“التلعيب”: أسلوب اليابان لتشجيع كبار السن على ممارسة النشاط البدني

تشيخ اليابان أسرع من بقية دول العالم؛ وفي عام 2015 وصلت نسبة الأشخاص البالغين خمسة وستين عامًا أو أكبر إلى 26.7% من إجمالي السكان، وترتفع نسبة المسنين عامًا بعد آخر ويزيد معها الإنفاق على الرعاية الصحية، ولذلك تولي اليابان اهتمامًا واضحًا ببناء مجتمع صحي ومستدام يتمتع أفراده بحياةٍ صحية وسعيدة مع طول العمر.

شيخوخة السكان في اليابان

شكل يُبين الفئات العمرية لسكان اليابان بين 1940 و2010 وتوقعات بارتفاع واضح في نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم عن ستين عامًا حتى عام 2060

واختارت عدة مدن يابانية أن تُطبق حلاً مبتكرًا وغير مكلف وهو  “التلعيب” – وهو منهج يحاكي أساليب الألعاب لتحفيز السكان على تغيير سلوكياتهم وتشجيعهم على النشاط البدني حتى بين غير المهتمين بممارسة الرياضة أو من يمارسونها لفترات محدودة، وأطلقت برنامجًا يمنحهم نقاطًا مُقابل المشي اليومي وتقدم حالتهم الصحية، ويُتيح لهم استبدال النقاط بمكافآت وبطاقات للشراء.

وبعد نحو ثلاثة أعوام نجح مشروع Smart Point Project في تحفيز المشاركين على تغيير سلوكياتهم من خلال نقاط الأداء والبرامج التدريبية، ما أدى إلى زيادة الإقبال على ممارسة الرياضة يوميًا وتحقيق توفير غير قليل في الإنفاق على الرعاية الصحية، واستمر المشروع بين ديسمبر/كانون الأول 2014 ومارس/آذار 2017 في ست مدن بإشراف شركة “تسوكوبا” Tsukuba Wellness Research للأبحاث الصحية.

واشترط مشروع “سمارت بوينت” أن يزيد عمر المشاركين عن أربعين عامًا، وحصل كلٌ منهم على عداد للخطوات، كما انتظموا في زيارة مراكز متخصصة لمتابعة بيانات عن تغير نسب العضلات والدهون والعظام. ووصل عدد النقاط التي يحصل عليها المشارك سنويًا إلى 24 ألف نقطة تُعادل 24 ألف ين أو 214 دولار.

ومن أمثلة نقاط برنامج تعزيز الصحة حصول المشاركين على 800 نقطة شهريًا نظير بذل أقصى جهدهم ما يعني تجاوز عدد الخطوات اليومية المعدل المعتاد أو اقترابها من العدد المُوصى به. وكذلك نقاط أخرى مُقابل عدد أيام المشاركة في برامج معينة، وتلقي 500 نقطة كل ستة أشهر عند تحسن “مؤشر كتلة الجسم” ونسبة العضلات أو عدم تجاوها المعدل القياسي، وتُجمع هذه البيانات كل ثلاثة أشهر. وعلى مدار ما يقرب من ثلاثة أعوام تجلى نجاح مشروع “سمارت بوينت” في ثلاث صور هي:

  1. مُشاركة الكثيرين من غير المهتمين بالرياضة:

كان 76% من بين نحو 12600 مُشارك ممن لا ينتظمون في ممارسة الرياضة أو ممن شاركوا من قبل في برامج تحسين الصحة دون الالتزام بالقدر الكافي من التدريبات. وزاد عدد الخطوات اليومية للمشاركين بنحو ألفي خطوة من متوسط 6473 خطوة في كل يوم من الأسبوع الأول إلى ثمانية آلاف خطوة بعد مضي ستة أشهر، أي ما يتساوي مع التوصية الوطنية للنشاط البدني.

ولم يكن النشاط عارضًا أو مؤقتًا؛ بل حافظ المشاركون على السير 8647 خطوة في المتوسط يوميًا بما يفوق المُعدل الموصى به بعد انقضاء ثمانية عشر شهرًا. وطال التغيير الأشخاص غير المهتمين بممارسة الرياضة، وزاد عدد خطواتهم اليومية بما يقرب من ثلاثة آلاف خطوة من 4800 خطوة في بداية البرنامج إلى 7500 بعد ثمانية عشر شهرًا.

المسنون يمارسون الرياضة في اليابان 2012

تهتم اليابان بتحسين صحة سكانها من المسنين لضمان المحافظة على مجتمع صحي وسعيد

  1. تحسن واضح في مؤشر كتلة الجسم والتمثيل الغذائي:

أثمرت زيادة النشاط البدني تراجعًا ملحوظًا في “مؤشر كتلة الجسم” الذي يحسب الوزن والطول لتحديد الوزن المثالي والسمنة والنحافة. وقبل بدء المشروع تجاوز مؤشر كتلة الجسم 25 لدى 26% من المشاركين، وخلال ثمانية عشر شهرًا تراجع إلى أقل من 25.

كما شُخصت حالة 35% من المشاركين قبل المشروع بإصابتهم أو ارتفاع فرص إصابتهم بمتلازمة التمثيل الغذائي، وبيّن الفحص الطبي بعد عامين سلامتهم من متلازمة التمثيل الغذائي، ما يُشير إلى التأثير الإيجابي والمستمر للتمرينات الرياضية على صحة المشاركين.

  1. خفض تكاليف الرعاية الصحية:

تبين انخفاض تكاليف الرعاية الصحية السنوية في المدن الست المُشارِكة بمقدار 384 دولار لكل شخص في العقد السادس من العمر، وبمبلغ 866 دولار لكل شخص في العقد السابع أو أكبر. ووصل حجم الوفورات العامة في الاقتصاد المحلي إلى 1.07 مليون دولار، أما الفائدة الصافية للمشروع باحتساب توفير الإنفاق الصحي والاقتصاد وخصم تكاليفه فبلغت نحو 4.2 مليون دولار.

وفيما يخص آراء المواطنين، فقد أعرب كثيرٌ منهم عن سعادتهم بالبرنامج ودور نظام النقاط في تشجيعهم، ومتعة المشاركة في ورش عمل حول الصحة مع الأصدقاء، وأبدوا رغبتهم في استمراره، وهو ما يرجع أساسًا إلى رؤيتهم لثمار جهودهم في البيانات عن الوزن والصحة واكتساب النقاط، والأهم في شعورهم بتحسن حالتهم البدنية.

وعلى الرغم من انتهاء المشروع تُخطط خمس مدن لاستمراره اعتمادًا على ميزانياتها الخاصة، وتسعى مدنٌ أخرى لإطلاق برامج مُماثلة لتحفيز المواطنين على النشاط البدني وتحسين صحتهم، كما بدأت بعض شركات القطاع الخاص مبادرات داخلية لتحسين الحالة الصحية لموظفيها.

المصدر

الصور: 1 2 3