سباق الديمقراطيين والجمهوريين في دعم الشركات الناشئة السياسية

بعد انتهاء الحملات الانتخابية غالبًا ما تفقد ملصقات الدعاية غير المستخدمة قيمتها، ويختلف الحال مع أدوات تحليل البيانات والأساليب المُبتَكرة لاستهداف الناخبين التي قد تُفيد في حملات لاحقة. (اقرأ أيضًا عن تأثير تحليل البيانات على الانتخابات والديمقراطية)

وفي شهر مايو/أيار 2017 أسس عددٌ من العاملين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وحملته الانتخابية مجموعة “هاير جراوند لابز” Higher Ground Labs التي تُطبق الاستثمار المغامر في عالم السياسة لدعم الاتجاه الديمقراطي

ووجهت المجموعة استثمارات بقيمة 1.5 مليون دولار إلى عشر شركات ناشئة، ودمجتها في برنامج لتسريع الأعمال يستمر لخمسة أشهر، ويتضمن مشاورات مع متخصصين في التكنولوجيا السياسية.

وتقدمت نحو 150 مجموعة للمشاركة في برنامج تسريع العمال وآخر للزمالة. وجمعت “هاير جراوند لابز” 2.5 مليون دولار من مستثمرين في مجالات السياسة والتكنولوجيا.

لعب تحليل البيانات دورًا بالغ الهمية في الحملتين الانتخابيتين للرئيس السابق باراك أوباما

لعب تحليل البيانات دورًا بالغ الهمية في الحملتين الانتخابيتين للرئيس السابق باراك أوباما

وتتضمن الشركات التي تلقت التمويل Qriously التي تستخدم إعلانات الإنترنت بدلًا من المكالمات الهاتفية لقياس الرأي العام، وVictory Guide التي تصف عملها بأنها بمثابة “مدير رقمي للحملات الانتخابية”، وتُقدم أجندة يومية بأهداف الحملات للمرشحين.

أما Tuesday Strategies فتُساعد المتطوعين على إرسال رسائل نصية مُخصصة بحسب كل شخص عبر الهواتف الحمولة ومواقع الإعلام الاجتماعي. وبدأت خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لهيلاري كلينتون في عام 2016 في ولاية ميشيجان.

وعلى الرغم من خسارة كلينتون أصوات الولاية، إلا أن الرئيس التنفيذي لشركة “تيوزيداي ستراتيجيز” مايكل لوسياني يرى أن أساليب شركته أسهمت في تحقيق الحملة أهدافها في الانتشار داخل ميشيجان، وبرر ارتفاع مُعدل الاستجابة للرسائل بتوجهها من أصدقاء وليس غرباء.

ويعتقد مؤسسو “تيوزداي استراتيجيز” أن الاستثمار الجديد سيُساعد الشركة على بناء منتجها واستمراره واكتساب عملاء جُدد، وتتعاون الشركة حاليًا مع مجلس النواب ومرشحين في ولايات فيرجينيا ونيويورك وميشيجان.

ويُشبه هذا الوضع في المعسكر الديمقراطي مع حدث لدى الجمهوريين في عام 2012. وقال دانيال كريس، الأستاذ في “جامعة نورث كارولينا” الأمريكية، أن الجمهوريين أدركوا بعد فوز أوباما على ميت رومني معاناتهم من خللٍ في استخدام التكنولوجيا.

كامبريدج أنالتيكا

أدارت شركة “كامبريدج أنالتيكا” تحليل البيانات في حملة ترمب وتعد واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا الداعمة لحملات الحزب الجمهوري

وفي الأعوام التي تلت 2012 ربما تكون الشركة الناشئة الأبرز بين الشركات المؤيدة للحزب الجمهوري هي “كامبريدج أنالتيكا” Cambridge Analytica، وتولت إدارة البيانات في حملة الرئيس الحالي دونالد ترمب. وتُمثل الشركة استثناءً؛ إذ حظت بدعم المليادير ومدير صندوق التحوط روبرت ميرسر، ما أمَّن لها موارد للاستمرار في الفترات الفاصلة بين الحملات الانتخابية الرئاسية. وتعتمد أغلب شركات التكنولوجيا ذات التطبيقات السياسية على الحملات الرئاسية ثم الانتخابات التشريعية على المدى المتوسط من أجل تأمين الموارد المالية والاستمرار.

ومن خلال “هاير جراوند لاب” تأمل هوفر وبقية المؤسسين القيام بالأمر نفسه في معسكر الديمقراطيين. وإلى جانبهم مجموعات أخرى تدعم مشروعات ناشئة وأفراد تُساعد في تمويل السباقات الانتخابية وتشجيع المرشحين الجُدد.

وبينما يتخوف البعض من تشتت الجهود والتمويل بين عدة مجموعات تتنافس فيما بينها على اهتمام المانحين والناخبين، رفضت بيتسي هوفر هذه المخاوف، وهي أحد مؤسسي المجموعة وعملت سابقًا في الحملتين الانتخابيتين لأوباما. وتأمل أن زيادة الاهتمام في معسكر اليسار سيُسهِم في تطوير أدوات ومنتجات لا يقتصر استخدامها على الدورات الانتخابية.

المصدر

الصور: 1 2 3