دراسة: الخدمات المالية عبر المحمول تُسهِم في التخفيف من الفقر

يمتلك 76% من سكان الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى اشتراكات لخدمات الهواتف المحمولة، وربما كان من أهم آثارها توفير الخدمات المالية بتكلفة أقل لمئات الآلاف من الأشخاص الذين يفتقرون إلى المصارف التقليدية. وفي عام 2007 أطلقت شركة “سفاريكوم” خدمة “إم-بيسا” M-PESA في كينيا، واليوم تمتلك 96% من الأسر المقيمة خارج العاصمة نيروبي ما لا يقل عن حسابٍ واحد في “إم-بيسا”.

وخلصت دراسة حديثة إلى أن انتشار الخدمات المالية عبر الهواتف المحمولة في كينيا أسهم في الحد من الفقر، وخصوصًا في الأسر التي تعولها نساء. وأدى التوسع السريع لهذه الخدمات إلى إنقاذ نحو 2% من الأسر الكينية أي 194 ألف شخص تقريبًا من الفقر المدقع. وتُشير النتائج إلى آثارها العميقة على التنمية الاقتصادية وسياسات الشمول المالي في أفريقيا. (اقرأ أيضًا: كيف تدعم الخدمات المالية عبر المحمول التغيير في أفريقيا؟)

وجاء هذا التأثير نتيجةً لتحسن السلوكيات المالية وتيسير الادخار وإتاحة خيارات مهنية جديدة أمام المستخدمين. وتُوفر المحافظ المالية عبر المحمول مسارًا آمنًا للادخار، ويستفيد المستخدمون من أموالهم في مواجهة الأزمات الطارئة وفي الاستثمار كتأسيس شركات صغيرة وتوسيع أعمالهم.

وسمحت هذه الخدمات بإرسال التحويلات المالية الموثوقة عبر المدن على نحو أسرع وأرخص. ولفترة طويلة أجبر ارتفاع تكاليف التحويلات الأسر على تكوين شبكات غير رسمية لتقاسم المخاطر مع آخرين يقيمون على مسافة قريبة، وهو أمر قلل من فعاليتها؛ إذ أن المجتمعات المحلية الصغيرة أحيانًا ما تتعرض للصدمات نفسها كالجفاف والفيضانات وأمراض المحاصيل والماشية.

وفي كينيا قللت خدمة “إم-بيسا” كثيرًا تكاليف تنفيذ المعاملات المالية. وعند انطلاقها بلغ متوسط المسافة لأقرب بنك 9.2 كيلومتر، وبعد تسعة أعوام صار متوسط المسافة لأقرب وكلاء “إم-بيسا” 1.4 كيلومتر فقط. وأسست الخدمة شبكة واسعة من الوكلاء يستطيع سكان المناطق الريفية وقليلة الكثافة السكانية الوصول إليها.

وتسمح الخدمات المالية عبر المحمول للأسر بالاستفادة من دعم شبكة اجتماعية أوسع وأكثر تنوعًا. وفي الواقع يستقبل مستخدمو “إم-بيسا” تحويلات مالية من عددٍ أكبر من الأشخاص مُقارنةً بغيرهم. ويتجلى ذلك عند مواجهتهم الأزمات، ويعني ذلك زيادة مرونتهم المالية وتحسن قدرتهم على اتقاء الصدمات الاقتصادية والفقر.

وبينت النتائج أن المناطق التي تُسجل انتشارًا أكبر للخدمات المالية عبر المحمول من المُرجح أن يعمل سكانها في الأعمال التجارية والمبيعات أكثر من الاكتفاء بزراعة ما يكفي لطعامهم، وتقل احتمالات عملهم في أكثر من مهنة. ويصدق ذلك على الأسر التي يعولها رجال أو نساء.

وقدرت الدراسة تحول ما يقرب من 185 ألف امرأة من الزراعة بهدف توفير الكفاف إلى الأعمال التجارية والمبيعات بفضل استخدامهم نظم المدفوعات عبر المحمول. ويُعد تأثير هذه الخدمات على الوضع الاقتصادي للنساء لافتًا بالمقارنة مع نتائج دراسات أخرى تناولت تأثير التمويل متناهي الصغر والمنح المالية للشركات الصغيرة التي تُديرها نساء، وخلصت إلى تأثيرها المحدود.

ويُشير ذلك إلى أن الشمول أو الإدراج المالي قد يكون الحل لتحسين الأحوال الاقتصادية للنساء من خلال تأهيلهم لإدارة مواردهم المالية الحالية وليس زيادتها عن طريق الإقراض أو المنح، وبطبيعة الحال سيكون لهذه الرؤية تأثير واسع عل سياسات التخفيف من حدة الفقر.

وكحال منصات المحمول الأخرى تتجه الخدمات المالية إلى مزيد من التطور وإضافة بدائل جديدة مثل أرباح استثمار المدخرات والقروض المصغرة والاستثمار في الأسهم الحكومية. ومثلما أحدثت تغييرًا جذريًا في كينيا، قد يكون لها تأثير مُماثل في أفريقيا وخارجها.

الصورة

إضافة تعليق على المقاله