ولاية كاليفورنيا الأمريكية تنشر تقارير عن حوادث السيارات ذاتية القيادة

تُكثف شركات التكنولوجيا والسيارات جهودها لتطوير عمل السيارات ذاتية القيادة، التي تتولى فيها خوارزميات وبرمجيات وأجهزة استشعار مُتعددة مهمة القيادة. وفي الوقت نفسه تكثر المخاوف حول سُبل ضمان السلامة على الطرق العامة، وتساؤلات أخرى حول الجوانب القانونية والأخلاقية.

وفي الأسبوع الماضي نشر “قسم المركبات الآلية” Department of Motor Vehicles في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ما يُعتبر مجموعة البيانات العلنية الأولى في الولايات المتحدة التي تناولت حوادث اصطدام تضمنت سيارات ذاتية القيادة يجري اختبارها في طرق الولاية.

وفي حين يُؤكد ذلك على تقدم السيارات ذاتية القيادة وقدرتها على السير في الطرق العامة، إلا أنه يُسلط الضوء على تعقيدات عدة تنتج عن مزج أسلوبين مُختلفين تمامًا في القيادة، ففي ظل ميل البشر إلى المخاطرة، تبدو السيارات ذاتية القيادة أكثر حذرًا.

وتضمنت التقارير تفاصيل تسع حوادث بسيطة، ومنها موقعها والملابسات المحيطة بكل اصطدام وسرعة السيارات. وتعود ثمانية تصادمات منهم إلى السيارات ذاتية القيادة التابعة لشركة “جوجل”، في حين يتعلق الحادث التاسع بسيارة من شركة “دلفي أوتوموتيف” Delphi Automatic.

واتفقت التقارير مع ما كشفت عنه “جوجل” في تقاريرها الشهرية عن حوداث سيارتها ذاتية القيادة، فلم تقع أي منها بسبب خطأ برمجيات القيادة الآلية. وترى المُتحدثة باسم “قسم المركبات الآلية” في كاليفورنيا، جيسيكا جونزاليس، أن حوادث سيارات “جوجل” تعكس قيادة السيارات ذاتية القيادة على نحوٍ أكثر حذرًا من البشر.

وربما يتفق ذلك ورؤية شركة “جوجل” نفسها التي أعلنت الشهر الماضي عن سعيها لجعل أسلوب السيارات ذاتية القيادة أقرب إلى أسلوب البشر في قيادة السيارات.

وحصلت عشر شركات بالفعل على تراخيص لاختبار سيارات ذاتية القيادة في كاليفورنيا، وتجري الاختبارات في الطرق العامة وفقًا للوائح من “قسم المركبات لآلية” في الولاية تشمل المرحلة التجريبية لعمل السيارات ذاتية القيادة. ويعمل القسم على وضع قواعد تُنظم استخدامها خارج نطاق التجارب. وقالت جونزاليس أنه لم يتحدد بعد موعدًا لتقديم القواعد.

وبطبيعة الحال، سيكون للتقارير عن المرحلة التجريبية دورًا في صياغة اللوائح الجديدة. وقالت جونزاليس: “لحسن الحظ لم تكن هناك حوادث كبيرة، وأغلبها طفيفة وقعت عند السير بسرعات مُنخفضة أو خلال التوقف، ولا يُمكننا حاليًا تحديد ما يعنيه ذلك، لكن نأمل بمُضي الوقت أن يمنحنا صورةً أفضل عما يجري على الطرق خلال الاختبارات”.

وتُظهِر تقارير الحوادث التسع أن برمجيات القيادة الذاتية تولت التحكم خلال أغلبها، ووقع أغلبها في الجزء الخلفي من تقاطعات الطرق، وخلال توقف السيارات أو تخفيضها لسرعتها، وبلغ متوسط السرعة 9.5 ميل في الساعة أي ما يُساوي 15.3 كيلومتر في الساعة. وكان الحادث الأشد من نصيب سيارة “دلفي أتوموتيف” حين توقفت في المرور، وانحرفت سيارة أخرى عادية إلى كتلة خرسانية، واصطدمت بسيارة “دلفي” بسرعة تراوحت بين 40.2 إلى 48.3 كيلومتر في الساعة.

ولا تعكس هذه التقارير رؤية شاملة لوضع السيارات ذاتية القيادة؛ نظرًا لأن “قسم المركبات الآلية” في كاليفورنيا طلب من الشركات تقديم تقارير عن حوادث التصادم ابتداءً من شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي. وذكر تقرير لشركة “جوجل” أن سياراتها ذاتية القيادة كانت طرفًا في أحد عشر حادثًا منذ بداية اختبارها قبل ستة أعوام.

وأعرب مدير مشروع الخصوصية في منظمة “كونسيومر واتشدوج” Consumer Watchdog غير الهادفة للربح، جون سيمبسون، عن سعادته لإتاحة “قسم المركبات الآلية” في كاليفورنيا تقارير حوادث السيارات ذاتية القيادة، ويرى أنه ينبغي للجمهور الحصول على معلومات أكثر.

ويرى سيمبسون في هذه التقارير خللًا أساسيًا يتمثل في اعتمادها على رواية الشركات لما جرى، وقال: “أعتقد أننا بحاجة إلى مشاركة طرف ثالث مُحايد”. ودفع ذلك سيمبسون إلى التقدم رسميًا باقتراح إلى “قسم المركبات الآلية” في شهر سبتمبر/أيلول الفائت يطلب اشتراط تقديم الشركات المسؤولة عن السيارات ذاتية القيادة مزيدًا من المعلومات حول الحوادث، تشمل مقاطع فيديو وبيانات فنية، بالإضافة إلى استدعاء الشرطة إلى مواقع الحوادث عند وقوعها، وأضاف: “يُمكن أن يُنبئك الفيديو بما حدث؛ فلدى البشر ذاكرة انتقائية”.

ومن جانبها قالت جونزاليس أن “قسم المركبات الآلية” سيُواصل نشر تقارير عن حوادث السيارات ذاتية القيادة كما يتلقاها، لكن بعد مُضي فترة تتراوح من خمس إلى عشر أيام للسماح بالتدقيق القانوني والتحرير. وأوضحت أن القسم لم يُقرر بعد الاستجابة لمقترح منظمة “كونسيومر واتشدوج”.

واعتبارًا من شهر يناير/كانون الثاني المُقبل، سيطلب القسم من الشركات إدراج تفاصيل إضافية مثل إعطاء برمجيات القيادة الذاتية مهمة التحكم للسائقين البشر دون علمهم بهذا التحول.

وفي الوقت الراهن تختبر شركة “جوجل” أربع عشرة سيارة ذاتية القيادة في مدينة أوستن في ولاية تكساس التي لم تبدأ بعد وضع القواعد المُنظمة لهذه الاختبارات. ووفقًا لمنظمة “المؤتمر الوطني لمُشرعي الولايات” غير الحكومية فقد أخفق “المجلس التشريعي لولاية تكساس” في تمرير ثلاثة قوانين تتعلق بالسيارات ذاتية القيادة خلال العام الحالي.

مصدر الصورة