خطة إيلون ماسك للحياة على المريخ

في سبتمبر/أيلول 2016 تحدث المخترع ورائد الأعمال إيلون ماسك عن رؤيته لعيش البشر على كواكب أخرى وجعل المريخ صالحًا للحياة البشرية، وعرض تفاصيل خطته في ورقة بحثية نشرتها مجلة “نيو سبيس” في يونيو/حزيران هذا العام بعنوان “جعل البشر جنس مُتعدد الكواكب”.

ويتصور ماسك أن يدخر البشر في المستقبل أموالهم للانتقال إلى المريخ مثلما يدخرون حاليًا لشراء المنازل والتعليم، كما سيكون بمقدور الراغبين في الانتقال إلى المريخ شراء التذاكر والحصول على مساعدة مؤسسات راعية. ونظرًا لحاجة الكوكب الأحمر إلى الأيدي العاملة فلن يُعانوا من نقص الوظائف. ويرأس ماسك “سبيس إكس” التي كانت الشركة الخاصة الأولى التي تنقل شحنات إلى محطة الفضاء الدولية.

وكتب أن اختيار البشر البقاء على الأرض وحدها سيقود إلى الانقراض، أما البديل فهو إنشاء حضارة إنسانية على عدة كواكب. وقال أن أمام البشر خيارات محدودة داخل النظام الشمسي، واستبعد كوكب الزهرة بسبب الضغط المرتفع وباعتباره “حمام حمضيّ ساخن”، وعطارد لقربه الشديد من الشمس، والقمر نظرًا لصغر مساحته وافتقاره إلى الموارد الطبيعية مُقارنةً بالمريخ، وغياب الغلاف الجوي وطول يومه الذي يُعادل 28 يومًا أرضيًا.

المريخ

يعتبر إيلون ماسك المريخ الخيار الوحيد لتوسع البشر في النظام الشمسي لميزات منها المسافة التي تفصله عن الشمس وطبيعة غلافه الجوي

وعدد أسباب مُلائمة المريخ لتوسع البشر وإنشاء حضارة مُكتفية ذاتيًا مثل تمتعه بضوء الشمس، واقتراب طول يومه من الأرض ويبلغ 24.5 ساعة. وفي حال نجح البشر في تدفئة الكوكب ستتوافر لديهم محيطات سائلة وغلاف جوي سميك، وسيتمكنون من زراعة النباتات من خلال ضغط الغلاف الجوي، بالإضافة إلى درجة جاذبيته التي تبلغ 37% من الجاذبية الأرضية ما سيسمح للبشر بحمل أغراض ثقيلة بسهولة.

وتعتمد خطة ماسك على توفير رحلات بتكلفة معقولة إلى المريخ من خلال تدابير مثل تزويد مركبات الفضاء بالوقود في المدار، وتصنيع المواد الدافعة للصواريخ Propellant على سطح المريخ، واختيار المادة الدافعة المُلائمة، وإعادة استخدام جميع المواد التي ستُنقَل إلى الكوكب الأحمر.

وبذلك ستُضاهي تكلفة وسائل الانتقال متوسط تكلفة المنزل في الولايات المتحدة أي 200 ألف دولار مُقارنةً مع نحو عشرة مليار دولار بتطبيق أسلوب رحلات الفضاء التقليدية مثل برنامج أبولو، وكما كتب: “لا يُمكنك إنشاء حضارة مُكتفية ذاتيًا إذا كان سعر التذكرة عشرة مليارات دولار للفرد الواحد”.

وفي الوقت الراهن تُقدَر تكلفة نقل طن إلى المريخ بمبلغ 140 ألف دولار، وإذا كان وزن الشخص وأمتعته مع احتساب استهلاك الطعام والمواد اللازمة لدعم الحياة أقل من ذلك، يعتقد ماسك بإمكانية تخفيض تكلفة الانتقال لاحقًا إلى مائة ألف دولار.

نظام النقل بين الكواكب

تصور لمركبة الفضاء ضمن “نظام النقل بين الكواكب” والمزودة بألواح شمسية بالقرب من كوكب المشتري

واقترح استخدام ما سماه “نظام النقل بين الكواكب” Interplanetary Transport System، ويشمل صواريخ ومركبات فضاء يُمكن إعادة استخدامها لتنفيذ رحلات متعددة بين الأرض والمريخ.

وستعمل صواريخ الإطلاق وسفن الفضاء بمحرك من نوع “رابتور” Raptor تعمل شركته “سبيس إكس” على تطويره حاليًا، وستزيد قوته ثلاث مرات عن محرك “ميرلين” التي تستخدمه صواريخ “فالكون 9”. وسيعتمد الصاروخ المُقترَح لرحلات المريخ على اثنين وأربعين محركًا من نوع “رابتور” ليكون الصاروخ الأقوى على الإطلاق، ويُمكنه إطلاق وزن يصل إلى 330 طن إلى مدار منخفض حول الأرض. وفي المُقابل يستطيع صاروخ “ساترن 5” الذي استخدمه برنامج أبولو للهبوط على سطح القمر إطلاق 150 طن فقط.

وستُطلق صواريخ “نظام النقل بين الكواكب” مركبات الفضاء إلى مدار حول الأرض ثم تعود بعد نحو عشرين دقيقة في عملية هبوط دقيقة، ومن خلال المناورة سيتمكن الصاروخ من العودة إلى وضع الإطلاق مُجددًا. وستنتظر مركبات الفضاء في المدار لتُغادر كمجموعة خلال فترات الاقتران بين الأرض والمريخ أي وقوعهما على مستوى واحد من الشمس ويكونان حينها أقرب إلى بعضهما البعض، ويتكرر الحدث كل 26 شهرًا.

وخلال دورة تشغيلها ستُطلق الصواريخ الكثير من مركبات الفضاء وصهاريج الوقود إلى المدار. وسيُصمَم الصاروخ لتنفيذ نحو ألف رحلة. ويتصور موسك تصنيع ألف مركبة فضاء أو أكثر تحمل كلٌ منها مائة شخص تقريبًا، ما يعني نقل مليون شخص إلى المريخ خلال ما بين خمسين إلى مائة عام.

وستعتمد مركبات الفضاء على تسعة محركات “رابتور” ومواد دافعة من الميثان ستُصنَع على سطح المريخ، وستتمكن كل منها من تنفيذ 12 إلى 25 رحلة فضائية خلال دورة حياتها، كما ستنطلق صهاريج الوقود من المريخ إلى المدار الأرضي مائة مرة تقريبًا.

وسيستغرق الأمر ما بين أربعين إلى مائة عام لتحقيق حضارة ذاتية الاكتفاء تمامًا على المريخ. ويعتقد موسك أن استعمار البشر للمريخ والتكنولوجيا المناسبة سيفتحان مجالًا واسعًا لاستكتشاف النظام الشمسي الواسع.

نظام النقل بين الكواكب

تصور لعمل صاروخ الإطلاق ضمن “نظام النقل بين الكواكب”

وبحسب خطة ماسك فمن الضروري إعادة استخدام جميع المواد التي ستُرسل إلى المريخ، مع إقراره بصعوبة ذلك. وكذلك بالنسبة لإنتاج المواد الدافعة على سطح المريخ وكتب: “سيكون من غير المنطقي تمامًا محاولة بناء مدينة على سطح المريخ إذا كانت سفن الفضاء ستبقي عليه دون أن تعود إلى الارض، وحينها ستتشكل مقبرة ضخمة من سفن الفضاء”.

وقال ماسك أن الحكومة والقطاع الخاص سيشتركان في تمويل استعمار المريخ: “كما بينّا أن هذا مُمكن وأن هذا الحلم حقيقي، فهو ليس مجرد حلم، وإنما شيء يُمكن تحقيقه، وسيتراكم الدعم بمضي الوقت”. وأشار إلى أن دافعه الوحيد لجمع الثروة ليس سوى تقديم أكبر مساهمة يستطيعها لجعل حياة البشر ميسورة على أكثر من كوكب.

وتوقع ماسك أن يبدأ البشر السفر إلى المريخ بعد نحو عشرة أعوام إذا سارت الأمور على ما يُرام، لافتًا إلى أن ذلك الموعد ليس أكيدًا: “هناك قدر هائل من المخاطر، وسوف يُكلف الأمر الكثير، وهناك احتمال كبير ألا ننجح، ولكن سنبذل قصارى جهدنا لإحراز أكبر قدر مُمكن من التقدم”.

وتُمثل خطة ماسك مجرد بداية، وقال في “تويتر” أنه يعمل على إعداد الإصدار الثاني من الخطة الذي سيُعالج العيب الأساسي في نسختها الأولى، وهو طريقة توفير تكاليف تطوير الصواريخ العملاقة وتشغيلها.

وأكد رئيس تحرير مجلة “نيو سبيس” والمسؤول السابق في وكالة “ناسا”، سكوت هوبارد، أهمية نشر بحث ماسك مجانًا؛ لما يُقدمه من فرصة للمهتمين بالفضاء للإطلاع على خطة “سبيس إكس” ورسومها التوضيحية، وأيضًا لقيمته كمرجع أرشيفي قيّم للدراسات والتخطيط في المستقبل.

الصور: 1 2 3 4

إضافة تعليق على المقاله