا ما وفر تنبؤات ذات مستوى عالٍ من الدقة بلغ 97% مُقارنةً مع تقارير “مركز مكافحة الأمراض واتقائها” في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرجع تقديم “جوجل فلو ترندز” توقعات غير دقيقة في بعض الأحيان إلى اعتماد التحليل على مصدر أساسي ومُتقلب، وفي كثير من الأحيان تتأثر استفسارات المستخدمين في مُحركات البحث على الإنترنت بعوامل أخرى مثل تقارير وسائل الإعلام والاهتمام العام بأمراض لا صلة لها بالانفلونزا.

ويرى مُستشار الرعاية الصحية في شركة “ساس” SAS لبرمجيات التحليلات، جيمي باورز، أن ذلك يُسلط الضوء على الحاجة إلى مصادر بيانات مُتعددة ومُتباينة لهذا النوع من التحليل التنبؤي، وقال: “نحتاج إلى ربط صُناع اللقاحات ومركز مكافحة الأمراض واتقائها ووكالات الصحة العامة على الصعيد الوطني ومستوى الولايات، وحتى مُقدمي الرعاية الصحية قبل تحديد تفشي المرض”.

وفيما يخص معالجة فيروس مثل زيكا يُمكن الاستعانة بمصدر ثري ومتنوع من البيانات عبر التجارب السريرية وأنشطة المراقبة وشبكات مُقدمي خدمات الرعاية الصحية للوصول إلى تنبؤات أكثر دقة لتطور انتشار الفيروس. وتُشير تجربة مواجهة انتشار فيروس إيبولا في عام 2014 إلى غياب البنية التحتية اللازمة لتطبيق الرؤى المُستندة على تحليل البيانات في مجال تفشي الفيروسات، ولاسيما في العالم النامي.

وأورد باورز حلولًا أخرى في مجال الرعاية الصحية مثل مشروع “داتاسفير” Project Datasphere الذي يهدف إلى معالجة مرض السرطان، ويُوفر نتائج حال أسهمت الأطراف المعنية في مشروعات مفتوحة وتعاونية تشمل مجموعات البيانات الضخمة.

ولفت الانتشار بالغ السرعة لفيرس زيكا الانتباه إلى دور تحليلات البيانات والتحديات التي تعترض سبيلها. وعلى الرغم من وجود نظم مراقبة الصحة العامة، إلا أنها تستغرق وقتًا طويلًا لإجراء التحليل وإبلاغ النتائج، ويصعب على مطوري اللقاحات الحصول على بيانات من مصادر مختلفة للإسراع في تطوير العقاقير.

ويعتقد باورز أن السبيل للحل قد يكون في منصة تجمع تحليل البيانات من مصادر مُختلفة جنبًا إلى جنب مع جميع الأطراف المعنية، أي حلول حشد المصادر.

وفي واقع الأمر تتشابه المُشكلات التي يُواجهها قطاع الرعاية الصحية تمامًا مع العقبات التي تُقابل القطاعات الأخرى فيما يتعلق بالتعامل مع البيانات الضخمة. ولا تتضمن التحديات نقص البيانات؛ إذ تتوافر حاليًا بما يفوق أي قدر اسُتخدم سابقًا، بل يكمن الأمر في تحديد البيانات الصحيحة ووضعها بين أيدي الأشخاص المناسبين القادرين على تصميم الحلول وتنفيذها.

ومن ناحية التكنولوجيا يتوافر بالفعل جميع ما يلزم من أجل الاستفادة من البيانات الضخمة في التطوير السريع والفعّال للقاحات فيروسات جديدة مثل زيكا. وبيّنت تجربة إيبولا إمكانية عزل مختلف جوانب سلوك الفيروس وسماته وتمييزها. واختتم مار مقاله بالقول أن ما نحتاج إليه حاليًا هو المنصات والأنظمة لتوصيل هذه البيانات إلى من يُمكنهم تطوير حلول قبل تفاقم حالة طوارئ صحية عامة.

مصدر الصورة