برامج أمريكية لمشاركة السيارات الكهربائية تستهدف الفقراء

في كثيرٍ من الأحيان يرتبط انتشار السيارات الكهربائية مثل “تسلا” بالأثرياء والشباب، وتسعى برامج حكومية في عدة مدن أمريكية إلى توفيرها لفئات أكثر تنوعًا، ومنها برنامج BlueLA “بلو إل أيه” في لوس أنجليس الذي يُتيح مشاركة السيارات الكهربائية في المناطق الأقل ثراءً؛ سعيًا للحد من انبعاثات الكربون في المناطق الحضرية الأكثر تضررًا من التلوث وتنويع خيارات المواصلات، وتستعد مدينة شيكاغو لإطلاق برنامج مُماثل.

ويُوفر “بلو إل أيه” مركبات كهربائية للمشاركة بسعر 15 سنت في الدقيقة أي ما يُعادل 9 دولار في الساعة لمحدودي الدخل، ويستطيع أعضاء البرنامج وغيرهم استخدامها بتكلفة أعلى تصل إلى 48 دولار في الساعة.

برنامج "بلو إل أيه" لمشاركة السيارات الكهربائية في مدينة لوس أنجليس الأمريكية

بدأ برنامج “بلو إل أيه” بخمس سيارات كهربائية ويسعى لتوفير مائة سيارة خلال العام المُقبل ويستهدف إتاحة السيارات الكهربائية للجميع

وقالت شارون فيجون، المديرة التنفيذية لمركز الاستخدام المشترك للتنقل، أن السعر ميسور في حين أن اقتناء السيارات يُكلف الكثير. ويهتم المركز بإتاحة المواصلات للسكان الأقل دخلًا على مستوى الولايات المتحدة ويُقدم الاستشارات لمشروع “بلو إل أيه”.

ويحظى البرنامج بدعمٍ من أنصار السيارات الكهربائية، ويرون فيه فرصة لتوفير منافع السيارات الخالية من الانبعاثات لجماهير واسعة، ويتزامن مع تراجع أسعار السيارات الكهربائية وإقبال المصنعين على تقديم طرازات مختلفة. كما أبدى كثير من سكان لوس أنجليس ترحيبهم بالبرنامج كفرصة لزيادة التوعية حول التلوث وتنويع بدائل المواصلات.

وبدأ “بلو إل أيه” بخمس سيارات كهربائية ومحطة واحدة في منطقة بيكو-يونيون، ويأمل المشرفون بتوسيعه ليشمل مائة سيارة وأربعين محطة بحلول نهاية عام 2018. وتُقدم السيارات مجموعة “بولوري” Bolloré Group الفرنسية التي تُدير برنامجًا مُشابهًا في مدينة إنديانابوليس لكن لا يستهدف ذوي الدخول المنخفضة.

ونمت شعبية برامج مشاركة السيارات على مستوى الولايات المتحدة؛ فبينما بلغ عدد المشتركين فيها نحو خمسين ألفًا خلال عام 2004 وصل العدد هذا العام إلى نحو 1.4 مليون شخص، بحسب ما قالت سوزان شاهين مديرة أبحاث التنقل المبتكر في “جامعة كاليفورنيا بيركلي”.

وقالت شاهين أن الأشخاص الأصغر سنًا والحاصلين على تعليمٍ جيد ومستخدمي الهواتف المحمولة هيمنوا على سوق مشاركة السيارات في الماضي، في حين أن تقدم التكنولوجيا يُوفر الحلول المُبتكرة للتنقل لمجموعات أوسع وأكثر تنوعًا.

عمدة لوس أنجليس إريك جارستي أثناء افتتاح برنامج "بلو إل أيه" لمشاركة السيارات الكهربائية لذوي الدخل المنخفض

اعتبر عمدة لوس أنجليس إريك جارستي أن برنامج “بلو إل أيه” دلالة على التزام المدينة بمكافحة تغير المناخ وقال: “مع واشنطن أو دونها نمضي قدمًا مع سياساتنا المتعلقة بتغير المناخ”

وشهد استخدام السيارات الكهربائية تحولًا مُماثلًا، وتوصلت دراسة تعود لعام 2015 إلى انتشارها بين الشباب والأثرياء. وأظهرت دراسة أسبق شملت ألف شخص من مُلاك السيارات الكهربائية إلى أن أغلبهم كانوا من الحاصلين على تعليمٍ جيد ومن الرجال البيض في أوائل العقد الخامس وينتمون للطبقة الوسطى العليا وتُلائم ظروفهم المعيشية شحن السيارات.

وبالإضافة إلى مساعدة الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض، يأمل عمدة لوس أنجليس، إريك جارستي، أن يُدلل البرنامج على التزام المدينة بمكافحة تغير المناخ كواحد من 287 عمدة على مستوى الولايات المتحدة يُعارضون انسحاب الرئيس دونالد ترمب من اتفاقية باريس حول المناخ، ويسعون إلى الالتزام بسياسات الحد من تغير المناخ.

المصدر

الصور: 1 2 3