الابتكارات المحلية وسيلة شركة هندية لمنافسة “أوبر”

لا تسهل أبدًا المنافسة مع اسم مثل “أوبر”؛ فهي الشركة الناشئة الأغلى قيمة في العالم بتقدير يبلغ خمسين مليار دولار، وتعمل في عشرات الدول، وتخوض نزاعات مع حكومات ونقابات، كما أنها أحد أبرز الأمثلة على تغيير التكنولوجيا لقطاعٍ تقليدي مثل المواصلات.

لكن السبق بفكرة جديدة لا يضمن لها نجاحًا سهلًا، وهو ما يحدث في الهند بين “أوبر” ومنافستها الهندية “أُولا” Ola Cabs التي بدأت عملها في نهاية عام 2010، وتُقدر قيمتها اليوم بخمسة مليارات دولار، وتُعد واحدة من أهم شركات التكنولوجيا الهندية وتحظى بدعم شركات استثمار بارزة مثل “سيكويا كابيتال” و”سوفت بانك”.

وتتعرض “أُولا” باستمرار لاتهامات بتقليد “أوبر” بدايةً من فكرتها بمشاركة السيارات وطلبها عبر الهواتف. ويرفض المؤسس المُشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في “أُولا”، أنكيت بهاتي، هذا الاتهام باعتباره إفراطًا في التبسيط. وقال أن استلهام الأفكار من أماكن أخرى ليس سيئًا، ويقوم به الجميع سواءً بين شركات وادي السيليكون أو الهند أو الصين أو الأسواق الأخرى حول العالم.

ويرى بهاتي أن نسخ فكرة ما لا يعني بالضرورة نجاح التقليد، ويُدلل على ذلك بتقليد إحدى الشركات لنموذج “أُولا” لدرجة نسخ موقعها، لكنها مع ذلك لم تستمر طويلًا. وقال أن الابتكار الحقيقي يتضمن ابتكارات جديدة تُلائم ظروف كل بلد وثقافته وبنيته التحتية. (اقرأ أيضًا من إندونيسيا نموذج لتفوق شركة ناشئة محلية على “أوبر”)

شركة "أُولا" Ola Cabs الهند

تسعى “أُولا” لملائمة خصوصية الهند فيما يتعلق بحالة البنية التحتية للطرق وتباين الدخل من مدينة إلى أخرى وخيارات الدفع والاتصالات

ونقلت “أُولا” نموذجًا صُمم في الأصل لاقتصادات متقدمة إلى الهند التي يستخدم أقل من 30% من سكانها الإنترنت، وتُعاني من خدمات اتصالات بطيئة ومُتقطعة، ويشيع استخدام هواتف ذكية غير متطورة. ويبدو أن الابتكار للسوق المحلية هو أكثر ما تعتمد عليه “أُولا”، وكفل لها حتى الآن النمو والتوسع في الهند.

ودافع بهاتي بالقول أن “أوبر” تُقلد شركته طيلة الوقت، وضرب مثلًا بخيار الدفع النقدي الذي سبقت “أُولا” بإتاحته، في حين اقتصرت “أوبر” على البطاقات الائتمانية في بلدٍ يُهيمن عليه استخدام الأوراق النقدية قبل أن تُتيحها بعد عامين تقريبًا.

وتسعى “أُولا” إلى التوافق مع حالة الإنترنت في الهند، وسمحت لعملائها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 بطلب السيارات من خلال الرسائل النصية القصيرة، كما أطلقت موقعًا خفيفًا للتصفح من الهواتف المحمولة ليُلائم الاشتراكات المحدودة في الإنترنت والهواتف ذات مساحات الذاكرة الصغيرة. واعتبر بهاتي ذلك تعبيرًا عن التزام “أُولا” بتقديم تكنولوجيا طُورت خصيصًا لأجل الهند.

ويدعم تطبيق “أُولا” تسع لغات محلية، وهو أمر مهم في ضوء إجادة 10% فقط من السكان للغة الانجليزية. وقال بهاتي: “الهند ليست بلدًا مُتجانسًا”، لافتًا إلى تباين تحديات النقل بين المدن الهندية، ولذلك تُتيح “أُولا” أنواعًا مختلفة من المركبات وعربات الركشة أو التوك توك والحافلات والدراجات لتتوافق مع اختلافات الدخول وحالة البنية التحتية للطرق.

أنكيت بهاتي، أحد مؤسسي "أُولا" والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا

يُؤكد أنكيت بهاتي التزام “أُولا” بتقديم تكنولوجيا طُورت خصيصًا للهند

وتُخطط “أُولا” لدعم المركبات الكهربائية بما يتماشى مع طموح الهند للاعتماد على السيارات الكهربائية وحدها بحلول عام 2030. وأطلقت الشركة في مايو/أيار 2017 مشروعًا للنقل بواسطة المركبات الكهربائية في مدينة ناجبور، وضخت استثمارات بقيمة 500 مليون روبية أي ما يُعادل 7.7 مليون دولار لتوفير مرافق شحن السيارات.

وحتى الآن لم تبلغ “أوبر” مستوى انتشار غريمتها الهندية إذ تعمل في 29 مدينة بينما تنتشر “أُولا” في 110 مدينة. ومع ذلك، تستثمر “أوبر” الكثير لتقديم ابتكارات تُلائم الهند؛ وهي أسرع أسواقها نموًا. وتُدير مركزين للهندسة داخل البلاد، وتستقطب علماء بيانات ومصممين لتطوير حلول للمدفوعات والسلامة والخرائط وتجربة الركاب.

ويُؤكد بهاتي اطمئنانه على مستقبل “أُولا” لاحتفاظها بالسبق في التنفيذ حتى مع استمرار نسخ أفكارها بحسب ما قال.

وتُحاول “أُولا” الاستفادة من علوم البيانات وتقنيات تعلم الآلة في تطوير نماذج تتنبأ بمستويات العرض والطلب، وتحتسب عوامل خارجية مثل حالة المرور والأمطار وداخلية مثل عُمر المركبة وأنماط القيادة؛ سعيًا لزيادة المسافة التي تقطعها كل مركبة. وستستفيد من تنامي شعبيتها في جمع المزيد من البيانات وتوظيف التحليلات لخفض النفقات وتعزيز رضا العملاء.

ولن يكون ذلك سهلًا وسط المنافسة الشديدة مع “أوبر”. وبيّن تحليل تفوق “أوبر” في عدد تنزيلات تطبيقها في سبع مدن هندية كبيرة خلال مارس/آذار. لكن ذلك لم يُغير تفاؤل بهاتي لافتًا إلى تغير أعداد المستخدمين من شهرٍ إلى آخر، وأكد أن سعي “أُولا” لتوسيع قاعدة المستهلكين والسائقين أكثر منطقية لأنه سيُمكنها من تلبية حجم الطلب.

المصدر

الصور: 1 2 3

إضافة تعليق على المقاله