كيف تساعد البيانات الضخمة والخورازميات في اختصار لائحة الانتظار لنقل الأعضاء؟

على الرغم من الخطوات الواسعة التي شهدتها عمليات زراعة الأعضاء في الولايات المتحدة – حيث سُجلت 28,594 عملية زراعة في عام 2013 – يلقى 18 شخصاً  حتفهم يومياً وهم يينتظرون زراعة عضو حسبما أفادت الشبكة المتحدة لمشاركة الأعضاء (UNOS)، وهي مؤسسة خاصّة غير ربحيّة تدير عملية زراعة الأعضاء في الولايات المتحدة الأمريكية تبعاً لاتفاقية مع الحكومة الفدرالية.

تُجرى عملية زراعة الأعضاء عند حصول المريض على عضو سليم من متبرع حيّ أو من المتوفين دماغياً، حيث بيّنت الشبكة أن 80% من الأعضاء المُتبّرع بها  في عام 2013 قد أُخذت من المتوفين دماغياً.

Kidney chart 1

يُفضّل الحصول على كلية من المتبرعين الأحياء لعدة أسباب (فهي تدوم 9 سنوات أكثر على سبيل المثال)، إلاّ أنّ عدم وجود تطابق  بين دم وأنسجة المتبرع والمريض المتلقي للعضو تجعل ثلث الكلى المتبرع بها غير متوافقة مع المتلقي، وهذا يؤدي إلى إدراج عدد كبير من الأشخاص في لائحة الانتظار التي أصبحت تفوق عدد الأعضاء المتوفرة.

أمام 120,000 شخص بحاجة إلى عضو لإنقاذ حياتهم والنقص المستمر في عدد المتبرعين، رأى الإقتصاديون و الأطباء وعلماء الرياضيات  أن الخوارزميات قد تُنقذ حياة الكثيرين.

لائحة الانتظار

في حال عدم وجود توافق، يوضع المرشح على لائحة الانتظار والتي تضم حالياً 122,963 مرشحاً. وتخضع الأولوية في لائحة الانتظار لعدة معايير كنوع العضو المطلوب و ودرجة حاجة المريض وغيرها، غير أنّ التطابق يبقى هو العامل الأهم.

تحتفظ الشبكة بأسماء المرضى المرشحين لعملية الزراعة في قواعد بيانات مقسّمة حسب نوع العضو، وبناء على المعلومات التي تتلّقاها عن المرشّح والمتبرع المتوفى تبدأ بالبحث عن التوافق عبر نوع الدم و الموقع الجغرافي وتستثني غير المتوافقين.

مع النقص الشديد في عدد المتبرعين، رأى أستاذ الإقتصاد ألفين روث أن تطبيق نظرية التطابق على الحالات غير المتوافقة من المتبرعين والمرضى قد يزيد من عدد الكلى المتوافرة.

Kidney chart 2

قوة الحواسيب!

قد لا تبدو عملية تبادل الكلى معقّدة إلى الحدّ الذي قد يستدعي استعمال الخوارزميات، ولكنها كذلك حينما تعرف أن العمليات تتضمن عامل الأجسام المضادة (Antiboies)، حيث أنّه لو كان للمرشّح أجسام مضادة لمولد (ِAntigen) معين وهذا المولد موجود على الكلية المتبرع بها فإن الجسم سيرفضها.

لهذا السبب تم في عام 2000 إجراء عمليتي تبرع فقط، أما اليوم وبعد استخدام الخوارزمية فقد نجح الأطباء في إجراء  2,897 عملية زراعة، أجريت 500 عملية منهم في العامين الأخيرين. تعزو الشبكة القفزة الكبيرة في عدد العمليات إلى نجاح الخوارزمية في ايجاد تطابق فيما بين الأزواج غير المتوافقة، حيث أنّه في الفترة من عام 2000 حتى 2004، كانت تتم  عمليات المزاوجة (إيجاد تطابق) يدوياً حيث لم يكن هناك خوارزميات  كما أنّ أول قفزة في عدد المزاوجات كان لـ 19 زوج من المتبرعين في 2003 و 34 في 2004 حتى وصل إلى 111 في 2007، لأن الخوارزمية كانت قادرة على إيجاد العديد من التطابقات.

إيجاد عدد أكبر من الكلى

في عام 2005، بدأ توماس ساندهولم أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة كارنيجي ميلون خطة لتصميم خوارزمية  دائمة التطوّر تستطيع  إنشاء شبكة لتبادل الكلى تتكون من سلاسل من المتبرعين ومجموعات من الأزواج غير المتوافقين (حيث لم يتطابق دم ونسيج المتبرع مع المريض المرشّح للزراعة)، وترتبط المحموعات مع بعضها عبر إيجاد توافقات تبادلية ناجحة.  كان التحدّي الأكبر أمام ساندهولم هو عدم توقف الكمبيوتر عند معالجته لقاعدة بيانات من 10,000 زوج من المتبرعين و المرشحين، وإجرائه لمليارات الاحتمالات التبادلية فيما بينهم، وقدرته على ايقاف الاحتمالات التي تؤول إلى نهاية مسدودة  تلقائياً.

أطلقت الشبكة برنامج  التبّرع بالكلى المزاوجة (Kidney Paired Donation Program) الذي يعتمد على خوارزمية ساندهولم وفريقه، ونتج عن تلك المزاوجات التبادلية  97 عملية زرع مع وجود عشرات من العمليات المقرر إجراؤها في الأشهر القادمة.

ماهو تعليقكم قراءنا الأعزاء على هذا التطبيق العملي الهام للبيانات الضخمة وخوارزميات الحواسيب؟ شاركونا بآرائكم عبر خانة التعليقات أدناه.

المصدر