كاليفورنيا: “رفاهية السكان” مهمة حكومية تخضع للقياس

قدمت مدينة سانتا مونيكا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مثالاً على سعي الحكومات المحلية لتحقيق رفاهية السكان من خلال استحداث منصب كبير مسؤولي الرفاهية في مجلس البلدية، وعرَّفت الرفاهية بأنها إمداد السكان بالقدرة على النماء مع التمتع بحياة صحية سعيدة وذات مغزى.

وبدأ العمل على مشروع الرفاهية في سانتا مونيكا قبل بضعة أعوام باقتراحٍ لجمع بيانات تقيس مدى رفاهية المواطنين. واستُخدمت النتائج في إعادة هيكلة أولويات الحكومة بحيث يكون معيار تمويل أي نشاط هو إسهامه في تحسين حياة السكان؛ إذ لم يعُد دور الحكومة قاصرًا على توفير خدمات معينة بل يشمل تحسين حياة الفرد، وهو أمرٌ يتجاوز الخدمات الحكومية التقليدية إلى جوهر دور الحكومة.

ومنذ عامين، وضعت المدينة مؤشرًا للرفاهية، يتألف من مائة عنصر تستند على نتائج استبيان سابق، وبيانات مُتاحة في مواقع الإعلام الاجتماعي، وبيانات من البلدية عن موضوعات مختلفة تتراوح من الجريمة إلى التصويت واستخدام المكتبات.

مشروع الرفاهية، سانتا مونيكا، كاليفورنيا

يستفيد “مشروع الرفاهية” من قوة البيانات لفهم نقاط القوة في المجتمع وإدراك احتياجاته

وتُساعد هذه البيانات مجتمعة على فهمٍ أعمق وأكثر شمولاً من أي مصدر مُنفرد للبيانات، وبالتالي يسهل التعرف على المناطق التي تحتاج إلى مضاعفة الجهود، والمناطق تتقدم عن غيرها في تحسين حياة المواطنين. ويقيس مؤشر الرفاهية التحولات الجارية، وقدر الإنجاز الذي تحقق، ويعرض النتائج على المواطنين بشروحٍ سهلة ورسومات بيانية، كما أنشأت سانتا مونيكا نظامًا لإدارة الأداء يدعم الفكرة.

أما عملية جمع وتحليل البيانات فهي تحمل قيمةً في ذاتها؛ فما إن تُظهِر النتائج حاجةً ما في بعض المناطق الجغرافية، إلا وتُسارع البلدية لتشكيل فريقٍ يضم خبرات متعددة لوضع حلولٍ مُبتكرة تنهض بجودة المعيشة هناك.

والمُعتاد أن الحكومات تستعمل برامج إحصائية لإدارة النتائج لكن قليلون يسألون عن الأنشطة التي يقيسون أثرها إن كانت تقود إلى الهدف الذي يطمحون إليه بالنسبة للمواطنين أم لا. وبخلاف ذلك، فإن الكثير من هذه البرامج الإحصائية تعتمد بالأساس على البيانات المُتاحة بالفعل دون إنتاج بيانات جديدة بعمل استبيانٍ أو بأي طريقةٍ أخرى.

وفي الربيع الماضي، التقى أكثر من 40 محافظًا في مسابقة بلومبرج للعمل الخيري لمناقشة تطبيق “مشروع الرفاهية” في مجتمعاتهم بعد أن فاز المشروع في تحدي العُمَد الذي نظمته المؤسسة ذاتها. وأعرب بعضهم عن رغبته في تطبيق هذا النموذج؛ لمواجهة فجوات الدخل ولتحقيق التنمية الاقتصادية والتخفيف من أعباء المواطنين.

وتُصدر مدينة سانتا مونيكا قريبًا نسخةً مُحدثةً من مؤشر الرفاهية، تُضيف إليها معايير للشفافية وأدوات أفضل للوصول إلى البيانات إلكترونيًا وعلامات لمجالات القياس مثل الفرص الصحية والفرص الاقتصادية.

المصدر

الصور