التمويل الجماعي: خطة المحليات البريطانية لتعويض تقلص الميزانيات

لجأت المجالس المحلية في المملكة المتحدة لحلٍ مُبتكر بالرجوع إلى ما اعتبره البعض “قوة الشعب” لتعويض تقليص النفقات الحكومية ونقص الميزانيات العامة والدعم اللازم لتمويل مشروعات كبرى؛ ففي العام الماضي واجه مجلس بلدية برايتون أزمةً مالية عندما لم يجد المال اللازم لإصلاح “تراس ماديرا” وهو مبنى قديم تابع للبلدية يُطل على بحر المانش، مما دفعه لإطلاق حملة تمويل جماعي جمعت ما يقرب من 180 ألف إسترليني حتى الآن من أكثر من 800 متبرع.

ويُساهم المجلس المحلي بمائة ألف جنيه إسترليني في هذه الحملة التمويلية التي تنتهي في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني المُقبل.

وبموجب الهدايا التي وضعها المجلس للمتبرعين والمشاركين في الحملة، فإن أي متبرع يقدم جنيهين أو أكثر سيصبح من أصدقاء “تيراس ماديرا” وسيحق له التصويت على أي الأعمال التجارية التي ستشغل المواقع الثلاثة المميزة الأولى، فيما سيتم حفر اسم كل متبرع بأكثر من 5 آلاف استرليني على لوحة كبيرة. وتُمثل هذه الهدايا الرمزية جميع العوائد التي سيحصل عليه المتبرعون؛ إذ أن الأمر يختلف عن الاستثمار المرتبط بالأرباح.

التمويل الجماعي

تستعين العاصمة البريطانية لندن بمساهمات المواطنين لتمويل المشروعات

ويُتوقع أن يخسر 168 مجلسًا محليًا في انجلترا بحلول عام 2020 نحو 75 قرشًا من كل جنيه إسترليني من تمويل الحكومة المركزية الذي كان مُقررًا في 2015، بحسب اتحاد الحكومة المحلية. وتُشير التقديرات إلى أن الحكومات المحلية ستُواجه عجزًا في التمويل بقيمة 5,8 مليار إسترليني خلال الأعوام الثلاثة التالية.

وفي مانشستر، يقود مجلس البلدية مبادرةً أخرى لجمع المال لمشروعين في المدينة أحدهما جمع أكثر من 12 ألف إسترليني، وحقق المشروع الثاني هدفه بجمع نحو 368 ألف استرليني.

وفي لندن، أطلق العمدة الحالي صديق خان “موّل لندن جماعيًا” Crowdfund London كطريقة لحشد أفراد المجتمع لاقتراح أفكار مشروعات يتم تمويلها بإشراف الحكومة المحلية. (طالع أيضًا: كيف تستفيد لندن من التمويل الجماعي في إقامة المشروعات وتعزيز مشاركة المجتمع؟)

وتعتبر فكرة “قوة الشعب” نموذجًا بديلًا لمبادرات التمويل الخاصة التي تتولى فيها شركات خاصة تغطية كل تكاليف المشروعات الكبرى. وتظهر التكلفة الحقيقية بوضوح في هذا النوع من التمويل الجماعي بعكس ما يحدث في نموذج الشركات الخاصة حين تكون العقود معقدة ولا يستطيع المواطنون الوصول لإجمالي التكاليف.

وذكر أحد المستثمرين أن شركته تُجري مفاوضات حاليًا مع بعض المجالس البلدية لتوسيع دور التمويل الجماعي ليمتد إلى مشروعات اجتماعية والبنية التحتية، ويسمح لأفراد المجتمع بالاستثمار مباشرةً في جودة الحياة والخدمات التي يحصلون عليها وفي الاقتصاد والبيئة المحلية.

المصدر