في أفريقيا: تحذيرات من العواصف عبر الرسائل النصية للسكان قريبًا من بحيرة فيكتوريا

في كل عام تشهد بحيرة فيكتوريا، التي تقع شرقي القارة الأفريقية وتُعد واحدة من أكبر بحيرات المياه العذبة في العالم، مقتل أربعة آلاف شخص غرقًا بسبب العواصف شبه المستمرة التي تصيب قواربهم. ولذلك تعمل منظمة غير ربحية على توفير سبيل للتنبؤ الدقيق بالطقس وإرسال تنبيهات عبر الرسائل النصية القصيرة إلى هواتف السكان.

ويصف المدير الميداني لمنظمة “مرصد الأرصاد الجوية المائية عبر أفريقيا” Trans-African Hydro-Meteorological Observatory – TAHMO، فرانك أنور، الوضع بالجنوني وقال: “هناك 285 يومًا من البرق سنويًا في مدينة كمبالا الأوغندية القريبة، أي يوم فقط دون برق في كل أسبوع”.

وتُخطط المنظمة في شهر يناير/كانون الثاني المُقبل لإطلاق مشروع للتنبؤ بحالة الطقس في محاولة لمواجهة المشكة والحد من أعداد الوفيات. وسيُرسل النظام توقعات بحالة الطقس وتحذيرات من العواصف الوشيكة عبر الرسائل النصية القصيرة إلى السكان المحليين في أوغندا حيث سيجري إطلاق المشروع، بحسب ما نشرت مجلة “نيو ساينتست” البريطانية.

وقال مُنسق “مرصد الأرصاد الجوية المائية عبر أفريقيا”، نيك فان دي جيسين: “تأتي هذه العواصف من العدم حقًا، كما أن القوارب ليست في حالٍ رائعة”.

ويعمل “مرصد الأرصاد الجوية المائية عبر أفريقيا” إلى جانب عدد من الشركاء على تشغيل مائة محطة للرصد الجوي مُنخفضة التكلفة حول بحيرة فيكتوريا، وتعتمد كلٌ منها للحصول على الطاقة على لوحٍ صغير للطاقة الشمسية، وتُسجل بيانات حول سقوط الأمطار، ودرجة الحرارة، وأشعة الشمس، والرطوبة، والضغط، وسرعة الرياح واتجاهها.

ويستخدم النظام شبكة الهاتف المحمول لإرسال التقارير إلى خادم مركزي كل خمسة دقائق أو بمُعدل أكبر حين يتغير الطقس. ويجري جمع البيانات ومُعالجتها وإضافتها إلى بيانات الأقمار الاصطناعية للتوصل إلى تنبؤات بحالة الطقس.

وفي حال حدد “مرصد الأرصاد الجوية المائية عبر أفريقيا” اقتراب عاصفة، يبعث رسائل مجانية للتحذير من العاصفة إلى جميع المشتركين. واختارت المُبادرة الرسائل النصية القصيرة؛ نظرًا لامتلاك ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان أوغندا لهواتف محمولة، ومعظمها من الهواتف الأساسية التي لا تُتيح الاتصال بشبكة الإنترنت.

وفي ظل توفير أجهزة الاستشعار، يأمل”مرصد الأرصاد الجوية المائية عبر أفريقيا” أن يُوفر للسكان تحذيرات تسبق وقوع العواصف بثلاثة أيام، بالإضافة إلى معلومات أقرب إلى الوقت الحقيقي حول حالة الطقس في المنطقة. ومن المُقرر أن يبدأ اختبار الشبكة في شهر يناير/كانون الثاني المُقبل، على أن تعمل بكامل طاقتها في شهر أبريل/نيسان.

وفي حال نجح المشروع يأمل “مرصد الأرصاد الجوية المائية عبر أفريقيا” أن يُوسع عمل تنبؤات الطقس على مستوى بالغ المحلية إلى خارج أوغندا، وتمتلك المنظمة غير الهادفة للربح محطات للرصد الجوي تعمل في كلٍ من غانا وجمهورية الكونغو الديموقراطية وكينيا.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تُوفر شركة “إيرث نتووركس” Earth Networks، أحد شركاء “مرصد الأرصاد الجوية المائية عبر أفريقيا”، برنامجًا باسم “ويذر بَج” WeatherBug يجمع البيانات من أجهزة الاستشعار الرخيصة، ويمد بها أجهزة تنظيم درجات الحرارة أو “ترموستات” في المنازل، ما يسمح لكلٍ منها بضبط درجات الحرارة بالتوافق مع حالة الطقس المُتوقعة.

وفي نهاية المطاف يسعى أنور وفان دي جيسين إلى إطلاق مجال لتنبؤات دقيقة بالطقس في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وفي الوقت الراهن تُواجه الكثير من الدول مشكلات مع البيانات الخاطئة عن الطقس التي تعتمد على جمع المعلومات يدويًا.

واعتبر أنور أن الأمر يُمثل صراعًا؛ نظرًا لأن النهج اليدوي الراهن ترك تصورًا عامًا أنه لا يُمكن التعويل على تنبؤات حالة الطقس، لكن الأمر يستحق لأن “هناك أشخاصًا يحتاجون هذه المعلومات، لكن ليس بمقدورهم تحمل تكلفتها بسبب الفقر”، وأضاف: “قد تتغير حياة الناس إلى الأفضل إذا ما أتُيحت لهم بعض المعرفة حول الطقس”.