شاحنات صغيرة ذاتية القيادة لتوصيل البقالة في لندن

علاوةً على دورها في تغيير مستقبل نقل الأشخاص تُمثل السيارات ذاتية القيادة جزءًا من مستقبل توصيل الطلبات. وفي لندن بدأت تجربة لاختبار توصيل البقالة لمسافات قصيرة بواسطة شاحنات صغيرة ذاتية القيادة تحمل اسم CargoPod “كارجو بود”.

وطورت الشاحنات شركة “أوكسبوتيكا” Oxbotica البريطانية لبرمجيات السيارات ذاتية القيادة وتتعاون مع متاجر “أوكادو” Ocado التي تأسست عام 2000 لبيع مواد البقالة عبر الإنترنت فقط. وتستخدم “كارجو بود” الكهرباء وتصل سرعتها إلى 25 ميل في الساعة ويُمكنها قطع مسافة 18 ميل بشحنة واحدة، وجُهزت بكاميرات وأجهزة استشعار متنوعة.

"كارجو بود" من "أوكسبوتيكا"، شاحنات ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات

تستخدم “كارجو بود” برمجيات طورتها “أوكسبوتيكا” وجُهزت بكاميرات وأجهزة استشعار وإمكانية تحديد المسافات عن طريق أشعة الليزر ويستطيع السائق التدخل عند حدوث أية مشكلة

وتحمل المركبة ثمانية صناديق، يسع كلا منها ثلاث حقائب، ويتولى عمال تحميل المركبة من مستودع متنقل أو مركبة أكبر تسير على بعد ميل منها وتسع ثمانين صندوقًا. وبعد تحميل “كارجو بود” يتلقى المستهلكون تنبيهًا على الهواتف الذكية، ثم يصلهم تنبيه ثان عند وصولها أمام منازلهم، ويُضئ الصندوق الذي يحمل طلباتهم، ويفتح بعد الضغط على الزر المُخصص.

وكحال جميع التجارب المبتكرة لتوصيل الطلبات هناك بعض القيود؛ فيجب ألا تزيد الطلبات عن ثلاث حقائب وأن تكون من الأغذية غير القابلة للتلف أي لا تحتاج إلى تجميد مثل الفواكه المجففة والشيكولاته والبسكويت، كما أن هناك حاجة لتطوير طريقة لتحديد الهوية عند فتح الصناديق الخاصة بكل مستهلك.

وتستمر التجربة لعشرة أيام في بريكلي هومز، وهي منطقة سكنية تكاد تقتصر على المشاة في منطقة وولويتش جنوب شرق لندن. وتُمثل جزءًا من مشروع أكبر لاختبار السيارات ذاتية القيادة في منطقة جرينويتش.

وتهدف في المقام الأول لإثبات جدوى المركبات ذاتية القيادة في توصيل الطلبات، وتأمل الشركتان بدء عملها الفعلي في عام 2019. ويعرض الفيديو التالي تجربة “كارجو بود” ذاتية القيادة في توصيل الطلبات:

وتشترط القوانين البريطانية وجود سائق بشري في السيارات ذاتية القيادة لضمان السلامة والتدخل عند وقوع أية أخطاء. وتسير “كارجو بود” خلال فترة التجربة بسرعة خمسة أميال في الساعة. كما يتولى عامل مساعدة العملاء في الحصول على طلباتهم.

وحتى الآن يتفوق أداء المركبات ذاتية القيادة في توصيل الطلبات على تجارب أسبق مثل الروبوتات كتجربة شركة “ستارشيب”، والطائرات بدون طيار التي تسعى “أمازون” لتطويرها. وقال بول كلارك، المسؤول عن التكنولوجيا في شركة “أوكادو”، أنه لا يتوقع إمكانية توصيل الطائرات بدون طيار أوزان تصل إلى 35 كيلوجرام من طلبات البقالة خلال وقت قريب، مع إشارته إلى اهتمام شركته بتكنولوجيا الطائرات بدون طيار واستخدامها في البحث.

ولم تسلم تجربة “كارجو بود” من المشكلات تمامًا، وقال جرامي سميث الرئيس التنفيذي لشركة “أوكسبوتيكا” أن المركبات بحاجة إلى عامل بشري للضغط على الزر وفتح الصندوق، كما أن المركبة توقفت تمامًا حين واجهت شاحنة لنقل النفايات. وتابع أن أحد أهداف التجربة يكمن في جمع البيانات حول الأحداث غير المُعتادة وتحديد أوجه التحسين المُمكنة.

"كارجو بود" من "أوكسبوتيكا"، شاحنات ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات

صُممت “كارجو بود” لنقل الطلبات الصغيرة وتضم ثمانية أقسام وخلال التجربة ستولى عامل مُتخصص تفريغ الطلبات وتسلميها للمشترين

وتعتبر “أوكادو” استخدام السيارات ذاتية القيادة في توصيل الطلبات مُكملًا لسعيها الحالي للاستعانة بالروبوتات والعمليات الآلية، دون التقليل من أهمية العمالة البشرية التي يصل عددها إلى 12 ألف شخص في مراكز الاتصال وتوصيل الطلبات. وتُطوّر الشركة منصة ذكية تسمح لمتاجر التجزئة بالبيع عبر الإنترنت ومواجهة منافسة شركات كبيرة مثل “أمازون”.

وهناك فرص أخرى للاستفادة من المركبات ذاتية القيادة في المستقبل إلى جانب توصيل الطلبات، مثل نقل الأشخاص لمسافات قصيرة، وهو أمر من شأنه تخفيض تكاليف تشغيلها وتقليل عدد المركبات في الطرق والحد من الازدحام.

ومن المُحتمل أن يتطلب إجراء عمليات التوصيل الكبيرة وجود سائق لتفريغ البضائع ومساعدة المشترين في الحصول على طلباتهم، وتعتقد “أوكسبوتيكا” أن ذلك سيُفيد شركات التوصيل الكبيرة؛ فإذا نجحت في تعزيز كفاءة عملياتها بنسبة 5% فقط فستُحقق مكاسب كبيرة في حال تمكن السائقون من إتمام الأعمال الروتينية لخمس أو عشر دقائق بينما تسير المركبة دون مساعدتهم.

الصور