10 طرق تواكب بها الحكومات التغيرات المتسارعة

يشهد العالم تسارعاً في مختلف المجالات تقوده بشكل أساسي التسارع في نمط ظهور وانتشار التكنولوجيا، وهو ما يضع المؤسسات الحكومية أمام تحد غير مسبوق خاصة فيما يتعلق بوضع التشريعات والقوانين المنظمة للتطبيقات المختلفة لهذه التكنولوجيا بأنواعها المختلفة.

 

تغيراً راديكالياً في نظرية وممارسة التشريعات والقوانين التي باتت تواجه تحدي مواكبة التكنولوجيا والصناعات سريعة التغير مما يترتب عليه تغيرٌ سريع في أشكال قوة السوق. من هنا سطع نجم “التشريعات الاستباقية” للمساعدة في ظهور أدوات تكنولوجية جديدة مع السماح بردودٍ أسرع لضمان عدم تعرض الجمهور للاستغلال وتجنب الأخطار الجديدة.

فيما يلي 10 طرق يمكن للحكومات بها مواكبة التغيرات الحادثة:

1- فتح الحوار مع المبتكرين ورواد الأعمال

وذلك بهدف ضمان ألا تكون التشريعات عائقاً أمامهم لتقديم ما يفيد المصلحة العامة. ويعتبر القطاع المالي هو الرائد في هذا الخصوص وتحديداً في المملكة المتحدة وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية. وفي قطاعات أخرى تبرز تجربة “مسرعات الأعمال الحكومية” في الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن الشركات الناشئة للعمل على حل مشكلات من قبيل التكدس المروري وحوادث الطرق وتلوث الهواء بالتعاون مع الحكومة. أما في الولايات المتحدة، فقد طوّرت الإدارة الوطنية لأمن مرور الطرق السريعة سياسات تخص المركبات ذاتية القيادة في عام 2013 كما عملت مع الجهات الصناعية لفهم كيفية عمل هذه المركبات.

2- تصميم موجهات مرنة بدل اللوائح الصارمة

من خلال مثل هذه المبادرات، تعلمت الجهات التنظيمية في القطاع الحكومي أنه من الأفضل العمل وفق أنماط تكرارية (Iterative) بدل الأنماط التقليدية التي تعتمد على تصميم لوائح وتشريعات وقوانين بشكل نهائي وحاسم (Definititve).

فالعمل وفق نمط تكراري يمنح الجهات الحكومية المرونة اللازمة للتكيف مع التطور المستمر الحاصل في التكنولوجيا، وفوائد هذه المرونة تتجاوز بكثير مزايا الاستقرار الذي يوفره العمل بشكل نهائي.

والمثال الأبرز على ذلك هو التغير السريع في تطوير مبادرات جديدة لتطبيقات الهواتف الذكية وهو ما دفع إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة إلى وضع مجموعة إرشادات لتنظيم تطبيقات الصحة واللياقة البدنية بدل وضع ضوابط نهائية وصارمة.

3- توفير بيئة اختبار للتكنولوجيا الجديدة

يحاول المشرعون في عدة دول مساعدة رواد الأعمال المبتكرين من خلال توفير بيئة يمكنهم فيها اختبار أفكارهم بشكل عملي في إطار آمن. على سبيل المثال، منحت ولاية كاليفورنيا تراخيص اختبار لأكثر من 40 شركة لتجربة نماذجها الأولية من السيارات ذاتية القيادة، وتوفر سنغافورة كذلك مسارات مخصصة في بعض الشوارع لاختبار مثل هذه السيارات.

الأمر أيضاً ينطبق على توفير مساحات رقمية على الإنترنت بحيث يتمكن مطورو التطبيقات والحلول الرقمية من تجربة برمجياتهم والتواصل مع الأنظمة الرقمية الخاصة بالجهات الحكومية بشكل آمن ومسيطر عليه.

4- إدارة المخاطر أفضل من تجنبها

توفير مثل هذه البيئة تساعد في تقليل مستوى المخاطر التي يمكن أن ترافق الحلول المبتكرة الجديدة وذلك من خلال تجربتها أولاً على نطاق ضيق وفي بيئة مسيطر عليها. هنالك أسلوب آخر يمكن أن تتبعه الحكومات، وهو استخدام البيانات من أجل رصد مستوى أداء الحلول الجديدة والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها.

فعلى سبيل المثال، تسمح المفوضية الأوروبية للتقنيات الجديدة بالعمل ضمن اتفاقيات مرنة تشتمل على بند يطلب من مطوري هذه التقنيات توفير بيانات حول أداء هذه التقنيات من أجل استخدامها في متابعة أدائها والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها.

5- قيادة وتحريك الابتكار

وهذا يعتبر نقلة نوعية، إذ لا تكتفي الجهات الحكومية التنظيمية بإصدار التشريعات واللوائح المنظمة لابتكارات القطاع الخاص بل تشارك بفعالية في قيادة هذه الأنشطة. في المملكة المتحدة على سبيل المثال، تقوم شركة “نيستا” بتنفيذ تحدي Open Up بالشراكة مع هيئة المنافسة والأسواق وكذلك البنوك الكبرى بهدف تشجيع نشر البيانات المفتوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة لدى البنوك وتشجيع الابتكار من خلالها وكذلك توفير التمويل اللازم.

6- التشريعات المشتركة

كانت التشريعات في السابق تركز على كل قطاع على حدة: المياه والكهرباء، الخدمات البريدية، التمويل والمصارف وغيرها، لكننا اليوم نعيش في عصر تعمل فيه الشركات بشكل عابر للقطاعات. فشركة أمازون على سبيل المثال (التي بدأت كمتجر لبيع الكتب) دخلت في مجال بيع الخضروات، وشركة جوجل التي بدأت كمحرك بحث على الإنترنت لديها سيارات ذاتية القيادة.

ولذلك فمن المهم أن تنظر الدول في أن تعمل الجهات التشريعية مع بعضها البعض بشكل تعاوني أو  حتى دمجها كما هو الحال في سنغافورة التي دمجت الجهات التنظيمية المسؤولة عن الإعلام والاتصالات في مؤسسة واحدة.

7- المشاركة العامة

تحدٍ رئيسي يواجه الجهات التنظيمية يتمثل في كيفية التفاعل مع أصحاب المصلحة ومن بينهم عامة الجمهور، وهنا يمكن الاستفادة من ممارسات وتقنيات المشاركة العامة عبر الإنترنت. في فرنسا على سبيل المثال شارك نحو  20,000 شخص في وضع مسودة القانون الرقمي.

8- عدم التركيز على التكنولوجيا فقط

لا يمكن للتشريعات الاستباقية تجنب تداخل السياسة والاقتصاد مع المجالات التخصصية، ويمكن للمؤسسات التنظيمية أن تستفيد من البيانات المفتوحة والشفافية في إدارة الجوانب السياسية للتشريعات بصورة سليمة. ويوفر تقرير تشريعات الغد العديد من الأمثلة على ذلك.

9- تبسيط التشريعات

وضعت حكومات عديدة في التسعينيات وأوائل الألفية أهدافاً نوعية لتقليل حجم التشريعات والتي اعتبرت عبئاً على الشركات الصغيرة والمتوسطة. وذكرت المفوضية الأوروبية في تقريرٍ لها أنها حققت 25% انخفاضاً في الأعباء الإدارية نتيجة ذلك.

10- مهارات جديدة للمشرعين

لتحقيق هذه الأفكار والمهام الجديدة التي أوردناها أعلاه، يجب على المشرعين اكتساب مهارات جديدة وفهم التكنولوجيا ونماذج العمل التجاري بشكلٍ أكبر وأعمق من المعرفة الاقتصادية والقانونية النظرية التي احتلت الأولوية في العهد الماضي.

المصدر

إضافة تعليق على المقاله