عواقب وتكاليف كبيرة لمنع الحكومات خدمات الاقتصاد التشاركي

في أنحاءٍ مختلفة من العالم تُواجه خدمات الاقتصاد التشاركي رفضًا من القطاعات التقليدية كالفنادق وسيارات الأجرة، وربما تصل المعارضة إلى احتجاجات واسعة أو تنتهي بتقييد عملها. وفي الوقت نفسه تحظر حكومات تعامل موظفيها مع هذه الخدمات في الإقامة والتنقل، وبذلك تُهدر عائدًا اقتصاديًا كبيرًا على المجتمع وقد تُحمّل الميزانيات العامة نفقات إضافية.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أجازت حكومات بعض الولايات والمدن قوانين تستهدف خدمات السكن قصير الأجل مثل “إير بي إن بي”، ومنها قانون أقرته ولاية نيويورك العام الماضي يقضي بتغريم ملاك الشقق مبلغاً يتراوح بين 1000 و7500 دولار عند عرض شققهم للإيجار في المواقع المُماثلة لفترة تقل عن ثلاثين يومًا، ويُجيز القانون الإيجارات طويلة الأجل للمنازل أو عرض الغرف الخالية للإيجار لأية مدة. وتتسبب مثل هذه القوانين في فقدان عائد اقتصادي يُقدر بملايين الدولارات سنويًا.

وربما يلقى تأثير القوانين على جانب العرض في سوق الإيجارات قصيرة الأجل اهتمامًا يفوق السياسات المُؤثرة على الطلب، ومنها منع الكثير من الحكومات المحلية موظفيها من التعامل مع خدمات المشاركة في السيارات والإقامة، حتى إن تسبب ذلك في تكبدها تكاليف إضافية أو التأثير سلبًا على راحة الموظفين.

موقع "إير بي إن بي" لمشاركة المنازل والإيجارات قصيرة الأجل

تمنع بعض حكومات الولايات موظفيها من السكن عبر خدمات مشاركة المنازل والإيجارات قصيرة الأجل مثل “إير بي إن بي”، وتضع بعضها قواعد صريحة بينما تلجأ أخرى إلى تعقيد إجراءات استخدامها

وتختلف الحكومات بين إقرار قواعد تحظر صراحةً تعامل الموظفين مع خدمات الاقتصاد التعاوني، أو وضع قواعد غامضة تجعل الاستفادة من الخدمات التعاونية أمرًا مُعقدًا يدفع الموظفين للإحجام عنها.

وتحظر ولاية جورجيا خدمات المشاركة مثل “إير بي إن بي” بشكلٍ غير مُباشر من خلال منع موظفيها من الإقامة في مساكن خاصة، ويشترط قانونها لكي يحصل موظفو الحكومة على تكلفة إقامتهم خلال رحلات العمل تقديم إيصالات والسكن في منشآت تُقدم خدمات لعموم الناس مثل الفنادق والنُزل وليس مساكن خاصة.

أما كارولينا الشمالية فلا تُشجع موظفي الحكومة على اللجوء إلى الإيجارات قصيرة الأجل دون أن تمنعهم مُباشرةً. وبحسب سياستها يتطلب استخدام الموظفين خدمات مشاركة المنازل مثل “إير بي إن بي”وVRBO.com وغيرهما الحصول على موافقة مُسبقة من مكتب الولاية للميزانية والإدارة. ما يعني وضع حكومة الولاية عوائق روتينية تدفع أكثر الموظفين، باستثناء المتحمسين، للتخلي عن خدمات المشاركة.

واختارت ولاية إلينوي الحظر الصريح، وتشترط على موظفي الحكومة المسافرين في رحلات رسمية التعامل مع قائمة مُحددة من الفنادق عند البحث عن مكان للإقامة. وتكمن المفارقة في إقرار سياسة إلينوي بأن سياستها قد تُكلفها المزيد من المال: “على الرغم من أن موقع التسويق على الإنترنت (إير بي إن بي) يُقدم إقامة بأسعار تتوافق أو تقل عن أقصى مُعدل للسكن في مناطق معينة، إلا أن ولاية إلينوي لن تُسدد تكلفة الإقامة للموظفين الذين يختارونه أثناء السفر في رحلات عمل”.

وتُقدم ولاية كاليفورنيا مثالًا على أخطاء الحكومات في تنظيم الابتكارات الجديدة وتصويبها. وفي عام 2014 أصدر مكتب خدمات المخاطر التابع لجامعة كاليفورنيا مذكرةً تنص على منع موظفي الجامعة من استخدام “إير بي إن بي” خلال رحلات العمل.

لكن حكومة كاليفورنيا أدركت لاحقًا خطأ هذه السياسة، وفي عام 2016 وقَّع حاكم الولاية جيري براون قانونًا يحظر على المؤسسات الحكومية منع موظفيها، الذي يقترب عددهم من ربع مليون، من التعامل مع خدمات الإيجار قصير الأجل.

أوبر

في عام 2014 منعت جامعة كاليفورنيا موظفيها من استخدام تطبيقات المشاركة مثل “أوبر” و”إير بي إن بي” أثناء مهام العمل

ويرجع جانبٌ من المشكلة إلى بطء الكثير من المؤسسات الحكومية في اعتماد التقنيات الجديدة. ومثلًا حتى فترة قريبة تضمنت سجلات الحكومة الأمريكية الفيدرالية قواعد تسمح للموظفين بطلب نفقات إطعام الخيول ومبيتها أثناء الرحلات الرسمية، وفي المُقابل لم تُشِر إلى إمكانية استخدامهم “أوبر” و”ليفت”.

وفي يوليو/تموز 2016 أصدرت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما توجيهًا يسمح لموظفي الحكومة الفيدرالية باستخدام تطبيقات مشاركة السيارات عبر الهواتف الذكية، ما يُقدم مثالًا للعقبات التي تُواجه الخدمات المُبتكرة عند دخول أسواق جديدة. (اقر أيضًا: إلى أي حد ينبغي للحكومات التدخل في توجيه الابتكار؟)

وفيما يتعلق بالحكومات فعليها التنبه لتأثير القيود على الثقافة الداخلية في المؤسسات وبين الموظفين. وخلصت دراسة سابقة إلى دور الثقافة المؤسسية في دعم الابتكار أو إعاقته، وإلى مخاطرة المؤسسات الحكومية بالتخلف عن غيرها في حال منعت موظفيها من استخدام أحدث الأدوات والتقنيات الرقمية.

ويتعين على الحكومات، ولاسيما تلك التي ترغب في الريادة الرقمية، نبذ السياسات التي تُعرقل التقنيات الجديدة، ودعم خططها النظرية عن الابتكار بإجراءات عملية تضمن السماح لموظفيها بالانخراط في الاقتصاد التشاركي.

المصدر

الصور: 1 2 3