روبوتات الصين … رفقاء لكبار السن!

تضم الصين وحدها نحو ربع كبار السن في العالم أي قرابة 230 مليون شخص. وفي إطار خطة خمسية تستمر حتى 2020، تُشجع الحكومة الصينية الشركات وأصحاب الأعمال على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لتطوير رفقاء آليين لكبار السن يُؤنسون وحدتهم ويُقدمون الخدمات والرعاية الصحية، وذلك في ظل عجز الأبناء عن العناية بآبائهم طيلة الوقت وتداعيات سياسة “الطفل الواحد” وارتفاع أعداد المتقاعدين القاطنين وحدهم.

وتجري دار “لونجشان” لرعاية المسنين Longshan، منذ أغسطس/آب 2016، اختبارات بشكل متكرر على ثلاث روبوتات توفر الخدمة والرعاية والصحبة اللازمة لهذه الفئة السكانية، وذلك قبل إطلاق الروبوتات رسميًا في السوق. اثنان من هذه الروبوتات صغيران يستخدمهما الأطباء والممرضون في قياس ضغط الدم وتسجيل بيانات صحية أساسية أخرى، وهما يُشبهان الهاتف الذكي الدوار، ويُساعدان كبار السن على تصفح الصور أو التحدث عبر الفيديو مع أسرهم.

أما الروبوت الثالث فيختلف تمامًا؛ إذ أن الغاية منه ليس الرعاية الصحية بل الرعاية النفسية أو العاطفية، ويُمثل رفيقًا آليًا للمُسن يُصاحبه في تحركاته، ويُحدثه وقتما أراد ويرقصان معًا.

ويقول زياومينج بان، أحد مؤسسي دار “لونجشان” والمدير التنفيذي لشركة “يوبان تكنولوجيز” Youban Technologies التي صممت الروبوتات الثلاثة: “الروبوتات مُصممة لكي تكون صديقة لك، وبفضل التعلم الذاتي وتحليل البيانات يُمكنها معرفة ما تُحبه وحفظه واستخدامه لجعل التفاعلات معك أكثر سلاسة وبهجة”.

روبوتات لصحبة كبار السن في دور رعاية المسنين في الصين

يُنظر إلى الروبوتات كسبيل جديد لرعاية كبار السن وتوفير الصخبة لهم

ومن بين الأسباب التي تدفع دُور رعاية المسنين في الصين للجوء إلى الروبوتات ارتفاع تكاليف العمالة وحاجتها إلى الكثير منها. ومثلًا في دار “لونجشان” يعمل أكثر من مائتيّ شخص لخدمة أربعمائة نزيل من كبار السن. وتأمل الدُور أن تُساعد الروبوتات في توفير رعاية عالية الجودة وميسورة التكلفة في آنٍ واحد.

وحتى الآن تُنبئ المحادثات الجارية بين الروبوتات وكبار السن أن الصداقة بين الطرفين لا تزال بعيدة المنال. وتتضمن الأسباب مشكلات في الاتصال بالإنترنت، واستقبال الروبوتات أسئلة غير مُتوقعة تتخطى المعلومات المُتاحة في قواعد البيانات المُعدة سلفًا، الأمر الذي يتسبب في إرباك كبار السن ويقود إلى فترات من الصمت.

وتأمل الشركة أن تُؤدي المحادثات المستمرة إلى تحسن أنظمة الذكاء الاصطناعي. وصُممت الروبوتات في الأصل لتُلائم الأطفال، ولا تزال تُقدم بعض الأغاني المُخصصة للأطفال.

وقال بان أن التحدي الكبير في تطوير هذه الروبوتات يكمن في غياب ما يكفي من البيانات حول كبار السن مُقارنةً بما يتوافر حول الشباب بسبب استخدامهم للإنترنت، وأضاف: “كي نفهم ما يريده كبار السن نحتاج إلى التحدث إليهم وجهًا لوجه، والتحدث إلى كل شخص على حدة، وبناء قاعدة بيانات فريدة من الأصل، ويتطلب ذلك الكثير من المال والوقت”.

وتعتبر الصين أكبر مُنتجي الروبوتات في العالم وأكبر مشترٍ لها في الوقت نفسه. وتُشير دراسات دولية مُتخصصة إلى إنفاق الصين أكثر من ثلاثة مليارات دولار في عام 2015 على الروبوتات المستخدمة في المصانع. ومثل الكثير من الشركات في الصين تسعى “يوبان تكنولوجيز” للاستفادة من الدعم الذي تُقدمه وكالات حكومية على المستويين الوطني والمحلي.

وتُولي الحكومة حاليًا اهتمامًا بتطوير روبوتات الخدمة والرعاية، وقد وضعت بالفعل خطة لتحويلها إلى صناعة ضخمة تصل قيمتها المالية إلى 4,35 مليار دولار تقريبًا بحلول عام 2020. وتنال روبوتات رفقة للمسنين نصيبًا كبيرًا فيها. وتُجري المملكة المتحدة واليابان وإيطاليا ودول أخرى تجارب مماثلة.

المصدر والصور