كيف تصير المؤسسات الحكومية ضمن أفضل أماكن العمل؟

في كل عام تتنافس آلالاف الشركات لضمان مكان مُتقدم ضمن قوائم أفضل أماكن العمل، ولا ترجع أهمية الفوز إلى مراكمة الألقاب والفخر فقط، بل إنه يُحسن القدرة التنافسية للمؤسسات في المعركة الجارية لاجتذاب أفضل الكفاءات البشرية. وسواءً كان العمل في القطاع الخاص أو العام لا يوجد ما يكفي من الأشخاص لتلبية الطلب الحالي على المهارات المتميزة.

وفي الولايات المتحدة يتوقع “مكتب إحصاءات العمل” تراجع أعداد السكان في سن العمل بنسبة 9% في عام 2030 بسبب تقاعد الأجيال الأكبر سنًا وافتقار الكثير من الخريجين الجدد إلى المهارات التي يحتاجها أصحاب الأعمال. وكنتيجة لذلك طوّر القطاع الخاص أساليب جديدة لاكتشاف المواهب والتطوير المهني للموظفين. وكي تتمكن المؤسسات الحكومية من توظيف المواهب اللازمة لعملها والمحافظة عليها يتحتم عليها البدء بخمس خطوات أولية:

1. زيادة التوظيف من المواهب الداخلية:

أظهر بحث جديد لشركة “أكسنتشر” لخدمات التكنولوجيا والاستشارات اعتقاد 64% من قادة القطاع العام في الولايات المتحدة بتمتع مؤسساتهم بمهارات مرتفعة في حل المشكلات، وأشار 62% منهم إلى قوة مهارات التفكير التحليلي والكمي. وخلافًا لهذه التقييمات الإيجابية تُركز استراتيجيات المؤسسات الحكومية على التوظيف الخارجي أكثر من الاستعانة بالموظفين الحاليين.

وبدلًا من المنافسة المباشرة مع القطاع الخاص ينبغي على المسؤولين في القطاع الحكومي التركيز على تطوير الكفاءات العاملة بالفعل في مؤسساتهم، والانتفاع من ميزات التوظيف الداخلي سواءً على مستوى توفير الوقت أو التكاليف، فضلًا عن إثباته اهتمام المسؤولين بالتطور المهني للموظفين وتحسين مهاراتهم.

2. تطوير مهارات الموظفين:

تتمتع المؤسسات التي تُقدم فرص التطوير المهني بفرصٍ أكبر في استبقاء موظفيها لفترات أطول، ويصدق هذا خصوصًا في القطاع العام. ويهتم موظفو الحكومة أكثر من غيرهم بتطورهم المهني، وأعرب 70% عن رغبتهم في تحسين مهاراتهم في القيادة والتعاون وحل المشكلات والتفكير التحليلي.

وتلعب إدارة الأداء دورًا بارزًا في تطوير المواهب، وكذلك التنسيق بين الخطط المهنية للعمل والأهداف الخاصة بكل موظف. ويتعين على المؤسسات الحكومية الاهتمام بأنظمة التقييم والمخططات المهنية الفردية كي تنجح في اجتذاب الأجيال الشابة الراغبة في وظائف تكفل التنوع والتحديات وفرص للتطور المهني.

3. المرونة:

في ضوء التطور الحالي للتكنولوجيا ينتظر الموظفون قدرًا أكبر من المرونة كإمكانية العمل الجزئي والعمل عن بُعد، وتتوافق هذه الترتيبات مع خططهم الخاصة على نحوٍ أفضل، كما تُيسر للمؤسسات الاستعانة بمجموعات أكثر تنوعًا من المواهب. وبينت دراسة “أكسنتشر” قلة من يرون أن القطاع العام يُوفر ظروف عمل مرنة مُقارنةً بالقطاع الخاص، ولذلك ينبغي على المؤسسات الحكومية السعي لتضييق هذه الفجوة.

4. التركيز على وصف المواهب بدلًا من الوظائف:

عادةً ما تستخدم إعلانات الوظائف الشاغرة في القطاع الحكومة لغةً متخصصة وتهتم بالمسميات الوظيفية والمتطلبات التعليمية والمسؤوليات والترتيب الهرمي،ما يأتي على حساب شرح المهارات اللازمة. ومن خلال التركيز على الكفاءات البشرية بدلًا من المسميات الرسمية ستُعزز المؤسسات الحكومية فرصها في اجتذاب أفضل المرشحين، كما سيتحسن فهمها للعائد على الاستثمار في التطوير المهني للموظفين.

5. الاستفادة من التكنولوجيا:

لا تخلو أفضل استراتيجيات إدارة المواهب من جمع البيانات وتحليلها لتحديد أفضل المصادر وأهم الميزات التي تكفل الاستفادة من القوى العاملة. وبالفعل يستخدم أحد أقسام الموارد البشرية الحكومية تحليل البيانات للتعرف على أفضل مستويات الأداء وتوقع المشكلات ومتابعة الإنتاجية وتحسين الأجور.

وبالتأكيد هناك عوامل مختلفة للفوز بمكان ضمن قوائم أفضل المؤسسات في ظروف العمل، لكن الخطوات السابقة تُمثل بداية جيدة للانطلاق. وخلصت دراسة من شركة “أكسنتشر” حول توظيف خريجي الجامعات في 2016 إلى تنامي الاهتمام بوظائف القطاع العام بين جيل الألفية أي المولودين في ثمانينيات القرن العشرين، ويتعين على الحكومات استثمار هذا الزخم.

الصورة