طائرات بدون طيار تحمل مساعدات طبية ووسائل تواصل مع الأطباء

في الكثير من حالات الكوارث الطبيعية والحوادث البشرية يتعذر وصول طواقم الإنقاذ إلى المصابين؛ بسبب صعوبات مثل سقوط الأشجار وأسلاك الكهرباء والحطام، وعدم كفاية أعداد المسعفين. وبمقدور الطائرات بدون طيار أن تُساعد في تقديم المستلزمات الطبية الأساسية وفي توفير وسيلة للتواصل عن بُعد بين الأطباء والناجين للإسهام في إنقاذ غيرهم.

وتعود الفكرة إلى الدكتور إيتالو سوباراو، العميد المساعد والمتخصص في طب الكوارث في كلية الطب التقويمي في “جامعة وليام كاري” في مدينة هاتيسبورج في ولاية ميسيسبي الأمريكية، بعدما رصد وطلابه تأخر وصول فرق الإغاثة إلى المصابين عقب إعصار أصاب المدينة في عام 2013.

ويستفيد مشروع “هيرو درون” HiRO Drone الذي بدأ في عام 2014 من تقنيتين هما؛ الطائرات بدون طيار والطب عن بُعد. وتحمل الطائرات بدون طيار حقيبة تحتوي المستلزمات الطبية الضرورية ووسائل للتواصل السمعي والبصري مع طبيب عن بُعد. وأعد سوباراو تجهيزات طبية تفاعلية تُلائم نوعين من الكوارث؛ هما الأعاصير وحوادث إطلاق النار، وتحمل الطائرات بدون طيار وزنًا يصل إلى عشرين باوند أي نحو تسعة كيلوجرامات.

وتشمل وسائل التواصل كاميرا ومُكبِّر للصوت وسماعة، أو نظارات تفاعلية يرتديها الناجون. وفي الحالتين يُقدم الطبيب توجيهات لفحص المصابين، وقد يطلب تمرير الكاميرا على أجسام المصابين لتقدير شدة الحالة، وتسجيل بيانات حول مستوى ضغط الدم ودرجة الحرارة ومستويات السكر والأوكسجين بواسطة المعدات المُتاحة في الحقيبة، كما يستطيع الطبيب شرح كيفية تنظيف الجروح وتضميدها ووقف النزيف وإعطاء الحقن. ويعرض الفيديو التالي وصول الطائرة بدون طيار لموقع الحادث وكيفية التواصل مع الأطباء:

وأعد سوباراو ثلاثة نماذج أولية للطائرات بدون طيار وأجرى عدة رحلات تجريبية. واجتذبت التجربة اهتمام عدة حكومات، وتلقى سوباراو استفسارات من عدة ولايات ومدن أمريكية مثل تكساس وأريزونا ونيويورك والعاصمة واشنطن، بالإضافة إلى دولٍ في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.

ولا تُعد هذه المحاولة الأولى للاستفادة من الطائرات بدون طيار في الرعاية الصحية والطوارئ، وأُجريت أبحاث حول توظيفها في نقل الأعضاء لعمليات زراعة الأعضاء والدم ومضادات السموم. لكن حتى الآن لم يُطبق فعليًا سوى أفكار قليلة بسبب القيود القانونية في بعض الدول وغيابها في أخرى. ومثلًا في الولايات المتحدة يُسمح بتشغيل الطائرات بدون طيار للأغراض غير العسكرية خلال ساعات النهار، وعلى ارتفاع لا يتجاوز أربعمائة قدم، وبشرط بقاءها ضمن مدى بصر المُشغِّل.

وقدمت رواندا نموذجًا أوضح للاستفادة من الطائرات بدون طيار في الأغراض الطبية، وتُستخدم بالفعل في توصيل المستلزمات الطبية للمناطق النائية. وفي الولايات المتحدة أجرت مؤسسة Remote Area Medical غير الربحية تجربةً لإسقاط الأدوية بواسطة طائرة من دون طيار على منطقة جبلية في جنوب غرب ولاية فرجينيا في عام 2015. وتختص المؤسسة بنتوصيل الأدوية للمناطق المعزولة حول العالم.

وفي العام التالي أجرت مؤسسة Field Innovation Team غير الهادفة للربح اختبارًا على ساحل نيوجيرسي لنقل عينة دم من سفينة تُبحر على بعد ميلين في المحيط الطلسي إلى طبيب على الساحل. وتهتم المؤسسة بابتكار حلول تكنولوجية لمواجهة الكوارث. (اقرأ أيضًا عن فرص الاستفادة من الطائرات بدون طيار لتحسين الرعاية الصحية في الدول النامية)

في عام 2015 استخدمت مؤسسة Remote Area Medical غير الهادفة للربح طائرة بدون طيار لنقل الأدوية إلى عيادة تابعة لها في منطقة جبلية في ولاية فرجينيا الأمريكية

في عام 2015 استخدمت مؤسسة Remote Area Medical غير الهادفة للربح طائرة بدون طيار لنقل الأدوية إلى عيادة تابعة لها في منطقة جبلية في ولاية فرجينيا الأمريكية

وتتولى عدة جامعات تمويل المشروع، إلا أن سوباراو وفريقه سيسعون قريبًا للحصول على منح لمواصلة العمل. ويتعاونون مع ولاية ميسيسبي حاليًا لدمج الطائرات بدون طيار الطبية في الأنظمة القائمة للتعامل مع الطوارئ. ويأمل سوباراو تشغيلها قبل نهاية العام الحالي.

وقال لي سميثسون مدير وكالة الطوارئ في ميسيسيبي: “ستكون طريقة استثنائية لتقديم الرعاية الطبية الفورية في جميع أنحاء الولاية”. وتُخطط ميسيسيبي لتوفير طائرات بدون طيار تحمل عدة طبية تفاعلية في تسعة مواقع مختلفة لتوفر طائر بدون طيار مُجهزة على مسافة ساعتين من أي مكان داخل الولاية.

وليس من الغريب تطبيق الفكرة في ميسيسيبي في ظل تكرار تعرضها للأعاصير التي يُخلف بعضها أعدادًا كبيرة من الوفيات والإصابات، بالإضافة إلى نقص عدد الأطباء، وعجز المسعفين عن الوصول السريع لكثير من المناطق.

وقال سميثسون أن الطائرات بدون طيار الطبية لن تُساعد فقط في إنقاذ حياة المصابين، لكنها ستُسهِم أيضًا في تنسيق التعامل مع الحالات الطبية أثناء الكوارث في مختلف أرجاء الولاية، وتُمكّن الأطباء عن بُعد من اتخاذ قرارات حاسمة وضمان تلقي المرضى أفضل قدر مُمكن من المساعدة الطبية الملائمة لإصاباتهم. وأضاف: “لم يعد هذا ضربًا من الخيال العلمي”.

المصدر

الصور: 1 2