الرئيس ترمب: على الحكومة الأمريكية أن تلحق بركب ثورة التكنولوجيا

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على حاجة الحكومة لمواكبة ثورة التكنولوجيا، وحث شركات التكنولوجيا الأمريكية على الإسهام في إصلاح أنظمة تكنولوجيا المعلومات في الحكومة الاتحادية وتحديثها.

وقال خلال اجتماع “المجلس الأمريكي للتكنولوجيا” في التاسع عشر من يونيو/حزيران: “ينبغي أن تكون أمريكا رائدة عالميًا في التكنولوجيا الحكومية، كما هو الحال في مختلف الجوانب الأخرى”. وأشار إلى تبني حكومته الأفكار الجريئة والتغيير لجعل العمل الحكومي على النحو الذي ينبغي أن يكون عليه وبتكلفة أقل.

وتأسس المجلس بناءً على قرارٍ رئاسي صدر في شهر مايو/أيار الماضي بدعمٍ من “مكتب الابتكار الأمريكي” الذي يقوده جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره. ويسعى “المجلس الأمريكي للتكنولوجيا” إلى الارتقاء بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والمواقع الحكومية إلى مستوى أفضل شركات التكنولوجيا الخاصة.

دونالد ترامب وتيم كوك وجاريد كوشنر. اجتماع المجلس الأمريكي للتكنولوجيا دونالد ترامب وتيم كوك وجاريد كوشنر. اجتماع المجلس الأمريكي للتكنولوجيا

المدير التنفيذي لشركة “آبل” تيم كوك يتوسط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصهره ومستشاره جاريد كوشنر أثناء الاجتماع الأول للمجلس الأمريكي للتكنولوجيا

وحضر اجتماعه الأول الرئيس التنفيذي لشركة “آبل” تيم كوك، والرئيس التنفيذي لشركة “أمازون” جيف بيزوس، وساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، وإريد شميدت رئيس مجلس إدارة “ألفابت” الشركة الأم لجوجل، وجين رومتي الرئيسة التنفيذية لشركة “آي بي إم”، ورؤساء شركات تكنولوجية بارزة منها “إنتل” و”أوراكل” و”أدوبي” و”كوالكوم” و”بالانتير”، بالإضافة إلى مستثمرين منهم بيتر ثيل وهو أحد مستشاري ترمب.

أما الغائبين عن الاجتماع فكان أهمهم الرئيس التنفيذي لشركة “فيسبوك” مارك زوكربيرج، وأرجعت الشركة غيابه وغيره من مسؤوليها إلى تعارض جدول أعمالهم مع موعد الاجتماع. وهو السبب نفسه الذي بررت به شركة “سيسكو” غياب رئيسها تشاك روبنز.

واستهدف اللقاء تحديث أنظمة التكنولوجيا في الحكومة التي وصفها مسؤولٌ بارز في البيت الأبيض أنها تتخلف في بعض الأحيان بعشر إلى عشرين عامًا عن أحدث اتجاهات التكنولوجيا. وبالتأكيد ستستفيد شركات التكنولوجيا من إقدام الحكومة على تحديث أجهزتها وبرمجياتها بعقد صفقات جديدة وزيادة إيراداتها. ومثلًا تُوفر “جوجل” خدمة البريد الإلكتروني لبعض المؤسسات الفيدرالية.

واستهل كوشنر الاجتماع بتعداد لمظاهر القصور في نظم تكنولوجيا المعلومات في الحكومة الاتحادية، وقال أن الحكومة الأمريكية تُدير آلاف من مراكز البيانات التي يُمكن تحويلها إلى الحوسبة السحابية. ولفت إلى استمرار العمل بأنظمة قديمة مثل استخدام الأقراص المرنة في بعض أنظمة وزارة الدفاع، وعجز متصفحات الإنترنت الحديثة عن عرض بعض محتويات موقع وزارة شؤون المحاربين القدامى، بالإضافة إلى اشتراط إجراء مراجعة تستمر ستة أشهر قبل أي تغيير في المواقع الفيدرالية.

وتضمن التحضير للاجتماع إرسال مُذكرة لمسؤولي شركات التكنولوجيا تضمنت أسئلة حول تجربتهم في تحديث الأنظمة القديمة وتجربة المستخدم، كما طُلب منهم ترشيح أحد موظفيهم للحضور ممن يتمتعون بخبرة في الموضوعات التي سيتناولها اللقاء.

وخلال الاجتماع قال تيم كوك أنه يتوجب على الحكومة امتلاك أحدث الأجهزة وهو ما يُخالف الواقع اليوم، ودعا إلى تدريس البرمجة لطلاب المدارس. وتحدث جيف بيزوس عن حاجة الولايات المتحدة للبحث في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة. (اقرأ أيضًا عن الخطة الأمريكية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في إدارة أوباما)

احتجاجات موظفين في قطاع التكنولوجيا في مدينة سان فرانسيسكو على سياسات ترامب بشأن الهجرة وطلبه منع دخول القادمين من سبعة بلدان إسلامية وخطته لبناء جدار على الحدود مع المكسيك

في فبراير 2017 تجمع موظفون في قطاع التكنولوجيا في مدينة سان فرانسيسكو للاحتجاج على سياسات ترمب بشأن الهجرة وطلبه حظر دخول مواطني سبعة بلدان إسلامية وخطته لبناء جدار على الحدود مع المكسيك

وجاء اللقاء في ظل علاقة مُضطربة بين إدارة ترمب وشركات وادي السيليكون، واستياء كثير من العاملين في قطاع التكنولوجيا من سياسات ترمب مثل انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ والتضييق على الهجرة. (طالع تحليلًا لرؤية ترمب للتكنولوجيا والابتكار استنادًا على تصريحاته خلال الحملة الانتخابية)

ومنذ انتخاب ترمب يتحير رؤساء شركات التكنولوجيا بين رغبتهم في استمرار التعاون مع إدارة ترمب حول قضايا تهم شركاتهم، وسعيهم لتجنب غضب موظفيهم وجمهور واسع من ذوي الميول الليبرالية لا ترضيهم سياسات ترمب.

واعتبرت نيكول كارتي، أحد أعضاء مجموعة SumOfUs، أن اختيار مسؤولي شركات التكنولوجيا التعاون مع ترمب، على الرغم من سياسته بشأن تغير المناخ والهجرة، يُوضح إعلائهم أرباح شركاتهم على المجتمع وصالح كوكب الأرض، وقالت: “كانت دعوة ترمب للبيت الأبيض والمجلس الأمريكي للتكنولوجيا اختبارًا، وقد أخفق هولاء المسؤولين”. وتضغط المجموعة على مسؤولي الشركات للانسحاب من المجالس الاستشارية في إدارة ترمب.

وكان تطوير أنظمة تكنولوجيا المعلومات في الحكومة ضمن اهتمامات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وأنشأ “الخدمة الرقمية للولايات المتحدة” بهدف جذب خبراء قطاع التكنولوجيا للعمل على تحديث الخدمات الحكومية على الإنترنت. ويقول مسؤولون في إدارة ترمب أن تحديث نُظم تكنولوجيا المعلومات سيُسهِم في تخفيض الإهدار في الإنفاق الحكومي والحد من الاحتيال، ما قد يُوفر تريليون دولار على مدار السنوات العشر التالية.

الصور: 1 2 3