تعريف المشكلات الخطوة الأولى في ابتكار الحلول

تدور الكثير من قصص الإبداع على التوصل إلى حلول مبتكرة لمشكلات واضحة. وعلى الرغم من أن حل مشكلات معروفة على هذا النحو يجعل الابتكار أشبه بعملية غامضة، إلا أن أغلب الأشخاص الذين يتوصلون لحلولٍ إبداعية يعتمدون على طريقة بسيطة نسبيًا؛ وهي البحث في الذاكرة الجماعية لهم ولغيرهم ممن يسعى إلى حل نفس المشكلة، فقد يكون لديهم ما يُسهِم في الحل حتى إن لم يُدركوا ذلك.

ويعثر البعض على إجابة لتساؤلات علمية بطريق الملاحظة والمصادفة مثل أرشميدس وقانون الطفو، ويستغرق البعض أعوامًا وينفقون مليارات الدولارات على الأبحاث والتطوير كشركات الأدوية. وتُعد الاستفادة من الذاكرة الفردية أو الجماعية أحد أكثر أساليب حل المشكلات فعالية فيما يتعلق بالتكلفة والتكرار.

ويرتكز هذا الأسلوب على استخلاص المعلومات المناسبة للمشكلة من الذاكرة. وتستقبل الذاكرة البشرية إشارات أولية تدفعها لاستدعاء المعلومات ذات الصلة دون الحاجة إلى بذل جهود مضنية، ومثلًا إذا طُلب من شخص تخيل أعياد الميلاد سيتذكر غالبًا مشاهد من حفلات حضرها، وقد يُفكر في الكعك وعبارات التهنئة والزينات. وبالمثل سيُؤدي تغيير الإشارة إلى استدعاء معلومات مختلفة كتصور المدرسة، فحينها سيتذكر سنوات الدراسة وربما أسماء بعض المعلمين والمواد المُفضلة.

وفيما يتعلق بالحلول الإبداعية للمشكلات يلعب وصف المشكلة وشرحها دور الإشارة التي تُنعش الذاكرة وتدفعها للبحث في اتجاهٍ أو آخر. ويتطلب التوصل إلى حلول متنوعة تغيير وصف المشكلة على نحو يقود إلى استخلاص معلومات مختلفة من الذاكرة.

وعلى سبيل المثال استلهم المخترع البريطاني جيمس دايسون من الأعاصير الصناعية للتخلص من أكياس المكانس الكهربائية. واختار طريقةً بديلة لوصف المشكلة؛ وهي أن المكنسة تمتص مزيجًا من الهواء والأتربة، ويتعين عليها فصل الأتربة عن الهواء، وتقوم الأكياس بذلك من خلال عملها كمُرشحات تحتفظ بالغبار ويخرج الهواء عبر مسامها. لكن هناك طرق مختلفة لفصل الجزيئات عن الهواء، منها تكوين الأعاصير الصناعية كتلة من الهواء الدائري تُلقي بالجزيئات إلى الحواف بواسطة قوة الطرد المركزية.

جيمس دايسون المكنسة الكهربائية

حدد جيمس دايسون وصفًا عامًا للمشكلة واستلهم الحل من الأعاصير الصناعية وبعدها استغرق خمسة عشر عامًا من المحاولات والنماذج الأولية قبل طرح مكنسته الكهربائية في الأسواق

ولم يتضمن هذا الوصف لعمل المكنسة والمشكلة المطلوب حلها دور الكيس باعتبار أن الغاية هي فصل الأتربة عن الهواء. وتختلف هذه الطريقة عما اتبعه أغلب المبتكرين السابقين الذين ركزت جهودهم على تحسين كيس المكنسة الكهربائية وحصلوا على الكثير من براءات الاختراع في هذا الشأن.

ويعني ذلك أن الوصول إلى حل جديد جذريًا لأي مشكلة يستلزم وصفًا جديدًا لها؛ فقبل أن يُدعى الجميع للتفكير خارج الصندوق ينبغي أن يُطلب منهم أولًا وصف الصندوق وما داخله جيدًا. ويُقدم أكثر الأشخاص والمجموعات إبداعًا شروحات مختلفة للمسألة المُراد حلها؛ يتناول بعضها عناصر مُحددة جرى بحثها بالفعل ويستدعي معلومات ترتبط مُباشرةً بالمشكلة، وتُركز بعض الأوصاف على جوهر المشكلة والعلاقات بين عناصرها بشكلٍ مجرد، ويرتبط بمجالات ومعارف أبعد.

المصدر

الصور: 1 2

إضافة تعليق على المقاله