كيف تستفيد الحكومات من الواقع المُعزز؟

ينظر كثيرون إلى الواقع المُعزز Augmented Reality باعتباره النقلة النوعية التالية في الحوسبة تُضاهي الإنترنت والهواتف الذكية، وينال الكثير من اهتمام أكبر شركات التكنولوجيا مثل “آبل” و”فيسبوك” و”جوجل” و”مايكروسوفت”. وسابقًا قال الرئيس التنفيذي لشركة “آبل” تيم كوك أن جزءًا كبيرًا من الدول المتقدمة وبقية دول العالم لاحقًا سيخوض تجارب الواقع المعزز كل يوم تقريبًا لتتساوى مع تناول ثلاث وجبات من الطعام يوميًا.

ويُعبر الواقع المُعزز عن تفاعل بين بيانات مُتشابكة ورسوم وصور وغيرها من التحسينات الحسية من جانب والبيئة المحيطة بالمستخدم في الوقت الحقيقي من جانبٍ آخر. ويختلف عن الواقع الافتراضي الذي يُقدم للمستخدم عالمًا متخَيلًا، ويُوفر الواقع المُعزز تجربةً بسيطة ومرئية وعميقة في آنٍ واحد.

وترجع بداية المفهوم إلى تسعينيات القرن العشرين حين صاغ باحثون في شركة “بوينج” هذا المصطلح. ويرى كثيرون أن الواقع المُعزز أقدم من ذلك، وإن كانت العناصر الأساسية اللازمة للتقنية بدأت الازدهار خلال العصر الرقمي الحاضر. ومنها اتصالات النطاق العريض بالإنترنت وإنترنت الأشياء والبنية التحتية الذكية المتصلة بالإنترنت مثل الطرق وشبكات المياه والطاقة والاتصالات والسيارات والمنازل.

وفي عام 2016 وصل عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت إلى 6.4 مليار جهاز، ويُتوقع تضاعفها خمس إلى عشر مرات خلال فترة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أعوام. وقدمت البنى التحتية الذكية والقدر الهائل من البيانات الناتج عنها أساسًا قويًا لدور الواقع المُعزز في القطاع العام، وهو ما تجلى في عدد كبير من مبادرات ومنافسات تحمل عنوان المدن الذكية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين والهند وكندا.

وخلال السنوات القليلة الماضية تطورت برمجيات الواقع المعزز والأجهزة المستخدمة ومنها: الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية، والأجهزة المحمولة المُعدة خصيصًا لأغراض العمل، وشاشات على الزجاج الأمامي للسيارات، وخوذات ونظارات ذكية، وعدسات لاصقة، وأجهزة على الرأس لا تتطلب استخدام اليدين، والعرض الافتراضي الشبكي وأخرى لا تزال قيد البحث والتطوير.

وتتأكد قيمة الواقع المُعزز في القطاع الحكومي حين يُبرز بيانات سواءً كانت جزءًا من مبادرات البيانات المفتوحة للحكومات، أو تجمعها أجهزة الاستشعار في البنية التحتية، أو بيانات غير منظمة من مستخدمي الأجهزة المحمولة وشبكات الاقتصاد التشاركي، أو غيرها من المصادر غير المنظمة للبيانات. ويُمثل الواقع المُعزز مدخلًا بصريًا للبيانات في القطاعين العام والخاص.

وكما هو الحال مع الابتكارات التقنية أخرى يُقيّد الإبداع والخيال وحدهما تطبيقات الواقع المُعزز في القطاع الحكومي. وفيما يلي بعض الاستخدامات المحتملة، وهناك خطط لتنفيذ بعضها بالفعل، وبعضها لا يزال في مرحلة إثبات الجدوى:

1. الحوكمة الإلكترونية: مشاركة المواطنين والخدمات الإلكترونية:

قد يُوفر الواقع المُعزز جميع الاستمارات الحكومية عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة مصحوبة بأدوات المساعدة الصوتية والبصرية، كما قد يُحوّل الوثائق السياسية والأطر القانونية والتنظيمية إلى وثائق حية يتفاعل معها المواطنون والمسؤولون، ويُتيح للشركات والمواطنين رؤية ما ستبدو عليه المشروعات العامة كالطرق والحدائق وخطوط النقل في الواقع.

2. إدارة الأصول والصيانة:

سيزيد الواقع المُعزز قدرة المسؤولين على حماية الأصول المادية كالطرق ومرافق الإنارة والمياه ومكافحة الحرائق من خلال نظارات ذكية وأجهزة على الخوذات ومركبات الصيانة، كما سيُيسر للخبراء والمشرفين تقديم خبراتهم عن بُعد في الوقت الحقيقي لأعدادٍ أكبر من العاملين الميدانيين.

3. السلامة العامة وخدمات الطوارئ:

سيتمكن الإطفائيون والمختصون بحالات الطوارئ من استخدام مركبات مزودة بشاشات افتراضية على الزجاج الأمامي تُقدم توجيهات للحركة وبيانات من أجهزة الاستشعار حول البيئة المحيطة وخطورتها سواءً كانت حرائق أو أنقاض لمبان أو ظروف الطقس السيئة.

كما ستُقدم التطبيقات المُزودة بتقنية الواقع الافتراضي إرشادات مرئية وسمعية للمواطنين الباحثين عن ملجأ أو مسارات آمنة ومساعدات خلال الكوارث. وقد يستخدم المسؤولون عن تنفيذ القوانين نظارات ذكية وشاشات المركبات للإطلاع على معلومات مُحدثة عن كل منطقة. وقد تظهر تطبيقات تقدم للسكان معلومات مرتبطة بالموقع الجغرافي حول الجرائم في شارع أو منطقة معينة عند توجيه أجهزتهم المحمولة إليها.

4. الصحة العامة والاستدامة:

سيسمح الواقع المُعزز للمفتشين على أمن المباني والسلامة العامة والصحة والبيئة بالتفاعل مع البيانات المتاحة حول منطقة سكنية أو منشأة. ومن خلال الجمع بين أجهزة استشعار لجودة الهواء والمياه وحالة البيئة والواقع المُعزز سيتمكن المواطنون والمسؤولون من اتخاذ قرارات فورية حول الأنشطة ومسار الحركة وطريقة التعامل المثلى.

5. المواصلات والتنقل الحضري:

سيُطلق الواقع المعزز مستوى جديد من ربط أنظمة المواصلات المختلفة سواءً التقليدية كالحافلات والقطارات أو العصرية كخدمات النقل حسب الطلب ومشاركة السيارات ووسائل مثل المشي وركوب الدراجات. وسيستعين مشغلو القطارات والسيارات بشاشات افتراضية تُوفر لهم بيانات حديثة حول حوادث المرور وتغييرات المسارات والمواعيد واحتياجات المستهلكين وصيانة المركبات، كما ستدعم الوسائل السمعية والبصرية خرائط النقل.

6. الثقافة والتراث والسياحة:

يُعتبر تحسين عرض الآثار التاريخية من بين أهم استخدامات الواقع المُعزز، وبمقدور هذه التقنية تقديم محتوى أكثر ثراءً وجاذبية حول الأعمال الفنية والمعروضات التراثية، وكذلك إثراء خرائط الأماكن العامة والموارد الطبيعية كالمتنزهات والسواحل والغابات، وهو أمر يستهدف المواطنين والسائحين على حدٍ سواء.

المصدر 

الصورة

إضافة تعليق على المقاله