كيف تخلصت مدينة أسبانية من السيارات؟

بعد أن كانت تُوصف بأنها “مخزن سيارات”، وتمر في شوارعها يوميًا 52 ألف سيارة، تحولت بونتيفيدرا الإسبانية إلى مدينة مشاة مع انخفاض التكدس المروري إلى النصف تقريبًا، وبنسبة 97% في مركزها التاريخي بعد تطبيق خطة لتحسين جودة الحياة بدأت عام 1999.

وصار هواء المدينة، التي تقع شمال غربي أسبانيا، أكثر صحةً ونقاءً، وقلت انبعاثات الغازات، وصار بمقدور الأطفال اللعب في الخارج، فيما يتجول العجائز بأريحية، ويستطيع المشاة اصطحاب حيواناتهم الأليفة وجر عربات الأطفال، كما يستطيعون الاكتفاء بالجلوس للاستمتاع بمشاهدة المارة مع نسمات الهواء.

وتمر القليل من المركبات في شوارع المدينة، ويختص أغلبها بتوصيل الطلبات. وأثناء ذلك تسير بحذر وبطء، ويضع السائقون في اعتبارهم أن الأولوية للمشاة، ولم تشهد بونتيفيدرا أية وفيات بسبب حوادث المرور منذ ست سنوات وحتى الآن. ويصل تعدادها إلى نحو ثمانين ألف شخص.

وعدّل مسؤولو البلدية هرم الأولويات ليكون المشاة في الصدارة، ثم مستخدمو الدراجات ووسائل المواصلات العامة، وتشغل السيارات الخاصة قاعدة الهرم.

ولا تزال هناك بضعة أماكن لانتظار السيارات وسط المدينة يمكن لأصحاب السيارات صفها لمدة لا تزيد عن 15 دقيقة، بعد أن ألُغي نظام انتظار السيارات بالساعة. ويقضي السائقون الآن وقتًا أقل في مركباتهم بعد أن خلت المدينة من التكدس المروري وزادت الحركة في أماكن الانتظار المؤقتة. وفي الوقت نفسه تُتاح خدمة الانتظار في مواقف السيارات على أطراف المدينة مجانًا؛ من أجل تشجيع أصحاب المركبات على تركها بعيدًا ثم السير قليلًا إلى وسط المدينة.

واليوم تتنوع علامات الشوارع وتصميماتها في بونتيفيدرا التي لم تعد فيها أرصفة؛ فما الحاجة إليها وقد تحولت المدينة كلها إلى رصيف واحد يسير عليه الجميع.

بونتيفيدرا، أسبانيا

منحت مدينة بونتيفيدرا الأولوية للمشاة على السيارات في شوارعها 

وفي معظم الشوارع هناك حارة واحدة للسيارات فيما تم رفع منطقة عبور المشاة عن الأرض بحيث تُجبَر السيارات على خفض سرعة السير وبالتالي لا تتعدى ثلاثين كيلومتر في الساعة بأية حال، ويدرك قائدو المركبات أنهم يسيرون في منطقة مُخصصة للمشاة بالأساس، وتُساعد أيضًا مناطق العبور المرفوعة في دفع مقاعد العجائز والمقعدين وعربات الأطفال بسهولة أثناء التجول في المدينة.

وفي بعض شوارع المدينة، اتسعت الأرصفة بحيث تسع شخصين يمشيان في اتجاهين متضادين وكلٌ منهما يحمل مظلته المفتوحة.

ولأسبابٍ سياسية وتجارية عارضت بعض الجهات الفكرة في البداية، الأمر الذي دفع الحكومة المحلية لإرسال أفراد ينتقلون بين محل وآخر، يتولون إقناع المُلاك بأهمية الخطوة موضحين أنها ستصب في مصالح بعض المحلات مثل المطاعم، أما المتاجر وتجار التجزئة الذين يبيعون أجهزة ومعدات كبيرة الحجم، فكان من الصعب إقناعهم؛ نظرًا لحاجة المتسوقين إلى سيارات قريبة من المحل لنقل المشتريات.

لكن حكومة بونتيفيدرا وضعت خطةً واضحة بأهدافٍ مجدولة تتسم بالمرونة؛ فسمحت لأصحاب الأعمال التجارية في البداية بصف سياراتهم في بعض الشوارع. ومع تقبل الفكرة أكثر، ألُغيت هذه الميزة. وفعلت الحكومة الأمر نفسه مع سيارات النقل والتوصيل، ففي البداية أتاحت لهم التجول في الشوارع في أي وقت في اليوم قبل أن تُحدد لهم لاحقًا مواعيد معينة للتنقل.

المصدر

الصور: 1 2