“عقل اصطناعي” يُدير مستشفى في سنغافورة

يضم مستشفى “تان توك سنج” Tan Tock Seng في سنغافورة أكثر من أربعين قسمًا طبيًا وثلاثة مراكز بحثية، ويشهد إقبالًا كبيرًا لم تنجح زيادة القدرة الاستيعابية وحدها في معالجته، وكان من الضروري تحسين قدرة المستشفى على تخصيص الأسِرة وسط نقص العمالة والموارد وزيادة الطلب والحاجة لرعاية أعداد متنامية من كبار السن.

ولذلك طورت المستشفى “عقلًا اصطناعيًا” أو برمجيات تتولى تحليل الموقف الحالي داخل المستشفى والتنبؤ بحجم الطلب وإدارته مُسبقًا، بحسب ما قال الدكتور جامي ليم، مدير العمليات في “تان توك سنج” في مقابلة مع موقع “جوف إنسايدر”.

الدكتور جامي ليم مدير العمليات في مستشفى "تان توك سنج" في سنغافورة

الدكتور جامي ليم مدير العمليات في مستشفى “تان توك سنج” في سنغافورة، وتتولى برمجيات الذكاء الاصطناعي تنظيم قبول المرضى وفقًا لأكثر من 300 قاعدة

ويجمع “العقل الاصطناعي” خبرة المستشفى ويحتسب الاعتبارات المتعلقة بالتمريض والفرق الطبية والعمليات الداخلية للتوصل إلى تخصيص أفضل للأسِرة. وبحسب ليم يجري قبول المريض بعد النظر في أكثر من 300 قاعدة مثل أولويات قبول الحالات الحرجة.

ويُسهِم الذكاء الاصطناعي في توحيد قواعد قبول المرضى ووضع معايير ثابتة لها، وهو أمر سمح للعاملين بالتركيز على مهتمهم الأساسية بتقديم الرعاية الطبية. وفي الوقت الحاضر يختص شخصان فقط في كل نوبة عمل بإدارة 1700 سرير مُقارنةً مع الحاجة السابقة لفريقٍ لا يقل عن أربعة أشخاص يعتمدون على التوثيق والتخصيص اليدوي.

ويُشكّل الذكاء الاصطناعي جزءًا من رؤية سنغافورة لمستقبلها. وبحلول عام 2030 ستصير المستشفى جزءًا من مجمع طبي أكبر باسم “هيلث سيتي نوفينا” Health City Novena. وفي الوقت الراهن تبحث “تان توك سينج” في فرص الاستفادة من السيارات ذاتية القيادة للتنقل داخل المجمع الذي يتوسع تدريجيًا. وقال ليم أن التكنولوجيا الذكية أساسية لربط المباني المختلفة.

وتستفيد المستشفى أيضًا من إمكانات المُتابعة عن بُعد لحالة المرضى ومراقبة العلامات الحيوية لكبار السن دون الحاجة لإيقاظهم كل أربع ساعات لقياس ضغط الدم مثلًا، وتُرسِل أجهزة الاستشعار البيانات إلى نظامٍ مركزي يرصد أية إشارات لا تتوافق مع المعدلات الطبيعية. (اقرأ أيضًا: هل ينجح الذكاء الاصطناعي في تغيير مستقبل الرعاية الصحية؟)

ويحصل كل مريض على رقاقة تحديد الهوية بواسطة موجات الراديو RFID ترتبط برقم السرير، وحين تنتهي فترة العلاج تُرسَل عدة تنبيهات منها إلى الإدارة الداخلية للمستشفى لإعلان استعداد السرير لاستقبال مريض آخر، وإلى الإدارة المالية لإصدار فواتير العلاج، وتنبيه ثالث إلى الرعاية المنزلية للمريض.

روبوت من إنتاج "باناسونيك" في مستشفى شانجي في سنغافورة

يرى الدكتور جامي ليم أن الروبوتات والآلات تُكمّل الدور البشري المركزي في تقديم الرعاية الصحية. الصورة لتجربة روبوت من إنتاج “باناسونيك” في مستشفى شانجي في سنغافورة

لكن الحضور الواسع للتكنولوجيا في مستشفى “تان توك سينج” لا يتعارض مع الدور الإنساني المحوري. ويعتقد الدكتور ليم أن الرعاية الصحية مجال يعتمد كثيرًا على العلاقات الإنسانية، واستبعد أن تحل الآلات والروبوتات مكانها كليًا في وقتٍ قريب. ومع ذلك لفت إلى دور التشغيل الآلي في تعزيز قدرات العمالة البشرية، وإتاحة الوقت للبشر لإنجاز مهام مرتفعة المستوى.

ويهتم ليم حاليًا بتغيير مهام العاملين وتدريب المتخصصين في المهام الإدارية وتسجيل المرضى على إجراء فحوصات أساسية مثل أخذ عينات الدم وفحص البول؛ بهدف تخفيف أعباء العمل عن فرق التمريض. وبذلك تجمع المستشفى بين الدماغ الاصطناعي والعقول البشرية للاستعداد للمستقبل.

الصور: 1 2 3