المساحات الخالية في وسط سنغافورة تتحول إلى مزارع حضرية

تعتمد سنغافورة، الدولة صغيرة المساحة والفقيرة في مواردها الطبيعية، على الاستيراد لتأمين ما يزيد عن 90% من احتياجاتها من الغذاء، ويأتي أغلبه من البلدان المجاورة مثل ماليزيا وتايلاند والفلبين، ما يتركها عرضة لأية مشكلات مُحتملة في سلاسل التوريد.

وسعيًا لزيادة الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد البالغ على الاستيراد ينتشر الاهتمام بتحويل المساحات الخالية في الأسطح والشرفات ومكاتب العمل وساحات انتظار السيارات إلى حدائق حضرية صغيرة لزراعة الخضروات والأعشاب الصالحة للأكل. ويهتم مصممون وشركات ناشئة ومؤسسات بحثية بالزراعة الحضرية علاوةً على أفراد عاديين كما يظهر في تخصيص مجموعات للنقاش وتبادل الخبرات في “فيسبوك”.

وتتميز المزارع الحضرية بنمو أسرع للنباتات، وكثيرًا ما تجمع بين الزراعة وتربية الأسماك والفطر، ويجري التحكم في ظروف الزراعة كدرجات الحرارة وشدة الإضاءة ونسبة ثاني أكسيد الكربون.

وتُلائم الزراعة الحضرية ظروفًا اقتصادية مختلفة، وربما تكون سبيلًا لتأمين الخضروات الطازجة لكثيرين ممن يعجزون عن شرائها، وقد تُوفر فرصًأ للكسب بالزراعة والتسويق المحلي دون الحاجة إلى النقل والتبريد. كما تُضفي الزراعة واللون الأخضر جمالًا على محيطها وتُفيد كمساحات للراحة والاسترخاء.

الزراعة الحضرية في سنغافورة

حصاد نباتات الجرجير الصغيرة في مزرعة “سيتزن فارم” في سنغافورة

ومن بين الشركات العاملة في مجال الزراعة الحضرية في سنغافورة “إيدبل جاردن سيتي” Edible Garden City التي تدعو لأن يزرع كل شخص طعامه، وأنشئت أكثر من خمسين مزرعة للغذاء لصالح مطاعم وفنادق ومدارس ومجمعات سكنية.

ومن بين مشروعاتها “سيتزن فارم” Citizen Farm أو “مزرعة المواطن”، وتمتد على مسافة ثمانية آلاف متر مربع في سجنٍ سابق تحول إلى مزرعةٍ حضرية تُتيح لأفراد المجتمع المحلي التعلم والزراعة معًا. وتُنتج مائة كيلوجرام من الخضروات وعشرين كيلوجرام من الأعشاب، وما يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر كيلوجرام من فطر عش الغراب، وهي كميات تكفي لإطعام خمسمائة شخص.

الزراعة في الماء دون تربة في مزرعة حضرية في سنغافورة

تقنية الزراعة في مياه مُزودة بالمغذيات دون تربة ضمن أساليب الزراعة الحضرية

وأقر رئيس مبادرة “سيتزن فارم”، دارين هو، أن الإنتاج لا يزال ضئيلًا للغاية مُقارنةً بحجم الطلب على الغذاء في بلدٍ كسنغافورة يسكنها 5.5 مليون شخص، لكنها مجرد بداية. وقال أن ما من نظام سيحل مكانة الواردات تمامًا، وتهدف الزراعة الحضرية لزيادة مرونة البلاد فيما يخص تأمين الطعام. وأضاف هو أن المجتمع سيُحدد مستوى الاكتفاء الذاتي الذي يرغب في تحقيقه.

وتبحث حكومة سنغافورة الثرية في سُبل الاستفادة من الزراعة الحضرية في مناطق مختلفة، ومنها المساحات المحيطة بالمباني الشاهقة المُخصصة للإسكان الحكومي.

المصدر

الصور: 1 2 3