ارتباط بين إتقان اللغة الانجليزية والأداء الاقتصادي للدول

يُحاول ملايين الأشخاص من مختلف دول العالم تطوير مهاراتهم في اللغة الانجليزية ليس فقط بهدف التطوير الذاتي، وإنما أيضًا كضرورة اقتصادية باعتبار الانجليزية هي لغة الشركات والأعمال على مستوى العالم، ويعتقد كثيرون في الدول ذات الاقتصادات الناشئة أنها ستُساعدهم في الاستفادة من فرصٍ جديدة في أوطانهم وخارجها.

وتكشف الأبحاث عن ارتباطٍ مُباشر بين تمتع سكان بلدٍ ما بمهارات مرتفعة في اللغة الانجليزية والأداء الاقتصادي لهذا البلد، وترتفع حينها مؤشرات مثل الدخل القومي الإجمالي والناتج المحلي الإجمالي. وبحسب نسخة عام 2013 من “مؤشر الكفاءة في اللغة الانجليزية” ارتبط ارتفاع مستوى إجادة اللغة الانجليزية بزيادة في نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي. وبالنسبة للأفراد ذكر مسؤولو التوظيف ومديرو الموارد البشرية أن الباحثين عن وظائف من أصحاب المهارات الاستثنائية في اللغة الانجليزية مُقارنةً بالمستويات العامة في بلدانهم يحصلون على رواتب أعلى من غيرهم بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50%.

العلاقة بين إتقان اللغة الانجليزية والدخل القومي الإجمالي

رسم يُبين العلاقة القوية بين إتقان اللغة الانجليزية ونصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي

ويصدر “مؤشر الكفاءة في اللغة الانجليزية” EF English Proficiency Index من شركة “إديوكيشن فيرست” المتخصصة في تعليم اللغات، وطُرحت النسخة الأحدث منه في العام الماضي، ويُعد أكبر تصنيف لمهارات اللغة الانجليزية بحسب الدول، ويعتمد على اختبارات تُجرى للأفراد عبر الإنترنت.

ويتواصل التأثير بين إتقان اللغة الانجليزية ونصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي؛ إذ يقود تحسن مستوى اللغة إلى زيادة الرواتب، ما يُوفر للأفراد والحكومات موارد مالية إضافية يُمكن استثمارها في تحسين مهارات اللغة الانجليزية. وعلى مستوى الأفراد يسمح لهم تطور مهارات اللغة بالتقدم لوظائف أعلى أجرًا ورفع مستوى معيشتهم.

وربما يُفسر هذا تقدم مهارات اللغة الانجليزية في بلدان شمال أوروبا مثل السويد والنرويج. وتُدرك السويد، بحجمها الصغير واقتصادها القائم على التصدير، أهمية اللغة الانجليزية لاستمرار نجاها الاقتصادي.

ولا تقتصر الصلة بين إجادة اللغة الانجليزية والاقتصاد على ارتفاع نصيب الفرد من الدخل، بل تشمل أيضًا تحسن نوعية الحياة، وتبين ارتباطها بمُؤشر التنمية البشرية، وهو معيار يشمل التعليم والعمر المُتوَقع ومعرفة القراءة والكتابة ومستوى المعيشة. وتباينت مستويات التنمية في البلدان ذات المهارات المنخفضة والمنخفضة جدًا في اللغة الانجليزية، لكن لم تتراجع أية دولة تحظى بمستوى متوسط أو مرتفع في مهارات اللغة عن معدل مرتفع جدًا وفق مؤشر التنمية البشرية.

الارتباط بين مهارات اللغة الانجليزية ومؤشر التنمية البشرية مثل مستوى التعليم والمعيشة والعمر المتوقع

الارتباط بين مهارات اللغة الانجليزية ومؤشر التنمية البشرية مثل مستوى التعليم والمعيشة والعمر المتوقع

وبطبيعة الحال تستفيد الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص من التعرف على ترتيب الدول في إتقان اللغة الانجليزية في وضع خططها للتوسع الدولي، وتحديد البلدان الأكثر ملائمةً لعمل موظفيها الحاليين الناطقين بالانجليزية كلغة أم كي يَسهُل عليهم الاندماج مع المجتمعات المحلية، وفي اجتذاب موظفين من دول مختلفة، ويضمن ذلك كله ميزات تنافسية في سوق عالمية مترابطة لم يعد فيها تعلم الانجليزية ترفًا، وإنما ضرورة للاقتصاد والأعمال.

المصدر

الصورة

إضافة تعليق على المقاله