كيف تساعد الهواتف الذكية في تصميم الطرق؟

في كثيرٍ من الأحيان لا تكفي الخطط والتصورات العامة لقياس فعالية مشروعات التخطيط الحضري. وربما يشكو السكان بعد الانتهاء من إعادة تصميم أحد الطرق من تأثيره السلبي على مساحات انتظار السيارات أو تسببه في إبطاء حركة المرور. وهو أمر يُؤكد أهمية حصول المسؤولين عن التخطيط على قدرٍ هائل من البيانات عالية الجودة ليتعرفوا بدقة على أنماط الاستخدام واحتياجات الجمهور.

ولا يسهل دائمًا جمع بيانات شاملة عن استخدام الطرق بسبب حاجتها إلى وقتٍ طويل وعمل الكثير من الموظفين. لكن في الآونة الأخيرة صار بمقدور إدارات المدن والمسؤولين عن تخطيط الطرق وأنظمة المواصلات الاستعانة بأداة إضافية لجمع البيانات، وهي بمثابة حواسيب متطورة وصغيرة الحجم مزودة بأجهزة استشعار يحملها ملايين الأشخاص أينما ذهبوا؛ وهي الهواتف الذكية. (اقرأ أيضًا: الهواتف المحمولة أداة في بناء المدن الذكية)

واستعانت وكالة النقل البلدي في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية ببيانات جُمعت بواسطة الهواتف الذكية في إعادة تصميم شارع ميشن وإنشاء حارة مُخصصة لسير الحافلات عبر امتداد طويل للشارع. وقبل تنفيذ المشروع كانت تلك المنطقة مركزًا للعدد الأكبر من حوادث الاصطدام الجانبية وتسببت في تأخير خدمة الحافلات.

وعوضًا عن الأساليب التقليدية لإحصاء عدد المركبات التي تمر عبر التقاطعات وتحليل حوادث التصادم لقياس تأثير التصميم الجديد على السلامة والازدحام، حللت شركة “زندرايف” Zendrive بيانات أكثر من مليون ميل من قيادة السيارات في شارع ميشن قبل المشروع وأثناء تنفيذه وبعد استكماله، وخلص تقريرها إلى أن إعادة تصميم الطريق أدت إلى متوسط انخفاض بنسبة 16% في الحوادث الخطيرة مُقارنةً مع مستواها قبل المشروع.

وقال نوح بودنيك، مدير السياسة العامة والشؤون الحكومية في “زندرايف”: “نمتلك جميعًا حواسيب فائقة في جيوبنا. يجعل توافر الجيروسكوب (مقياس حفظ التوازن) ونظام تحديد المواقع العالمي ومقياس التسارع من الهواتف أجهزة استشعار بالغة الفاعلية”.

وتُقدم الشركة برمجيات للهواتف تجمع بيانات حول أسلوب القيادة واستخدام المكابح والسرعة المفرطة واستخدام الهاتف وغيرها، ويُمكن للشركات والمؤسسات التي تمتلك أساطيل السيارات إضافتها إلى التطبيقات التي يستخدمها السائقون. وتُراعي “زندرايف” إخفاء هوية السائقين تمامًا عند جمع البيانات وتُشارك نتائج تحليها مع المدن بما يُساعد في فهم سلوكيات السائقين وتحسين تصميم الطرق.

المصدر

الصورة

إضافة تعليق على المقاله