حدود استخدام تحليل البيانات في إدارة الموارد البشرية

صارت “البيانات الضخمة” عنوانًا مشتركًا بين أغلب المجالات التي تبحث كلٌ منها عن سُبل الاستفادة منها، ولا تُعد إدارات الموارد البشرية استثناءً؛ فتحظى بنصيبٍ غير قليل منن إنفاق المؤسسات ويراها كثيرون مصدرًا للقيمة الحقيقية، ويُضاف إلى ذلك الضغوط المستمرة على أقسام الموارد البشرية لتقديم نتائج محددة وتفصيل عائدات الاستثمار ذات الصلة بعملها.

وكما هو الحال مع أغلب تطورات التكنولوجيا، تتباين أهمية البيانات الضخمة من قطاعٍ إلى آخر. ومن الناحية الحرفية تكاد لا ترتبط أقسام الموارد البشرية بالبيانات الضخمة. وتُوظف أكبر المؤسسات آلاف الموظفين وليس الملايين، وغالبًا ما تجمع البيانات حول أدائهم بشكلٍ سنوي، وبالتالي لا توجد حاجة كبيرة لاستخدام برمجيات وأدوات مُخصصة لتحليل البيانات الضخمة في أقسام الموارد البشرية.

ويُمثل مجرد استخدام بيانات الموارد البشرية تحديًا أمام أغلب المؤسسات؛ نظرًا لتوزع البيانات مثل التوظيف والأداء بين أقسام مختلفة. وإذا عجزت المؤسسات عن الجمع بين قواعد البيانات المتناثرة لن تتمكن من طرح أسئلة أساسية كأي سمات المتقدمين للوظائف تُؤشر على أداءٍ جيد في المستقبل.

ويعني ذلك أن أغلب المؤسسات، وحتى الكبيرة منها، لا تحتاج إلى علماء بيانات متخصصين، بل إلى مديرين لقواعد البيانات يتولون مهمة تنظيم البيانات، وتكفي برامج بسيطة، وربما “مايكروسوفت إكسل” فقط، لإجراء التحليلات التي تحتاجها أغلب أقسام الموارد البشرية.

تحليل البيانات

يختلف تحليل البيانات الخاصة بالموارد البشرية عن المجالات الأخرى في قدم الأبحاث المتصلة بالموارد البشرية وتفرق البيانات بين أقسام مختلفة وقيود تبادلها

ويكمن أحد الفوارق الرئيسية في تحليل بيانات الموارد البشرية في أن الأسئلة المهمة في هذا المجال خضعت لدراسة تفوق الكثير من المسائل الأخرى في الأعمال. ومثلًا منذ الحرب العالمية الثانية يجري البحث في سمات الموظفين الجيدين بالطريقة نفسها تقريبًا، ما يُقلل فرص التوصل إلى تحليلات ونتائج جديدة كليًا من خلال تطبيق أساليب مبتكرة مثل تعلم الآلة.

وبدأت “جوجل” منذ سنوات “مشروع أوكسجين” Project Oxygen لتحليل بيانات موظفيها وسمات المدير الناجح. واتفقت أغلب النتائج مع ما توصلت إليه أبحاث أجُريت قبل عقود ومع ما تحتويه كتب منشورة. ولا يُقلل ذلك من منافع المقارنة بين الافتراضات السائدة في علم الإدارة وواقع العمل داخل كل مؤسسة، لكن لا ينبغي انتظار نتائج جديدة كليًا. (اقرأ أيضًا: كيف تجعل جوجل موظفيها أكثر سعادة وإنتاجية؟)

وتفرض طبيعة بيانات الموارد البشرية نفسها بعض القيود على إجراء التحليلات. ومثلًا لا تتمكن الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي من نقل بيانات موظفيها بطريقة سهلة وقانونية عبر الحدود الوطنية. وكذلك لا تستطيع الشركات متعددة الجنسيات دراسة بيانات الموظفين في البلدان المختلفة في الوقت نفسه.

وفي الولايات المتحدة يستدعي أي تحليل لبيانات الموظفين يكشف عن تأثيرات سلبية على مجموعات خاضعة للحماية، مثل حصول الموظفات على أجور أقل من زملائهن الذكور، ردودًا قانونية وإدارية. كما يتعين على أقسام الموارد البشرية تجنب تسليم بياناتها إلى أقسام أخرى لا تخضع لهذه القيود.

وبعد مرحلة تنظيم البيانات ينبغي على أقسام الموارد البشرية في البداية الانطلاق من الأساسيات، والبحث في النتائج الرئيسية مثل معدل ترك الموظفين للعمل وتكرر شكاويهم من قسم أو ظرف بعينه. ثم البحث في المزيد من البيانات مثل استبدال المسوح السنوية المطولة باستقصاءات سريعة وقصيرة قد تجري يوميًا. وتستفيد بعض الشركات، ومنها “آي بي إم”، من منشورات الموظفين في منصات الإعلام الاجتماعي التابعة لها في دراسة الروح المعنوية ومشكلات العمل.

وأخيرًا يتعين على أقسام الموارد البشرية تحليل العلاقات بين البيانات، والبدء من ارتباط معايير التوظيف بالأداء الفعلي؛ ليس فقط لأهمية عملية التوظيف وتكرارها بل أيضًا لضرورة البحث عن معايير لا تُؤثر سلبًا على مجموعات بعينها. ويستلزم كل ذلك ضمان جودة البيانات، وبدون بيانات جيدة تفقد أية مساعي للتحليل قيمتها.

اقرأ أيضًاعن أهمية الحصول على البيانات المناسبة، وكيف تتخذ قرارات أفضل استنادًا على بيانات أقل؟ واشترك في نشرتنا البريدية المجانية ليصلك أسبوعيًا الجديد حول البيانات والابتكار.

المصدر

الصور: 1 2