لعبة “ماين كرافت” لمشاركة المجتمع في تصميم الأماكن العامة

أتاحت التكنولوجيا سُبلًا جديدة لدراسة آراء الجماهير وضمان انخراطهم في قضايا المجتمع، وتجاوزت استطلاعات الرأي التقليدية والأسئلة عبر البريد الإلكتروني إلى توظيف مواقع الإعلام الاجتماعي والألعاب وتطبيقات الهواتف الذكية للإبلاغ عن الشكاوى والاقتراحات.

ويستخدم مشروع “بلوك باي بلوك” Block by Block لعبة الفيديو الشهيرة “ماين كرافت” ليُتيح للسكان المشاركة في تحسين مجتمعاتهم من خلال تصميم المساحات الحضرية العامة. وبدأ المشروع في عام 2012 بالتعاون بين “برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية” أو “موئل الأمم المتحدة” وشركة “موجانج” السويدية المُطورة للعبة.

وصدرت النسخة الأولى من “ماين كرافت” في عام 2011، وتُعتبر واحدة من أكثر ألعاب الفيديو شعبية في العالم، وبيعت منها أكثر من 120 مليون نسخة. وتسمح للاعبين بالاستكشاف وجمع الموارد وتشييد الإنشاءات في بيئة ثلاثية الأبعاد.

ويُنظم برنامج “موئل الأمم المتحدة” ورش عمل تستمر عدة أيام، يتعلم فيها المشاركون من الشباب والنساء وكبار السن وسكان الأحياء العشوائية استخدام “ماين كرافت”، ويتوزعون في عدة فرق للنقاش وعرض أفكارهم في صورة مرئية حول تنظيم المساحات العامة والإطلاع على بدائل مختلفة للتصميم، وتُعرض الاقتراحات على مهندسين ومسؤولين عن التخطيط في الحكومات المحلية لمناقشة الأفكار وترتيب أولويات المشروع والتنفيذ.

وعقد مشروع “بلوك باي بلوك” ملتقيات في خمسة وثلاثين بلدًا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية منها لبنان وفلسطين وكينيا وجنوب أفريقيا والهند وفيتنام والصومال وبيرو وهايتي.

مشروع "بلوك باي بلوك" المكسيك

جانب من ورشة عمل لاستخدام “ماين كرافت” في إعادة تصميم أحد ميادين القسم القديم من مدينة مكسيكو سيتي، المكسيك

ويرجع السبب وراء الاستعانة بلعبة “ماين كرافت” إلى سهولة تعلمها مقارنةً بالأدوات التقليدية لبناء النماذج ثلاثية الأبعاد، وعدم احتياجها إلى خبرات كبيرة باستخدام الحاسب، كما يدفع تصميمها المشاركين إلى التركيز على تصميم الأماكن العامة بدلًا من الاهتمام بالتفاصيل المعمارية، فضلًا عن اكتسابهم مهارات أخرى في التفاعل الاجتماعي وحل المشكلات والعمل الجماعي.

وينطلق المشروع من الأهمية البالغة للمساحات العامة كالشوارع والأرصفة والحدائق في البيئات الحضرية باعتبارها مركز للأنشطة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وأساس للبنية التحتية كأنظمة المواصلات والطاقة، وداعم للأمن والسلامة والاستدامة البيئية، وأولى مؤشرات التخطيط الجيد. ومع ذلك كثيرًا ما تُهمل الأماكن العامة ولاسيما في البلدان النامية. وبات مشروع “بلوك باي بلوك” وسيلة لتوسيع مفهوم التخطيط الحضري وإكسابه طابع ديمقراطي. ويشرح الفيديو التالي عمل المشروع:


الصور: 1 2

إضافة تعليق على المقاله