ما هي المهارات اللازمة لوظائف المستقبل؟

تعليق من المحرر: هذا التقرير الجديد من المنتدى الاقتصادي الدولي يركز على مستقبل الوظائف بشكل عام وليس القطاع الحكومي وهو الموضوع الرئيسي لبوابتنا. ولكننا ننشر التقرير هنا لاعتقادنا بأهميته لموظفي القطاع الحكومي العربي من ناحيتين على الأقل:

الناحية الأولى: يساعد التقرير موظفي القطاع الحكومي في العالم العربي على التخطيط بشكل أفضل لمسارهم المهني الفردي وكذلك العمل على تطوير مهاراتهم وقدراتهم بما يلائم التغييرات التي تحدث الآن وتلك التي يتوقع التقرير حدوثها في المستقبل القريب.

الناحية الثانية: هذا التقرير هو أداة مهمة لصانعي سياسات قطاعات التعليم والعمل والقطاعات ذات الصلة في دولنا العربية لمساعدتهم في صياغة سياسات حكومية تلائم العصر الجديد بمتغيراته المتسارعة.

نهاية تعليق المحرر

حتى فترة قريبة اعتبر البعض مناقشة تأثير الروبوتات والبرمجيات المتطورة أو بالأحرى تهديدها لوظائف ملايين الأشخاص حديثًا أقرب إلى الخيال أو على الأقل يتصل بالمستقبل البعيد، لكن في الواقع صار استبدال الروبوتات بالبشر أمرًا واقعًا في المصانع ومراكز الاتصالات، بالإضافة لتجارب الاستعانة بها في رعاية المسنين والخدمات الشخصية وغيرها.

وفي أثناء نشرنا لهذا المقال، أعلنت شركة أوبر (Uber) عن تدشين أسطول من سياراتها ذاتية القيادة (بدون سائق) في مدينة بتسبرغ الأمريكية في مرحلة تجريبية تهدف إلى تعميمها مستقبلاً لتتخلى تدريجياً عن سائقي سياراتها!

وتوقعت دراسة “مستقبل الوظائف” التي أجراها “المُنتدى الاقتصادي العالمي” خسارة خمسة ملايين وظيفة قبل عام 2020؛ بسبب تطورات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتكنولوجيا النانو، إلى جانب عوامل اجتماعية واقتصادية ستُؤثر جميعها على الحاجة إلى العمالة البشرية.

لكن الصورة نفسها تتضمن جانبًا إيجابيًا؛ إذ أن التطورات التقنية ستُنشئ 2.1 مليون وظيفة جديدة. لكن هذا لا يعني توفير فرص عمل لمن سيخسرون مراكزهم الوظيفية بسبب تطورات التكنولوجيا؛ فمن غير المُرجح أن تتمتع العمالة اليدوية والمكتبية الحالية بالمهارات اللازمة لشغل الوظائف الجديدة التي ستتركز في قطاعات مثل الحوسبة والرياضيات والعمارة والهندسة.

ولذلك تتعالى أصوات تُطالب الحكومات وأصحاب الأعمال في مُختلف القطاعات بتدريب الموظفين وتأهيلهم سعيًا لتجنب أزمة وشيكة.

وكما قال المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، كلاوس شواب: “دون اتخاذ إجراء عاجل وهادف اليوم لإدارة المرحلة الانتقالية على المدى القصير وبناء قوة عاملة تتمتع بالمهارات اللازمة للمستقبل، فسيكون على الحكومات مواجهة التزايد المستمر في البطالة وغياب المساواة، كما سيتوجب على قطاع الأعمال مواجهة تقلص قاعدة المستهلكين”.

التغيير في الوظائف بين عامي 1980 و2012. النقاط الحمراء: نمو، النقاط الخضراء: تناقص، النقاط الرمادية: لا تغيير.

التغيير في الوظائف بين عامي 1980 و2012. النقاط الحمراء: تناقص، النقاط الخضراء: نمو، النقاط الرمادية: لا تغيير.

وفيما يتعلق بالسمات اللازمة لوظائف المستقبل، تحظى المهارات التي يُطوِّرها الأطفال قبل التحاقهم بالمدارس بمكانة بارزة.

ويرى الأستاذ المشارك في التعليم والاقتصاد في “جامعة هارفارد” الأمريكية، ديفيد دمينج، أن مهارات التواصل والمهارات الشخصية أو Soft Skills مثل المشاركة والتفاوض ستكون بالغة الأهمية. وأضاف أن بيئة العمل الحديثة التي يتنقل العاملون فيها بين وظائف ومشروعات مختلفة تُشبه كثيرًا الصفوف في المراحل السابقة للتعليم المدرسي حيث يتعلم الأطفال مهارات اجتماعية مثل التعاطف والتعاون.

ورصد دمينج تغير احتياجات الشركات وقطاع الأعمال. واعتبر أن معرفة الرياضيات، إلى جانب مهارات التواصل، ستكون نافعة للغاية للنجاح في سوق العمل خلال المستقبل القريب.

ومما سيُميز مهن المستقبل تراجع الوظائف التي تتطلب مهارات الرياضيات وحدها؛ فخلال الأعوام القليلة الماضية تولت الحواسيب والبرمجيات إنجاز نصيب كبير من مهام صرافي البنوك والمختصين بالإحصاء. أما الوظائف التي تعتمد أساسًا على مهارات اجتماعية مثل المختصين برعاية الأطفال فغالبًا ما يحصلون على رواتب منخفضة بسبب الإقبال الكبير على الفرص المُتاحة.

وخلصت دراسة “مستقبل الوظائف”، التي نُشرت في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى أن الجمع بين الرياضيات والمهارات الشخصية سيُؤمن فرصًا مجزية في الاقتصادات المُعتمدة على المعرفة. وكما يرى دمينج، فإن التحدي الراهن يتمثل في ضرورة تعزيز تدريس المهارات التقنية مثل الرياضيات وعلوم الحاسب بمهارات التواصل لضمان القدرة على المنافسة في سوق العمل المستقبلية.

المصدر والصورة 

One Response

  1. عمر عبد الله عمر