ولاية أوهايو الأمريكية تستفيد من الطائرات بدون طيار لدعم صناعات الفضاء والطيران

في الوقت الذي تخوض فيه الكثير من الولايات الأمريكية ودول أخرى معارك تشريعية، وتسن قوانين تُحدد استخدام الطائرات بدون طيار للأغراض التجارية والشخصية، تمضي ولاية أوهايو في مسارٍ مُختلف، وتُركز جهودها على سُبل الاستفادة من المركبات الجوية غير المأهولة في تعزيز الصناعات المرتبطة بالفضاء والطيران في الولاية.

وفي عام 2013 أسس حاكم أوهايو، جون كيسيك، “مركز أوهايو/إنديانا للنظم الجوية غير المأهولة” Ohio/Indiana UAS Center لدفع هذه الجهود قدمًا. ويسعى المركز إلى تحسين مستوى صناعات الفضاء والطيران المُزدهرة في أوهايو، والمُساهمة في النقاشات الجارية حول السياسات والأبحاث.

ويرى مُدير المركز، ريان سميث، أن ولاية أوهايو ينبغي أن تحظى بمكانة مهمة فيما يتعلق بالإعداد للموجة التالية من تكنولوجيا الطيران؛ فهي موطن الأخوين رايت، اللذين يُنسب إليهما اختراع أول طائرة، ورائد الفضاء نيل أرمسترونج، كما طُور فيها طوربيد “كيترينج بج” Kettering Bug الجوي غير المأهول خلال الحرب العالمية الأولى.

ونشأ سميث نفسه في عائلة عمل الكثير من أفرادها بالطيران، وتتنوع خبراته على مدار أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا كضابط في القوات الجوية الأمريكية ومُقاتل وطيار اختبار ودبلوماسي، ولذلك لم يكن من الغريب اختياره ليُدير “مركز أوهايو/إنديانا للنظم الجوية غير المأهولة”.

وقال سميث: “منذ البداية تتمتع أوهايو بتاريخٍ عظيم في الفضاء والطيران. نُمثل المُوّرد الأول لكلٍ من (بوينج) و(إيرباص)، ولذلك هناك الكثير من مكونات الطائرات التي صُنعت وطُورت هنا في ولاية أوهايو”.

وأضاف سميث، مُؤكدًا على ريادة أوهايو في مجالات الفضاء والطيران، أنه إذا ما كان هذا القطاع سيتجه إلى الطائرات بدون طيار، فيبدو من المُناسب أن تنمو الولاية جنبًا إلى جنب مع هذه الصناعة.

وتضم أوهايو أكثر من 1200 مصنع تُوفر المكونات المُستخدمة في مجال الفضاء، ونحو 500 شركة تتعلق أعمالها بالطيران، ما يُوثق كثيرًا ارتباط الولاية لهذه الصناعات. واعتبر سميث أن الإقدام على هذه القفزة في أبحاث الطائرات من دون طيار والسياسات والتطوير وتأسيس الشراكات أساسي لتوفير بيئة إيجابية للأعمال، كما أنه أمر منطقي.

وأشار سميث إلى سعي أوهايو إلى إنشاء بيئة أو نظام شامل تتوافر فيه للشركات فرص النمو والدعم وسط بيئة صديقة للأعمال. ويبحث “مركز أوهايو/إنديانا للنظم الجوية غير المأهولة” عن سبل جديدة لمعالجة المشكلات الحالية في أوهايو، وذلك من خلال التعاون مع مختبرات الأبحاث الفيدرالية والجامعات والشركات الخاصة.

وعلى سبيل المثال، تستفيد إحدى اتفاقات الشراكة مع “جامعة ولاية أوهايو” من الطائرات بدون طيار لتقييم تأثيرات الزراعة على الأرض والمجاري المائية.

وقال سميث أن الشراكة تضمنت إطلاق 145 رحلة خلال فصل الصيف لتطبيقات الزراعة الدقيقة، واستهدفت دراسة ظهور المحاصيل والضغط الواقع على التربة بسبب مرور آلات الحصاد والجرارات الضخمة والثقيلة، كما يسعى المركز إلى دراسة المياه المُتدفقة من الحقول إلى البحيرات للبحث في ازدهار الطحالب في أوهايو.

وبينما تشترط لوائح “إدارة الطيران الفيدرالية” ألا يتجاوز وزن الطائرات دون طيار ما يُعادل 24.9 كيلوجرام أو أقل، رأى سميث أن المعلومات التي تجمعها أدوات الاستشعار والكاميرات دائمة التطور تسمح بتنوع استخدامات الأنواع الأصغر حجمًا.

وفيما يتعلق بالعمل في “مركز أوهايو/إنديانا للنظم الجوية غير المأهولة”، اعتبر سميث أن الأمر الأصعب عند العمل في هذه المراكز يكمن في التطور المستمر وكثرة أغراض هذه التكنولوجيا، والتوصل يومًا بعد آخر إلى أفكار رائعة لجمع البيانات لدرجة تدفع فريق العمل للتساؤل عما منعه من التفكير فيها مُسبقًا.

وتلقى المركز اتصالات من ولايات أمريكية أخرى أبدت اهتمامها بتأسيس برامج مُماثلة. وعلى الرغم مما يُثيره ذلك من احتمالات المُنافسة قال سميث أن كل ما سيُنفذ بواسطة الأنظمة الجوية غير المأهولة يُرجح أن يعود بشكلٍ أو بآخر إلى أوهايو والصناعات التي تستضيفها.

وقال سميث: “كنا سعداء حقًا بمساعدة الآخرين على المُضي قدمًا؛ نظرًا لأن كل ما يُساعد الصناعة على التطور نعتقد أن الأمر سيعود في نهاية المطاف إلى أوهايو لأنه سيرجع إلى مُصنعي المكونات”، وشرح سميث أن الولاية تُوفر البطاريات والإلكترونيات الضرورية، وبالتالي فإن نمو هذا المجال في مُختلف أنحاء الولايات المتحدة يُساعدها على ترسيخ مكانتها.

ويتطلع سميث إلى تطور الطائرات من دون طيار ولاسيما فيما يخص تكنولوجيا الاستشعار والتجنب أثناء الطيران، وقدرتها على الطيران بما يتجاوز خط النظر، الأمر الذي من شأنه أن يُعزز فائدتها في مراكز النشاط الزراعي مثل أوهايو.

المصدر

مصدر الصورة