اقتراح قانون في أستراليا يفرض فك تشفير الرسائل الإلكترونية

اقترحت الحكومة الأسترالية قانونًا جديدًا يُجبر شركات التكنولوجيا مثل “آبل” و”فيسبوك” على مساعدة الشرطة في فك تشفير الرسائل المُشفرة لإتمام التحقيقات الجنائية والإرهابية. وبذلك ستكون أستراليا البلد الأول في العالم الذي يُقر تشريعات تطلب كشف تشفير أنظمة التراسل.

ومن المُقرر أن يُناقش البرلمان الأسترالي القانون المُقترح في وقتٍ لاحق من العام الحالي. ويُحاكي القانون تشريعات أقرتها المملكة المتحدة التي منحت شرطتها أوسع سلطات المراقبة في الدول الغربية، لكن حتى الآن لا تمتلك السلطات البريطانية صلاحيات إجبار شركات التكنولوجيا على فك التشفير من الطرف إلى الطرف. (اقرأ أيضًا: هجوم لندن يُجدد الجدال حول دور شركات التكنولوجيا في مكافحة الإرهاب)

ويسمح القانون المُقترح للمحاكم أن تأمر شركات الإنترنت بفك تشفير الرسائل سريعًا إذا طلبت هيئات إنفاذ القانون ذلك. ومن المُتوقع أن تُعارض شركات التكنولوجيا الرئيسية القانون الجديد، ورفضت أغلبها من قبل التخلي عن أنظمة التراسل المُشفرة من أجل حماية خصوصية المستخدمين.

رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول

قال رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول أن الجميع يستخدم تطبيقات التراسل المُشفرة ويشمل ذلك الإرهابيين ومهربي المخدرات وتحتاج الحكومة للتأكد من عدم استغلال الإنترنت كساحة للأنشطة الإجرامية في الخفاء. الصورة خلال ملتقى نظمه “فيسبوك” في أستراليا في يونيو/حزيران 2016

وتقول الحكومة الأسترالية أنها تتعاون مع الشركات لتنفيذ القانون، لكنها حذرت من احتمال لجوئها إلى الإجبار –كحلٍ أخير- للمساعدة في تنفيذ القانون. وقال رئيس الوزراء مالكوم تورنبول: “نحن بحاجة لضمان ألا يُستخدم الإنترنت كمكانٍ مظلم يُخفي فيه الأشخاص السيئون أنشطتهم الإجرامية بعيدًا عن القانون”.

وقال تورنبول أنه مع استخدام الجميع لتطبيقات التراسل والمكالمات الصوتية المشفرة، يستخدمها أيضًا “من يسعون إلى إلحاق الضرر بنا”، وعدد منهم الإرهابيين ومهربي المخدرات وعصابات الاستغلال الجنسي للأطفال.

وفي عام 2016 رفضت شركة “آبل” مساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة على الوصول لبيانات هاتف آيفون ضمن التحقيق في حادث إرهابي في مدينة سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا نهاية عام 2015. (اقرأ تفاصيل من نزاع “آبل” مع الحكومة الأمريكية)

أما شركة “فيسبوك” فأعدت دليلًا يُنظم استجابتها لطلبات الشرطة للمعلومات، لكنها قالت أنها لا تستطيع قراءة الرسائل المُشفرة. وردًا على الاقتراح الأسترالي قالت في بيان لها أن “إضعاف الأنظمة المُشفرة لصالح الشرطة سيعني إضعافها للجميع”.

وقال تورنبول أنه ينبغي على شركات التكنولوجيا الكبيرة تحمل مسؤولياتها وعدم التنصل منها، وتابع: “لذلك نحتاج إلى ضمان تعاونهم، وهي مشكلة تُقر بها جميع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين”.

تطبيقات التراسل

ينتشر استخدام تطبيقات التراسل المُشفرة وتراها بعض الحكومات أداة لمساعدة المجرمين والمنظمات الإرهابية على إخفاء أنشطتهم

وناقشت الحكومة الأسترالية خططها للقانون الجديد مع شبكة “الأعين الخمسة” Five Eyes التي تضم وكالات الاستخبارات في خمس دول هي: أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا، بالإضافة إلى مناقشتها مع دول مجموعة العشرين.

وقال تورنبول: “في الواقع نحتاج إلى التأكد من تعاون شركات التكنولوجيا، لكن علينا أن ندرك أننا نعيش في مجتمع يخضع لحكم القانون، وينطبق القانون على شركات التكنولوجيا مثلما يُطبق على غيرها”. وصرح أيضًا: “إن قوانين الرياضيات جديرة بالثناء، لكن القانون الوحيد الذي يسري في أستراليا هو قانون أستراليا”.

وتقول الشرطة الأسترالية أن 65% من التحقيقات في الجرائم الخطيرة والمنظمة والتحقيقات المتعلقة بالإرهاب واستغلال الأطفال تتضمن التعامل مع أنظمة مشفرة. (طالع أيضًا: تشفير الهواتف والتطبيقات عقبة أمام سلطات التحقيق)

ومن المُتوقع أن تُواجه اقتراحات الحكومة معارضةً في البرلمان في ظل ارتفاع حدة المخاوف من إطلاع الشرطة بشكلٍ غير قانوني على سجلات الهواتف المحمولة للصحفيين.

المصدر

الصور: 1 2 3