البحث في “جوجل” قد يُساعد الحكومات في تتبع تدفق المهاجرين

صارت الهواتف المحمولة ضمن قائمة الاحتياجات الأساسية لكثير من اللاجئين والمهاجرين للتواصل مع عائلاتهم والبحث عن المعلومات وتحديد موقعهم. وتكشف الآثار الرقمية للمهاجرين، كما في نتائج البحث في “جوجل”، جانبًا من تحركاتهم بين البلدان ووجهاتهم النهائية، وهو ما قد يُفيد الحكومات في الاستعداد على نحو أفضل لموجات الهجرة.

وحللت دراسة من “مركز بيو للأبحاث” كلمات البحث في “جوجل” باللغة العربية بحسب “جوجل ترندز” Google Trends، وقارنتها بأعداد اللاجئين الذين وصلوا أوروبا استنادًا إلى بيانات من حكومات ووكالات الإغاثة خلال عاميّ 2015 و2016. وشكِّل اللاجئون العرب من سوريا والعراق أكثر من ثلث المهاجرين الذين تدفقوا على أوروبا في تلك الفترة.

واختارت الدراسة تحليل البحث باللغة العربية في تركيا باعتبارها نقطة انطلاق لكثير من المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، ونظرًا لاختلاف لغة المهاجرين عن اللغة التركية كان من السهل تمييز بحثهم في “جوجل” عن غيرهم.

العلاقة بين البحث في جوجل باللغة العربية عن "اليونان" داخل تركيا وأعداد اللاجئين التي وصلت شواطئ اليونان، دراسة مركز بيو للأبحاث

يُظهِر الشكل الارتباط بين تصاعد البحث في جوجل باللغة العربية عن “اليونان” داخل تركيا في أغسطس 2015 وارتفاع أعداد اللاجئين التي وصلت شواطئ اليونان في شهر أكتوبر

وقارنت الدراسة مُعدل البحث عن كلمة “اليونان” في تركيا باللغة العربية، وتبين الارتباط بين ارتفاع مُعدل البحث في شهر أغسطس/آب 2015 بتصاعد أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى سواحل اليونان بعد شهرين. ويرجع الفارق الزمني إلى الوقت الذي يستغرقه اللاجئون في الإعداد لرحلاتهم وتنفيذها.

وبينما تراجعت أعداد القادمين إلى اليونان على إثر اتفاق عقدته تركيا مع الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار 2016 للحد من وصول اللاجئين إلى دول أوروبا، استمر الإقبال من المقيمين في تركيا على البحث باللغة العربية في “جوجل” عن اليونان، ما يُشير إلى استمرار مساعي السفر إلى اليونان وإن لم تنجح جميعها بسبب القيود الجديدة.

كما عكس البحث في “جوجل” السُبل التي سلكها اللاجئون للوصول إلى أوروبا، وكثيرًا ما اقترن البحث عن اليونان بكلمة “مُهرّب”، وتصاعد الإقبال على البحث بين الساعة الواحدة والثالثة صباحًا بالتوقيت المحلي. وكشفت تقارير مختلفة عن بدء الكثير من المهاجرين رحلاتهم من تركيا إلى اليونان عبر البحر الأبيض المتوسط في منتصف الليل.

وخلصت دراسة “بيو” إلى ارتباط البحث في “جوجل” باللغة العربية عن “اليونان” مع طلبات اللجوء المُقدمة إلى دول الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا من المهاجرين السوريين والعراقيين.

العلاقة بين البحث في جوجل باللغة العربية عن "ألماني" داخل ألمانيا وطلبات اللجوء المُقدمة من سوريين وعراقيين في ألمانيا، دراسة مركز بيو للأبحاث

ارتبط مُعدل البحث في جوجل باللغة العربية عن “ألماني” داخل ألمانيا وطلبات اللجوء المُقدمة من سوريين وعراقيين في ألمانيا أغلب الشهور، إلا أنه استمر مرتفعًا حتى مع تراجع عدد طلبات اللجوء

ولم تكشف الآثار الرقمية عن المسارات المُفضلة للهجرة في أوروبا فقط، بل بينت أيضًا اتجاه اللاجئين من سوريا والعراق إلى ألمانيا. وحللت الدراسة البحث في “جوجل” باللغة العربية عن كلمة “ألماني” و”ألمانية” داخل ألمانيا باعتبارها إشارات على بحث المقيمين الجدد عن ترجمة إلى اللغة الألمانية أو مساعدة في الحصول على وظائف أو فرص للدراسة أو دورات الاندماج.

وتبين ارتباط البحث في “جوجل” بأعداد طلبات اللجوء المُقدَمة من مواطني سوريا والعراق إلى ألمانيا في أغلب الفترات، لكن تواصل الإقبال على البحث عن كلمات “ألماني” و”ألمانية” حتى مع تراجع طلبات اللجوء بشكل واضح ابتداءً من أكتوبر/تشرين الأول 2016.

وتُشير هذه الفجوات إلى حدود استخدام “جوجل ترندز” كأداة للتنبؤ بموجات الهجرة. كما سيكون على الحكومات البحث عن مصطلحات البحث الأكثر دلالة وارتباطًا بطرق الهجرة. وربما كان ذلك سهلًا في حالة اللجوء إلى أوروبا؛ نظرًا لاختلاف اللغة الأصلية لأغلب المهاجرين عن البلدان التي مروا بها مثل تركيا أو مقاصدهم النهائية كدول الاتحاد الأوروبي، بينما سيصعب تطبيق نفس الفكرة مثلًا على المهاجرين من دول أمريكا الوسطى إلى المكسيك في طريقهم إلى الولايات المتحدة بسبب اشتراكهم مع سكان المكسيك في استخدام اللغة الأسبانية.

الصور: 1 2 3