روبوتات للتحذير من موجات تسونامي في اليابان

ربما تُساعد الروبوتات اليابان في الاستعداد أفضل لموجات التسونامي المدمرة كجزء من أنظمة الإنذار المبكر. ويعتزم الباحثون استخدام روبوتات بالقرب من جزيرة نيشينوشيما البركانية التي تقع على مسافة ألف كيلومتر تقريبًا جنوب العاصمة طوكيو. وظهرت الجزيرة بسبب ثورات براكين آخرها في عام 2013.

وتُهدد الثورات البركانية في الجزيرة أرخبيل أوجاساوارا القريب والسكان، وقد تصل موجات التسونامي الناشئة عن البراكين إلى جزر الأرخبيل خلال عشرين دقيقة. ويعتزم الباحثون استخدام روبوت “ويف جليدر” Wave Glider، ويُشبه ألواح التزلج على الأمواج، ويعتمد على طاقة الشمس والأمواج للحركة والحصول على الطاقة، ويتصل بمجموعة من الأجنحة تحت سطح الماء تستفيد من صعود الأمواج وهبوطها للتحرك بسرعة ثلاث عقد.

ويُمثل الروبوت، الذي تبلغ تكلفته 180 ألف دولار، حلقة الوصل بالغة الأهمية بين جهاز رصد موجات تسونامي في أعماق البحر وقمر اصطناعي يُمكنه بث التحذير إلى العلماء والأطراف المعنية. وتجلت الحاجة إلى نظام لرصد موجات تسونامي عقب زلزال وتسونامي توهوكو في عام 2011 الذي أودى بحياة الآلاف على طول الساحل الشمالي الشرقي لليابان وأحدث أضرارًا بالغة في محطة فوكوشيما للطاقة النووية.

وتعقب أغلب موجات التسونامي زلازل هائلة في البحر، وأحيانًا ما تحدث بسبب اندلاع براكين بحرية أو انهيارها. وحينها رأت عالمة الجيولوجيا هيروكو سوجيوكا، التي عملت آنذاك في “وكالة اليابان لعلوم وتكنولوجيا التربة البحرية”، أن توفير نظام يتمركز بالقرب من خطوط الصدع والبراكين سيكون أكثر بساطة وأقل تكلفة من المراصد الدائمة.

وتبلغ تكلفة الطوافة عشرة أضعاف روبوت “ويف جليدر”، وتتطلب مرساة وآلاف الأمتار من الأسلاك القوية وسفينة ضخمة ويستلزم إطلاقها عدة أيام. وفي المقابل يُمكن إطلاق “ويف جليدر” خلال عشر دقائق ويعود آليًا إلى الميناء للصيانة.

ويُمثل “فيكتور تسوناميتر” Vector TsunaMeter الجزء الأهم في نظام رصد موجات تسونامي، ويقبع الجهاز في قاع البحر على مسافة أربعة آلاف متر تحت سطح الماء. ويجمع بين قياس الضغط لاكتشاف التغيرات في مستوى المياه ومقياس كهرومغناطيسي.

ونظرًا لاعتبار مياه البحار والمحيطات المالحة موصل جيد للكهرباء، فمع بداية موجات تسونامي تتحرك كميات هائلة من المياه عبر المجال المغناطيسي للأرض، وتُوّلد مجالات كهربائية تُثير بدورها مجالات مغناطيسية ثانوية. ويربط جهاز “فيكتور تسوناميتر” بين اضطرابات الحقول المغناطيسي والكهربائية وتغيرات الضغط؛ من أجل اكتشاف حجم موجات التسونامي واتجاهها، ويعتمد على البطارية لمدة عام.

وعند رصد موجات تسونامي يُرسل الجهاز عبر الاتصالات الصوتية تحذيرًا إلى روبوت “ويف جليدر”، الذي أُعد ليبقى أعلى منه على السطح. وحينها يبث الروبوت التحذير إلى قمر اصطناعي. ويستغرق الأمر برمته من رصد “فيكتور تسوناميتر” لموجات تسونامي وحتى وصول التحذير إلى العلماء ما بين ثلاث إلى أربع دقائق. وترى سوجيوكا أن ذلك إنجاز جيد بالنظر إلى أن الوقت الفاصل بين حدوث تسونامي توهوكو وبلوغه الساحل بلغ ثلاثين دقيقة.

وواجه “ويف جليدر” صعوبات في البداية، ولاحقًا عملت سوجيوكا على تطويره، وفي الوقت الراهن يستحيل تقريبًا غرقه ويستطيع التعامل مع رياح الأعاصير وتجنب السفن القريبة وإرسال رسائل عبر البريد الإلكتروني حال تعرضه لمشكلات. وحقق في عام 2014 أولى نجاحاته برصده تسونامي صغير يرتبط بزلزال بعيد جدًا في تشيلي.

ومن المنتظر تشغيل “ويف جليدر” لرصد التسونامي في جزيرة نيشينوشيما لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر ابتداءً من شهر مايو/ أيار المُقبل. وربما تُشجع التجربة، حال نجاحها، اليابان على إطلاق شبكة من الروبوتات للتحذير المبكر من تسونامي، وخصوصًا أن البلاد تضم نحو 10% من البراكين النشطة في العالم.

المصدر

الصورة