الذكاء الاصطناعي سيضيف 16 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي

وسط مخاوف وتحذيرات من تهديد الذكاء الاصطناعي والروبوتات للوظائف واقتصادات الدول، وتصورات أخرى تُفرط في التفاؤل ترى أن التكنولوجيا الجديدة ستُعالج مشكلات طالما استعصت على الحل وستُتيح للبشر وقتًا أكبر للإبداع ومتابعة شغفهم، توصل تقرير من شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” PwC للاستشارات إلى دور الذكاء الاصطناعي في دعم النمو العالمي ورفع الإنتاجية والاستهلاك.

وتوقع التقرير أن يُضيف الذكاء الاصطناعي 15.7 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، وهو مبلغ يُعادل الناتج الحالي للصين والهند معًا. وستكون نصف هذه المكاسب تقريبًا من نصيب الصين، وسيُقدم الذكاء للاقتصاد الصيني دفعةً بنسبة 26% على مدار الأعوام الثلاثة عشر التالية، ما يُعادل إضافة 7 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي.

تأثير الذكاء الاصطناعي على الناتج المحلي الإجمالي

يتباين نصيب المناطق المختلفة من الإضافة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، تتقدمها الصين ثم أمريكا الشمالية وشمال أوروبا

وسيصل إسهام الذكاء الاصطناعي في اقتصاد أمريكا الشمالية إلى 3.7 تريليون دولار بنسبة 14.5%، وسيحدث الجانب الأكبر منها خلال السنوات القليلة المُقبلة؛ إذ سيكون المستهلكون والمؤسسات أكثر استعدادًا للاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أما الصين فتتقدم على غيرها من الدول بحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين؛ نظرًا لاعتماد اقتصادها على التصنيع، وبالتالي يُتيح الذكاء الاصطناعي لها الكثير من الفرص لتعزيز الإنتاجية، لكنها ستحتاج بعض الوقت في البداية لتطوير القدرات التكنولوجية والخبرات اللازمة، وبعدها ستصير الصين مصدرًا لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. كما تُقبِل الشركات الصينية أكثر من نظيراتها في أمريكا وأوروبا على إعادة استثمار عائداتها، ما يُضاعف فرصها في التفوق التكنولوجي.

تقدم الصين في نشر الأبحاث العلمية حول التعلم العميق، أحد فروع الذكاء الاصطناعي

منذ عام 2014 تتقدم الصين على غيرها في نشر الأبحاث العلمية حول التعلم العميق، أحد الأشكال المتقدمة للذكاء الاصطناعي

وحدد تقرير “برايس ووترهاوس كوبرز” أربعة أنواع للذكاء الاصطناعي هي: الآلي الذي يُؤدي المهام من تلقاء نفسه، والمُساعد الذي يدعم البشر لإنجاز أسرع وأفضل، والمُعزز الذي يُساعد على اتخاذ قرارات أفضل، والمُستقل الذي يتولى كليًا اتخاذ القرار. واعتمدت الحسابات على بقاء العوامل الأخرى المؤثرة على الاقتصاد دون تغيير.

وقال الباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي في الشركة أناند راو: “تضع عقلية اليوم الإنسان في مواجهة الآلة، بينما نرى في المستقبل الإنسان والآلة معًا أفضل من الإنسان”.

وتتوزع مكاسب الذكاء الاصطناعي بين تأثيره الإيجابي على الإنتاجية والاستهلاك. وتوقع التقرير أن تبلغ إضافة الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية العمالة 6.6 تريليون دولار في ظل استعانة المؤسسات بالتشغيل الآلي واستخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة القوى العاملة الحالية.

توزيع للمكاسب التي سيحققها الذكاء الاصطناعي للناتج الاقتصادي العالمي

ترجع مكاسب الاقتصاد العالمي من الذكاء الاصطناعي إلى تأثيره الإيجابي على إنتاجية العمالة البشرية (بنسبة 55%) وزيادة الطلب على المنتجات الحديثة (58%) وتوفير الوقت وتحسين الجودة

ويُعبر ذلك عن رؤية “برايس ووترهاوس كوبرز” لتفوق تأثير الذكاء الاصطناعي على ما سبقه من ابتكارات تكنولوجية، وهو ما يُخالف الواقع. وعلى الرغم من التطورات الأخيرة، تُعاني الإنتاجية العالمية من تراجعٍ بالغ يُواجه خبراء الاقتصاد صعوبات في الخروج من هذا المأزق.

وتعتمد بقية المكاسب على دور الذكاء الاصطناعي في زيادة معدلات الاستهلاك والإقبال على المنتجات والخدمات المُخصصة والمُعززة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وستتجلى الاستفادة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية والسيارات.

ويتجنب التقرير إثارة الفزع بشأن تسبب الذكاء الاصطناعي في بطالة واسعة النطاق. وحاولت “برايس ووترهاوس كوبرز” في تقارير سابقة دحض التصورات بالغة التشاؤم. ويُوصي الباحثون المؤسسات بالتهيؤ لمستقبلٍ يعمل فيه البشر وتطبيقات الذكاء الاصطناعي معًا بانسجام.

وقال الأستاذ بقسم تعلم الآلة في “جامعة كارنيجي ميلون” الأمريكية توم ميتشيل أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على بعض الوظائف منها الأعمال الكتابية الروتينية، لكن بالنسبة لوظائف أخرى مثل الأطباء فسيُعزز قدراتهم على العمل، وفي حالات أخرى سيقود الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات إلى نشأة نماذج جديدة للأعمال مثل “أوبر”.

الصور: 1 2 3 4