الأنفاق والمصاعد: حل إيلون مَسك لازدحام المرور

يتصور المخترع ورائد الأعمال إيلون مَسك ضرورة إضافة مسارات جديدة للمواصلات أو طرق ثلاثية الأبعاد لعلاج ازدحام المرور في المدن، ويعني ذلك إما الاتجاه إلى الأعلى بتطوير سيارات طائرة وطائرات بدون طيار لنقل الركاب، أو إلى أسفل بالتنقل في أنفاق تحت سطح الأرض.

واستبعد مَسك السيارات الطائرة لعوامل مثل تسببها في الضوضاء وتأثرها بتقلبات الطقس والرياح ومخاوف بشأن الأمان. واعتبر الأنفاق خيارًا أكثر مُلائمة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2016 كتب سلسلة تغريدات في “تويتر” حول عزمه حفر أنفاق للتنقل كحل لتكدس المرور في مدينة لوس أنجليس، وبالفعل أسس شركة باسم “بورينج” Boring Company نهاية العام، وبدأت لاحقًا حفر نفق تجريبي أسفل مقر شركة “سبيس إكس” التي يرأسها مسك.

ويرى مَسك أن بمقدور شبكة ضخمة ومُتعددة المستويات من الأنفاق معالجة مشكلات الازدحام في أية مدينة بغض النظر عن حجمها وسرعة نموها؛ فمع كل توسع ستُضاف مستويات جديدة من الأنفاق لافتًا إلى أن أعمق المناجم تمتد تحت الأرض لمسافات تفوق أعلى المباني. (شاهد عرض مَسك في مؤتمر “تيد” في أبريل/نيسان 2017)

ولن تحتاج هذه الأنفاق إلى تخصيص مداخل واسعة على سطح الأرض، وستتولى مصاعد نقل السيارات أو البضائع من سطح الأرض إلى النفق والعكس. ويجري ذلك بواسطة منصة أو زلاجة، وهي عبارة عن لوح مسطح يسير على عجلات، وهي آلية كُليًا ومُزودة بمحرك كهربائي، ما يعني أن البشر لن يقودوا السيارات أو غيرها من المركبات داخل الأنفاق. ويعرض الفيديو التالي تصور لانتقال السيارات من السطح إلى الأنفاق:

وتُسهِم الزلاجات في التقليل من قُطر النفق وتنتقل آليًا من نفقٍ إلى آخر. وعدد قسم الأسئلة المتكررة في “بورينج كومباني” ميزاتها مثل: زيادة السلامة بتجنب الأخطاء البشرية واحتمالات الخروج عن المسار، وسرعتها التي تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، وإمكانية استخدامها في نقل السيارات والبضائع، كما تدعم نظام “هايبرلوب” للنقل بسرعات تتجاوز 960 كيلومتر في الساعة عند إضافة أنبوب مُفرغ من الهواء.

وعلاوةً على ذلك، تستخدم الزلاجات أو منصات النقل الكهرباء، وبالتالي لا تُصدِر أية انبعاثات غازية تضر بالبيئة، وحتى عند حملها سيارات عادية تستخدم الوقود التقليدي فلن تُصدر هذه السيارات انبعاثات ضارة؛ لأنها ستكون متوقفة تمامًا. وفي المقطع القصير التالي اختبار لفكرة منصات النقل الكهربائية بسرعة 125 ميل أو 200 كيلومتر في الساعة:

وقال مَسك أن المسار الأول للأنفاق سيبدأ من مطار لوس أنجليس الدولي إلى كولفر سيتي ثم سانت مونيكا لينتهي في ويستوود. وستقطع منصة النقل الكهربائية أو الزلاجة هذه المسافة في خمس أو ست دقائق مُقابل 45 دقيقة في وسط حركة المرور الحالية. وفي المستقبل ستمتد الأنفاق لتغطي كامل المدينة. وفي مايو/أيار عرض جانبًا من تطورات المشروع عبر منشورات في “تويتر” و”إنستجرام”:

ويُحقق استخدام الأنفاق فوائد على أكثر من صعيد؛ فستزيد فرص إنجاز نظام “هايبرلوب” والنقل السريع في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة وسيُتيح مثلًا السفر من نيويورك إلى واشنطن العاصمة خلال أقل من ثلاثين دقيقة، وتبلغ المسافة بينهما 364 كيلومتر وتستغرق حاليًا أربع ساعات بالسيارة.

كما لا يوجد حد لعدد الأنفاق الذي يُمكن تشييدها ما يعني استيعاب الزيادات المستمرة في حجم المرور، وتُقاوم الأنفاق تقلبات الطقس، وعند تصميمها بشكلٍ صحيح تُعد من أكثر المواقع أمنًا أثناء الزلازل وتتحرك بشكل مُوحد مع الأرض خلافًا للمباني. وتسلم الأنفاق من الأضرار الناجمة عن سقوط الحطام.

وعلاوةً على ذلك، لا تتسبب الأنفاق في إنشاء حواجز بين الأحياء والمجتمعات، بالإضافة إلى خلو عملية الحفر والتشغيل من الضوضاء، وعند عمل آلات الحفر على عمق يبدأ من 28 قدم يستحيل تقريبًا الشعور باهتزازات أو ضوضاء على السطح وخصوصًا في التربة الناعمة.

وبحسب مَسك، يتوقف نجاح الفكرة برمتها على تطوير تكنولوجيا لزيادة سرعة حفر الأنفاق وتقليل التكاليف بنسبة كبيرة. وحتى الآن أعاق ارتفاع تكاليف حفر الأنفاق الاستفادة منها بالقدر الكافي. ومثلًا وصلت تكاليف حفر نفق يمتد لميلين ونصف الميل أسفل لوس أنجليس إلى ملياري دولار، أي مليار دولار تقريبًا مُقابل كل ميل.

آلة حفر الأنفاق "جودو" من "بورينج كومباني"

يصل ارتفاع آلة حفر الأنفاق “جودو” بعد تجميعها إلى 122 متر تقريبًا ويتخطى وزنها ألف طن

ويستلزم تسريع حفر الأنفاق تقليل قطرها من ناحية، وزيادة سرعة آلات الحفر وقدرتها من ناحيةٍ أخرى. وحاليًا يتطلب تشييد نفق من حارة واحدة مساحة 28 قدم تقريبًا أي 8.5 متر، لكن استخدام الزلاجات أو ألواح النقل سيسمح بتقليلها إلى النصف أي أقل من 14 قدم، وهو من شأنه أن يُقلل في تكاليف الحفر من ثلاث إلى أربع مرات.

وتتمثل النقطة الثانية في زيادة سرعة آلة الحفر أو Tunnel Boring Machine. وقال مَسك أن الهدف هو التفوق على الحلزون الذي يحفر أسرع أربع عشرة مرة، وأطلق على الآلة الجديدة اسم “جودو” Godot نسبةً إلى مسرحية “في انتظار جودو” للكاتب الأيرلندي صمويل بيكيت. ويصل ارتفاع الآلة إلى نحو 122 متر وتزن 1200 طن.

ويعتمد رفع السرعة على ما يلي: مُضاعفة سرعة الآلة مع تحسين أنظمة التبريد، واستمرار الحفر مع بناء داعمات الأنفاق بدلًا من النظام الحالي بالحفر ثم التوقف لتشييد الهياكل الداعمة للأنفاق، والتشغيل الآلي الكامل بوصفه أفضل للكفاءة والسلامة عوضًا عن حاجة الآلات الحالية للكثير من العمال.

وتتضمن وسائل زيادة سرعة الحفر اعتماد الآلات على الكهرباء، ودعم الأبحاث والتطوير في هذا المجال، وذكر الموقع إلى أن البناء أحد القطاعات الاقتصادية القليلة التي لم تشهد تحسنًا في الإنتاجية على مدار الأعوام الخمسين الماضية.

وتقترح “بورينج كومباني” الاستفادة من الأتربة ومخلفات الحفر في تصنيع لبنات بناء تُستخدم في دعم الأنفاق بدلًا من الطريقة المعتادة بنقلها بعيدًا، وهو أمر يُكلف الكثير من الوقت والمال ويتسبب في ضوضاء ويضر بالبيئة. كما أن استخدام لبنات بناء طبيعية سيُقلل الحاجة إلى الأسمنت الذي يتسبب في 4.5% من الانبعاثات الغازية الضارة.

ونشر مَسك في نهاية يونيو/حزيران فيديو قصير يعرض هيكل المصعد، وقال أنه تشغيله سيبدأ في الأسبوع التالي، كما انتهى العمل في المرحلة الأولى من نفق لوس أنجليس، ما يُؤشر على الدعم المبدئي من إدارة المدينة. كما يبحث مَسك مع عمدة مدينة شيكاغو إمكانية استفادتها من التنقل عبر الأنفاق.

One Response

  1. انس عبد