“خرائط جوجل” لرصد العبودية الحديثة في الهند

تضم الهند النسبة الأكبر من البشر الخاضعين للرِق في الوقت الحاضر، ومن المُرجح أن يتفاقم الوضع سواءًا مع ازدهار قطاع البناء في البلاد الذي يعتمد على نحو مائة ألف من أفران الطوب، تُوّظف مئات الآلاف من الأشخاص وعائلاتهم مقابل سداد ديونهم وفي ظروف عمل بالغة السوء.

واختار فريقٌ من الباحثين في “جامعة نوتنجهام” البريطانية الإسهام في مواجهة الرِق الحديث باستخدام صور “خرائط جوجل” والأقمار الاصطناعية، مع الاستعانة بعشرات المتطوعين لفحص الصور واكتشاف مواقع أفران الطوب وإبلاغ الجهات الحكومية.

ويُركز المشروع في المرحلة الأولى على مساحة 2600 كيلومتر مربع في ولاية راجستان الصحراوية شمالي الهند التي تنتشر فيها أفران الطوب، ويُخطط للتوسع داخل الهند وخارجها خلال السنوات المُقبلة سعيًا لتحقيق تعهد الأمم المتحدة بالقضاء على العبودية في عام 2030.

ويُمثل الجهد جزءًا من مشروع “العبودية من الفضاء” Slavery from Space في “جامعة نوتنجهام”، وتُدير الجامعة عدة مبادرات لمكافحة الرِق تشمل أبحاث في سلاسل التوريد الخالية من العبيد والاتجار بالبشر.

العبودية في أفران ومصانع الطوب في الهند

يعمل مئات الآلاف من الرجال والنساء وأطفالهم في تصنيع الطوب وسط ظروف عمل بالغة الصعوبة ويأجور زهيدة لسداد الديون ما يُمثل أحد أبشع صور الرِق في الوقت الراهن

ويسعى الفريق المُتخصص في علوم الجغرافيا المكانية لعدم الاكتفاء ببيانات “جوجل” المُتاحة للجمهور، ويتفاوض مع شركات الأقمار الاصطناعية للحصول على صورٍ أكثر تفصيلًا.

ويستفيد المشروع من “علم المواطن” والمشاركة الجماعية للمواطنين أو “حشد المصادر”، ويفحص المتطوعون آلاف من صور الأقمار الاصطناعية، وتُعرَض كل صورة على عدة متطوعين بشكل مُنفرد لتحديد مواقع الأفران. (اقرأ قصص أخرى للاستفادة من مشاركة المواطنين)

ويرى نشطاء مهمتون بمحاربة العبودية أن المشروع ربما يُفيد في التعرف على مواقع الأفران أو المناجم التي لا تخضع للتفتيش الرسمي.

ويُعرِّف “المؤشر العالمي للعبودية” الرق الحديث بأنه وضع “لا يستطيع الشخص فيه الرفض أو المغادرة بسبب التهديدات أو العنف أو الإكراه أو إساءة استعمال القوة أو الخداع، ويلقى معاملةً أشبه بحيوانات المزارع”. وتضم الهند وحدها أكثر من 18.3 مليون من بين ما يقرب من 46 شخص يعانون من العبودية في الوقت الراهن.

ترتيب البلدان في العبودية الحديثة

ترتيب البلدان في العبودية الحديثة تتصدرها الهند بنسبة نحو 40%، تليها بفارقٍ كبير: الصين، باكستان، بنجلاديش، أوزبكستان

وبحسب تقرير صدر عام 2016 من “منظمة العمل الدولية” يعمل ما يقرب من 70% من العاملين في أفران الطوب في جنوبي آسيا قسرًا لسداد ديونهم، وتقل أعمار خمسهم عن السن القانونية للعمل.

وفي الهند يعمل في أفران الطوب أكثر من 23 مليون شخص، وتشتهر بعبودية الدين أو إجبار الأشخاص وعائلاتهم على العمل في ظروف سيئة وبأجور قليلة لسداد ديونهم، وتمتد آثارها للبالغين من الرجال والنساء والأطفال على حدٍ سواء، وينتمي أغلبهم إلى الأسر منخفضة الدخل والطبقات المهمشة مثل “المنبوذين”.

ومن المُتوقع أن ترتفع أعداد العمالة في أفران الطوب في ضوء مساعي الهند للتحول إلى ثالث أكبر اسواق العالم في مجال الإنشاءات بقيمة تتجاوز تريليون دولار بحلول عام 2030، كما يُتوقع تنامي الطلب على الطوب الأحمر الهندي.

وعلى الرغم من أهمية المشروع الجديد، إلا أنه لا يكفل وحده حل المشكلة. وحتى مع منع العمل القسري منذ عام 1976 فإنه لا يزال شائعًا في قطاعات مختلفة تشمل مطاحن الأرز ومحاجر الصخور وأفران الطوب وغيرها. ويرتبط التحرر من العبودية الحديثة في الهند علاج معضلات أخرى مثل الفقر وغياب المساواة بين الجنسين والتمييز على أساس الطبقات.

الصور: 1 2 3