كيف تُؤثر الجامعات على تطور الذكاء الاصطناعي وتتأثر به؟

شهدت الجامعات مولد الكثير من التطورات الرئيسية وتأسيس بعض من أبرز الشركات المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه تحتاج الجامعات إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير الأبحاث وأساليب التعليم والابتكار.

ويُؤمن كثيرون بإمكانية إسهام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في تحسين عملية الاكتشاف العلمي. وقبل ثمانية أعوام طوَّر باحثون في “جامعة أبريستويث” البريطانية نظامًا آليًا لوضع الفرضيات العلمية وتصميم التجارب وتحليل البيانات وتحديد التجارب اللازمة في المرحلة التالية من البحث.

ويعني ذلك أن باستطاعة الذكاء الاصطناعي اكتشاف الروابط غير المُتوقعة وتقليل تكاليف البحث، والإسهام في مراجعة المنشورات الأكاديمية ورصد السلوكيات غير الأخلاقية كالانتحال والتحقق من الأخطاء في استخدام الإحصاءات. كما سيدعم الذكاء الاصطناعي التعاون بين التخصصات المختلفة.

الذكاء الاصطناعي

قدمت الجامعات تطورات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، كما أن أمامها فرصة للانتفاع من تطبيقاته في إجراء الأبحاث وتيسير عملياتها الإدارية

ويتخطى تأثير الذكاء الاصطناعي على الأبحاث الجامعية العلوم والتكنولوجيا إلى أسئلة فلسفية تتعلق بما تعنيه الإنسانية وسط تولي الآلات الكثير من المهام البشرية، ما يستلزم خبرات في تخصصات مثل علم النفس والأخلاقيات، والبحث في تداعيات الذكاء الاصطناعي على الوظائف والإدارة والسياسة العامة. (اقرأ أيضًا: كيف نُعِد الجيل المُقبل للعمل في اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟)

وفيما يخص دور الذكاء الاصطناعي في التدريس، فسيُتيح إنجاز العديد من المهام الأكاديمية الاعتيادية مثل تحديد درجات الطلاب. وتُطوِّر “الجامعة التقنية” في العاصمة الألمانية برلين روبوتات للدردشة للإجابة على أسئلة الطلاب ومساعدتهم في التخطيط لمسارهم المهني.

كما سستتمكن تطبيقات المساعدة الافتراضية من تقديم تجربة تعليمية أكثر مُلائمةً للتفضيلات الشخصية. وفي إحدى الدورات الدراسية في “جامعة كارنيجي ميلون” الأمريكية لم يتمكن الطلاب من اكتشاف الفارق بين نتائج المدربين البشر وروبوتات الدردشة.

وبمقدور مزج الواقع بالرؤية الحاسوبية توفير بيئة تعلم تُعزز الاهتمام والفهم، ويمكنها دمج الطلاب في أنشطة التعليم والأبحاث الجامعية، وتسمح التكنولوجيا بمشاركة الطلاب عن بُعد، وهو ما يحدث بالفعل عبر الدورات الدراسية المفتوحة عبر الإنترنت التي أتاحت لآلاف الأشخاص تعلم مواد متنوعة من عشرات الجامعات حول العالم. ومع ذلك، يتطلب التعليم اهتمامًا شخصيًا لا يُمكن للآلات والبرمجيات وحدها تقديمه.

وتستفيد الجامعات من الذكاء الاصطناعي في تحليل القدر الهائل من البيانات الناتج عن العملية التعليمية ومتابعة الأداء، والتنبؤ بدرجات الطلاب وحاجتهم للمساعدة لتجنب تخلفهم عن الدراسة. وبطبيعة الحال يتطلب ذلك عناية بخصوصية البيانات.

الكتب

من الضروري تطوير المناهج الدراسية للجامعات من أجل التكيف مع تطورات الذكاء الاصطناعي وتأهيل الطلاب لسوق العمل الجديدة

وتحتاج الجامعات للتكيّف مع الفرص الجديدة التي يُتيحها الذكاء الاصطناعي، وتأسيس أقسام أكاديمية جديدة لتلبية الطلب المُتزايد على توظيف علماء البيانات، وتطوير المناهج الدراسية لإعداد الطلاب في مجالات مثل الطب والمحاسبة والقانون والعمارة؛نظرًا لأن نجاحهم في المستقبل سيعتمد على تنسيق مهاراتهم مع البرمجيات. كما ينبغي أن يستهدف تطوير المناهج تقدم الذكاء الاصطناعي وفهمه وليس مجرد الاستجابة لمتطلبات الشركات. (اقرأ عن أهمية التعلم المستمر، وضرورة تغيير التعليم الجامعي لمواكبة المستقبل)

وبالنظر إلى دور الجامعات كمركز للتغيير التكنولوجي فعليها العناية بوظيفتها الاجتماعية الأوسع في إتاحة الفرص ومعالجة عواقب البطالة الناجمة عن اعتماد التقنيات الجديدة، وكذلك المساعدة في تطوير مهارات الأفراد وتأهيلهم لوظائف المستقبل.

ومن بين التحديات التي تُواجه الجامعات في هذا الصدد كيفية استبقاء المتخصصين المهرة الذين ينجذبون للعمل في مؤسسات القطاع الخاص، وهو أمر يتطلب توفير ظروف عمل مُلائمة ومرنة تُقدم مسارات مهنية متنوعة.

وخلافًا للتطورات السابقة، يمتد تأثير الثورة الصناعية الرابعة لمختلف جوانب المجتمعات والاقتصادات بما فيها الجامعات. وإذا جرى استثمار الذكاء الاصطناعي على النحو الصحيح فسيُحسِّن أداء الجامعات، لكن ذلك يحتاج أولًا إلى استعدادها لتقييم عملها والتعيير.

المصدر

الصور: 1 2 3

إضافة تعليق على المقاله